لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد محطة سياسية أنهت مرحلة مضطربة من تاريخ الدولة المصرية، بل مثلت نقطة انطلاق لإعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ دعائم الاستقرار، بما أتاح الانتقال إلى مرحلة جديدة ارتكزت على تنفيذ مشروعات قومية واسعة، وإعادة صياغة أولويات التنمية، وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا.
وخلال السنوات التي أعقبت الثورة، اتجهت الدولة إلى تبني رؤية شاملة تستهدف تعزيز الأمن، وتحسين البنية التحتية، ودعم الاقتصاد، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بالتوازي مع تنشيط الحياة السياسية وتعزيز المشاركة المجتمعية.

ويرى سياسيون وبرلمانيون أن ما تحقق منذ 30 يونيو يعكس حجم التحول الذي شهدته الدولة المصرية، مؤكدين أن الثورة أسهمت في الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، ووفرت البيئة اللازمة لإطلاق الجمهورية الجديدة واستكمال مسيرة التنمية في مختلف القطاعات.
- ثورة 30 يونيو ثورة أنقذت البلاد من الدخول فى نفق مظلم
قال النائب اللواء محمد صلاح أبو هميلة، رئيس لجنة الشئون العربية بمجلس النواب، الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري، أن ثورة 30 يونيو ثورة أنقذت البلاد من الدخول فى نفق مظلم، فهي ثورة تصحيح قام بها كل فئات الشعب المصري ضد فئة ضالة تتاجر بالدين كانت تريد تحويل مصر لإمارة تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية،.
وأشار إلى أن المتابع للمشهد جيدا سيجد العام الذي حكم فيه الرئيس المعزول محمد مرسي البلاد سيجد كيف سيطرت الجماعة الإرهابية على جميع المؤسسات والنقابات وحولتها لمؤسسات تابعة لمكتب الإرشاد تتلقى منه التعليمات، كما أن هذا العام أدى لتقزم علاقات مصر الخارجية وتراجعها 180 درجة بالدول الكبيرة والمحورية حول العالم، إضافة إلى أن حكم الإخوان قسم المجتمع المصري لفرق متعددة ومرت البلاد بكثير من الأزمات والكوارث .
وأضاف أبو هميلة، أن المتابع للمشهد جيدا سيجد أن قبل 30 يونيو كانت البلاد على حافة الهاوية، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الحالة الأمنية، فمن الناحية الاقتصادية تراجع معدلات النمو وتأكل الاحتياطى النقدى وتراجعت مؤشرات البورصة وقد أوشك الاقتصاد على الانهيار التام وزاد الدين العام وهربت الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

وتابع: لكن بعد ثورة 30 يونيو استعاد الشعب المصري دولته الكبيرة مصر وحرصت القيادة السياسية منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي على بناء الجمهورية الجديدة وترسيخ أركان الدولة وعاد الأمن والاستقرار للبلاد وعادت لمصر ريادتها وقيادتها إقليميا وعالميا وعادت علاقات مصر الخارجية قوية بكل دول العالم الكبيرة والمحورية وأصبح لمصر دورا هاما وكبيرا وثقلا مؤثرا على المستويين العالمي والإقليمي .
- نهضة في عهد الرئيس السيسي
وأشار أبو هميلة، إلى أنه خلال الـ 12 عام الماضية استطاع الرئيس عبدالفتاح السيسي أن ينهض بمصر نهضة حديثة وتعزيز الشراكات الثنائية بين مصر وكافة دول العالم المتقدم، وصناعة سياسة خارجية ناجحة رغم التغيرات الجيوسياسية التي يمر بها العالم، من خلال استخدامه سياسة حكيمة ومتوازنة مع جميع دول العالم وترسيخ ركائز السلام والتنمية، وصناعة مستقبل أفضل لمصر والشعب المصري من أجل بناء الجمهورية الجديدة.
وتابع: إذا رصدنا إنجازات الرئيس خلال العشر سنوات الماضية فلن يكفينا مجلدات حتى يتم رصدها من بينها المشروعات القومية كمشروع تطوير الريف المصري في مبادرة حياة كريمة، إضافة لمبادرة 100 مليون صحة، والقضاء على الأمراض المزمنة كمرض فيروس سي وغيرها من الأمراض الفتاكة، وإنشاء قناة السويس الجديدة، والعاصمة الإدارية الجديدة، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي تمثل نهضة اقتصادية عظيمة .

