تُحيي وزارة الأوقاف اليوم ذكرى رحيل القارئ الكبير ونقيب قراء القرآن الكريم الأسبق الشيخ أبو العينين شعيشع –رحمه الله–، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى في الثالث والعشرين من يونيو عام ٢٠١١م، عن عمر ناهز ٨٩ عامًا، بعد مسيرة حافلة في خدمة كتاب الله تعالى تلاوةً وتعليمًا ودعوةً، كان خلالها أحد أبرز أعلام دولة التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، وأحد الرواد الذين أسهموا في ترسيخ مدرسة أصيلة في الأداء القرآني امتازت بالجمال والخشوع والتأثير.
ووُلد الشيخ أبو العينين شعيشع بمركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ عام ١٩٢٢م، ونشأ في بيئة قرآنية محبة لكتاب الله تعالى، فتعلق بالقرآن الكريم منذ صغره، وتأثر بكبار القراء في عصره، وفي مقدمتهم: الشيخ محمد رفعت والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، حتى كوَّن لنفسه مدرسة متفردة في التلاوة امتازت بعذوبة الصوت، وقوة الأداء والقدرة الفائقة على التأثير في القلوب حتى لقبه محبوه بـ«ملك الصبا»؛ لما اتسمت به قراءاته من روحانية وشجن وخشوع.
وفي عام ١٩٣٩م التحق بالإذاعة المصرية وهو في السابعة عشرة من عمره؛ ليكون من أصغر القراء الذين اعتمدتهم الإذاعة آنذاك، وسرعان ما لمع نجمه بين كبار المقرئين، وانتشر صوته في أنحاء العالم الإسلامي حتى أصبح واحدًا من أشهر قراء القرآن الكريم في القرن العشرين.
وكان الشيخ –رحمه الله– من جيل المقرئين الرواد الذين نذروا حياتهم لخدمة القرآن الكريم تلاوةً وتجويدًا وتعليمًا، وجعلوا من رسالتهم الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، ونشر قيم الوسطية والاعتدال، مع الحرص على تشجيع الناشئة على حفظ كتاب الله تعالى.
وتقلد الشيخ أبو العينين شعيشع عددًا من المناصب الرفيعة: كان قارئًا لمسجد السيدة زينب (رضي الله عنها)، وعضوًا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعميدًا للمعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم، وعضوًا بلجنة اختبار القراء بالإذاعة والتليفزيون، وعضوًا باللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف.
كما انتُخب نقيبًا لقراء القرآن الكريم عام ١٩٨٨م، وظل يشغل هذا المنصب حتى وفاته، وكان له دور بارز في رعاية شئون القراء والدفاع عن حقوقهم والارتقاء بمكانة دولة التلاوة المصرية.
كما جاب الشيخ –رحمه الله– مختلف أرجاء العالم سفيرًا لكتاب الله تعالى، وقرأ في أشهر المساجد والمراكز الإسلامية، من بينها: المسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد الأقصى المبارك، والجامع الأموي بسوريا، ومسجد المركز الإسلامي بلندن، وشارك في العديد من البعثات القرآنية إلى عشرات الدول العربية والإسلامية.
ونال الشيخ –رحمه الله– العديد من الأوسمة والتكريمات من مختلف الدول، تقديرًا لعطائه المتميز في خدمة القرآن الكريم، من بينها: وسام الدولة عام ١٩٨٩م.
وقالت وزارة الأوقاف: إننا إذ نُحيي هذه الذكرى العطرة؛ لنتضرع إلى الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّمه في خدمة كتابه الكريم، وأن يجعل تلاوته وعلمه وعطاءه في ميزان حسناته.
رحم الله الشيخ أبو العينين شعيشع، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن القرآن الكريم وأهله خير الجزاء.

برلماني يتقدم بطلب إحاطة بشأن تعثر التوسع في الطاقة الشمسية بالمنازل
«أنتم أبنائي وإخوتي».. وزير العمل يسلم عقود لذوي الهمم
رئيس برلمانية الجبهة الوطنية: ثورة 30 يونيو حافظت على هوية المنطقة بأكملها





