أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن اليوم الأحد 21 يونيو 2026، الموافق 14 بؤونة 1742، يمثل البداية الفلكية والرسمية لفصل الصيف في مصر، موضحًا أنه أطول نهار في السنة بأكثر من 14 ساعة نهار، وأقصر ليل بأقل من 10 ساعات، لتبدأ بذلك رحلة الصيف التي تستمر حتى 21 سبتمبر 2026، بإجمالي يقارب 93 يومًا من الحرارة والطاقة الشمسية المرتفعة.
وأوضح فهيم أن ما سبق هذا الموعد كان يُعرف بالصيف المناخي، الذي قد يشهد أحيانًا درجات حرارة أعلى من الصيف الفلكي، إلا أن بداية الصيف الرسمية تعني الدخول في مرحلة مختلفة من زيادة الطاقة الحرارية وتأثيراتها المباشرة على الإنسان والنبات، مع تعامد الشمس على مدار السرطان جنوب أسوان، بما يعزز الإحساس الفعلي بـ«الصهد» وزيادة الحمل الحراري خلال الأسابيع المقبلة.
وأشار إلى أن مصر تدخل بذلك أشهر الحرارة المعروفة في التقويم المصري القديم، وعلى رأسها بؤونة الحار وأبيب ومسرى، وهي فترات ترتبط تقليديًا بارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة، لافتًا إلى أن تأثير الموجات الحارة لا يقتصر على رفع حرارة الجو فقط، بل يمتد ليشكل ضغطًا كبيرًا على النباتات والمحاصيل الزراعية ويؤدي إلى استنزاف طاقتها.
■ صيف 2026.. حرارة أعلى من المعتاد
حذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من أن المؤشرات الأولية للنماذج المناخية الدولية الخاصة بمنطقة شمال إفريقيا ومصر ترجح احتمالية سيادة أجواء أعلى من المعدلات المناخية المعتادة خلال صيف 2026، مع تكرار فترات شديدة الحرارة، في ظل استمرار تأثيرات الأنظمة المناخية واسعة النطاق المرتبطة بظواهر المحيطات والغلاف الجوي.
وشدد على أن التعامل مع الموسم الحالي يجب ألا يكون باعتبار الموجات الحارة أحداثًا منفصلة، وإنما باعتباره موسمًا كاملًا يحتاج إلى استعداد ومتابعة مستمرة، لأن تكرار الإجهاد الحراري هو العامل الأخطر في تأثيره على الإنسان والنبات معًا.
■ تأثير الحرارة على المحاصيل
أوضح فهيم أن الفترة المقبلة تمثل مرحلة حساسة للغاية لمختلف الزراعات، سواء الخضر أو المحاصيل الحقلية أو النباتات الطبية والعطرية أو أشجار الفاكهة الصيفية، مشيرًا إلى أن الحرارة المرتفعة تدفع النباتات إلى حالة من الإجهاد والاستنزاف والارتباك الفسيولوجي، نتيجة الصدمات الحرارية المفاجئة وما يصاحبها من اضطراب في عمليات الامتصاص والبناء الضوئي والبخر والنتح.
وأضاف أن ارتفاع الحرارة يؤدي أيضًا إلى زيادة إفراز هرمون الإيثيلين داخل النبات، وهو ما ينعكس في عدة مظاهر فسيولوجية، من بينها تهدل الأوراق، وتسريع نضج الثمار، وزيادة معدل التنفس، والتأثير على نمو البراعم الجانبية والسيادة القمية، فضلًا عن اضطراب أداء النبات لوظائفه الحيوية، وهو ما يفرض تنفيذ معظم العمليات الزراعية الضرورية في الساعات الصباحية المبكرة.
■ توصيات عاجلة للمزارعين
شدد فهيم على ضرورة الحفاظ على رطوبة التربة، وأن يكون الري في الصباح الباكر بعد الفجر، مع تجنب الري وقت الظهيرة تمامًا.
كما أوصى بدعم النباتات بعد الإجهاد الحراري من خلال استخدام محفزات النمو المناسبة وليس منظمات النمو، مع الاعتماد على الأحماض الأمينية الحرة والعناصر الصغرى، خاصة الحديد والمنجنيز والزنك، لتحسين كفاءة النبات وقدرته على التحمل.
وأشار إلى أنه بعد عدة أيام من موجات الإجهاد يمكن استخدام الزيوت المعدنية الصيفية أو الصابون البوتاسي وفق التوصيات الفنية، مع تجنب الرش العشوائي بالمبيدات الجهازية أثناء فترات الإجهاد الحراري، لأنها قد تؤدي إلى زيادة استنزاف النبات بدلًا من مساعدته على التعافي.
ولفت إلى أهمية سليكات البوتاسيوم في رفع قدرة النبات على تحمل الحرارة، موضحًا أن استخدامها يختلف حسب نوع المحصول، حيث تتراوح الجرعات في الخضر بين 4 و6 سم/لتر، بينما تصل في أشجار الفاكهة الصيفية إلى 7 أو 8 سم/لتر وفقًا للحالة والمحصول.
وأكد فهيم في ختام تصريحاته أن الاستعداد المبكر لصيف 2026، وضبط برامج الري والتغذية، والمتابعة الدقيقة للآفات والأمراض المرتبطة بالحرارة والرطوبة، تمثل جميعها عوامل أساسية لعبور الموسم بأقل خسائر ممكنة، سواء على مستوى الإنتاج الزراعي أو كفاءة النبات وتحمله للإجهاد الحراري.
اقرأ أيضًا | التعرق ورائحة الجسم في الصيف.. حلول بسيطة للتخلص منها

خبير: أزمة الدواجن إنذار لإصلاح منظومة التسويق
انخفاض سعر الجنيه الذهب اليوم السبت 20 يونيو 2026| أخر تحديث
"الزراعة" تواصل حملاتها الاستباقية لمكافحة "دودة الحشد "