ولفت أبو هميلة، إلى الإنجازات المحققة في مصر وعلى رأسها المشروعات القومية الزراعية كمستقبل مصر وتوشكى الخير والدلتا الجديدة وزراعة سيناء ونهضة وتنمية سيناء عمرانيا وصناعيا وزراعيا، إضافة للمشروعات الصناعية الكبرى بمصر والمجمعات الصناعية، ومشروعات الطرق التي تخطت خمسة آلاف كيلو متر، والمحاور والكباري التي ربطت محافظات مصر ببعضها,
- جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية
كما تم تحفيز مناخ الاستثمار المصري لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتشجيع توطين الصناعة المحلية وتعظيم الصناعة الوطنية، وزيادة حجم الصادرات المصرية وتقليل فاتورة الواردات، وغيرها من الإنجازات في كافة المجالات الصناعية والزراعية والاستثمارية التي يتم افتتاحها كل يوم على مرأى ومسمع من الجميع .
وتناول أبو هميلة المحور السياسي بعد ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الأحزاب تعددت وأصبحت أكثر من 100 حزب سياسي أغلبها مثل في غرفتي البرلمان بمجلسي النواب والشيوخ يشاركون في الرقابة والتشريع بكل حرية وديمقراطية مساهمين في بناء الجمهورية الجديدة يد بيد، إضافة إلى وجود الحوار الوطني الذي يشارك فيه كافة القوى السياسية والحزبية في مصر، وهو دليل على نجاح الدولة المصرية في إشراك جميع أبناء الوطن في بناء الجمهورية الجديدة .
وتطرق أبو هميلة، إلى وضع المرأة المصرية بعد ثورة 30 يونيو مؤكدا أن ثورة 30 يونيو انصفتها واهتمت بها اهتماما كبيرا فقد وصلت المرأة لمواقع صنع واتخاذ القرار بالدولة، وقد تضمنت مواد الدستور والقانون المصري المواد التي تمكن المرأة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

اقرأ ايضا| تحليل سياسي.. كيف أفشلت 30 يونيو مخططات الميليشيات الموازية؟
وأكد أن المرأة فى عهد الرئيس السيسى استردت جميع حقوقها وتقلدت أرفع المناصب القيادية بالدولة، ففي عام 2017 أطلق الرئيس السيسي هذا العام عاما للمرأة واختار 8 وزيرات تولين أهم الوزارات ولأول مرة، وحاليا الأعداد كبيرة جدا من السيدات تولين حقائب وزارية ومحافظين ونواب محافظين، كما دعم الرئيس دخول المرأة فى البرلمان المصرى بغرفتيه النواب والشيوخ، إضافة لتوليهن مناصب في المجالس القومية.
- التلاحم الوطني أفشل مخططات الجماعة الإرهابية
من جانبه، أكد النائب محمد رشوان، عضو مجلس النواب، أن محاولات جماعة الإخوان الإرهابية لإرباك المشهد الداخلي وإثارة الشكوك حول مؤسسات الدولة واجهت فشلًا ذريعًا، في ظل التلاحم الوطني بين مؤسسات الدولة والمواطنين، وما يتمتع به الشعب المصري من إدراك لحجم التحديات التي تستهدف أمن البلاد واستقرارها.
وأوضح رشوان أن الجماعة دأبت على استخدام أدوات مختلفة للتأثير على الرأي العام، من بينها ترويج الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة عبر المنصات الرقمية، بهدف خلق حالة من البلبلة وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، إلا أن تلك المحاولات فقدت تأثيرها مع تنامي الوعي المجتمعي وقدرة المواطنين على التمييز بين الحقائق والشائعات.
اقرأ ايضا| تحليل سياسي.. كيف أفشلت 30 يونيو مخططات الميليشيات الموازية؟
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن ثورة 30 يونيو جسدت إرادة شعبية حاسمة لحماية الدولة الوطنية، بعدما أدرك المصريون خطورة المشروع الذي سعت الجماعة إلى فرضه، مؤكدًا أن خروج المواطنين بالملايين آنذاك كان رسالة واضحة برفض أي محاولات لاستغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية أو المساس بهوية الدولة المصرية.

- تعزيز الوعي الوطني أمام حملات التضليل
وأضاف أن النجاحات التي حققتها مصر على المستويات الاقتصادية والتنموية خلال السنوات الأخيرة تعكس صواب الخيارات التي تبناها الشعب للحفاظ على مؤسسات الدولة واستعادة مسارها الوطني، لافتًا إلى أن الجماعة لا تزال تعتمد على الخطاب التحريضي والشائعات، غير أن هذه الأساليب لم تعد تجد البيئة التي تمكنها من التأثير كما كان مخططًا لها.
وأكد رشوان أن تعزيز الوعي الوطني يظل أحد أهم أدوات حماية المجتمع من حملات التضليل، مشددًا على أهمية استمرار جهود التثقيف والتوعية وترسيخ قيم الانتماء، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار ودعم مسيرة التنمية، مشيرًا إلى أن المصريين أثبتوا في مختلف المراحل التاريخية قدرتهم على مواجهة التحديات والدفاع عن وطنهم في مواجهة أي مخططات تستهدف أمنه ووحدته.
فى السياق ذاته، أكد النائب محمد عبده، عضو مجلس النواب، أن ثورة 30 يونيو ستظل واحدة من أهم المحطات الوطنية في تاريخ مصر الحديث، بعدما نجح الشعب المصري في استعادة دولته والحفاظ على هويتها الوطنية في مواجهة مخططات جماعة الإخوان الإرهابية التي سعت إلى اختطاف مؤسسات الدولة وتغيير طبيعتها.

- الإرادة الشعبية عامل حاسم في إنقاذ البلاد
وقال عبده، إن الملايين الذين خرجوا إلى الميادين في مختلف أنحاء الجمهورية قدموا نموذجًا فريدًا في الدفاع عن الوطن، مؤكدًا أن الإرادة الشعبية كانت العامل الحاسم في تصحيح المسار وإنقاذ البلاد من حالة الانقسام والفوضى التي كانت تهدد استقرارها ومستقبل أجيالها.
وأوضح عضو مجلس النواب أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد احتجاج سياسي على أداء جماعة بعينها، وإنما كانت ثورة شعبية شاملة لحماية الدولة الوطنية ومؤسساتها الدستورية، مشيرًا إلى أن المصريين أدركوا مبكرًا حجم المخاطر التي كانت تحيط بالبلاد نتيجة سياسات الجماعة الإرهابية ومحاولاتها السيطرة على مفاصل الدولة.
- اتخاذ القرار الصحيح في التوقيت المناسب
وأضاف أن الشعب المصري أثبت في تلك اللحظة التاريخية أنه يمتلك وعيًا عميقًا بطبيعة التحديات التي تواجه وطنه، وأنه قادر على اتخاذ القرار الصحيح في التوقيت المناسب للحفاظ على أمنه القومي ووحدته الوطنية، مشيرا إلى أن السنوات التي أعقبت الثورة شهدت استعادة الاستقرار السياسي والأمني، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة الدولة على تنفيذ خططها التنموية ومشروعاتها القومية الكبرى.
ولفت إلى أن ما تحقق من إنجازات في قطاعات البنية التحتية والنقل والطاقة والإسكان يعكس حجم التحول الذي شهدته الدولة المصرية منذ عام 2013، مؤكدًا أن تلك الإنجازات ما كانت لتتحقق لولا استعادة الاستقرار وإرادة البناء التي انطلقت عقب الثورة.
وشدد النائب محمد عبده، على أن ذكرى 30 يونيو تمثل مناسبة وطنية لتجديد العهد بالحفاظ على الدولة ومكتسباتها، والعمل على مواجهة التحديات الراهنة بنفس الروح الوطنية التي تحلى بها المصريون خلال تلك المرحلة الفارقة، مؤكدا على أن الشعب المصري سيظل الحارس الحقيقي لوطنه، وأن وحدة الصف الوطني والالتفاف حول مؤسسات الدولة يمثلان الضمانة الأساسية لاستكمال مسيرة التنمية وتحقيق المزيد من الإنجازات في مختلف المجالات.
- استعادة الأمن والاستقرار بعد 30 يونيو صنعت بيئة جاذبة للاستثمار
بدوره، أكد المهندس حسين داوود، الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن بمحافظة الغربية، أن ثورة 30 يونيو ستظل محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، بعدما نجح الشعب المصري في استعادة هويته الوطنية والحفاظ على مؤسسات الدولة من محاولات الفوضى والانقسام، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من البناء والتنمية.
وقال داوود إن ما تحقق منذ ثورة 30 يونيو يعكس حجم الجهد الذي بذلته الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن السنوات الماضية شهدت تنفيذ مشروعات قومية ضخمة أحدثت تحولًا كبيرًا في مختلف القطاعات، بداية من تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق والنقل، وصولًا إلى التوسع في مشروعات الإسكان والمدن الجديدة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأوضح أن الدولة استطاعت خلال السنوات الأخيرة التعامل مع العديد من التحديات الاقتصادية والإقليمية والدولية، مع استمرار العمل على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة المتغيرات، بالتوازي مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية عبر المبادرات الرئاسية والبرامج الداعمة للفئات الأكثر احتياجًا.
وأشار الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن بمحافظة الغربية إلى أن أحد أبرز إنجازات ثورة 30 يونيو تمثل في استعادة الأمن والاستقرار والقضاء على الإرهاب، وهو ما وفر مناخًا آمنًا ساهم في جذب الاستثمارات وتعزيز ثقة المؤسسات الاقتصادية العالمية في السوق المصرية، باعتبار أن الاستقرار يمثل الركيزة الأساسية لأي عملية تنموية أو استثمارية.
وأضاف أن ما تحقق على أرض الواقع خلال السنوات الماضية يؤكد أن الدولة المصرية تسير وفق رؤية واضحة تستهدف بناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على تحقيق التنمية المستدامة، مع استمرار تنفيذ المشروعات القومية التي تمثل قاعدة أساسية لدعم النمو وتحسين جودة حياة المواطنين.

30 يونيو تعيد إحياء صناعة الجلود.. الروبيكي بوابة مصر إلى الأسواق العالمية
30 يونيو وحماية الهوية الحضارية.. كيف واجهت مصر تحديات الفكر المتشدد؟
من الجامعات إلى الجينوم.. إنجازات علمية تعكس نهضة ما بعد 30 يونيو





