رئيس امتحانات الثانوية الأسبق: الغش انتصار زائف.. والضغط النفسي لا يصنع بطلًا

 الدكتور محمد سعد
الدكتور محمد سعد


ساعات تفصلنا عن ماراثون الثانوية 2026، ومعه يرجع شبح التوتر والمقارنات وكلمة "المجموع" التي ترعب البيوت، وهنا تكمن الكارثة، حيث حذر الدكتور محمد سعد، رئيس امتحانات الثانوية العامة الأسبق، من زرع فكرة مدمرة في عقل الطالب: النتيجة أهم من المبدأ. وختم بنصيحة للأهالي: "لا تجعلوا الثانوية معركة.. ليس كل طالب خُلق لنفس الطريق".. موجها رسائل هامة ودعوة للمكاشفة بين الآباء والأبناء.

أكد الدكتور محمد سعد، انه من الطبيعي جدًا والمنطقي أن يحلم كل أب وكل أم بأن يروا أبناءهم في أعلى مكانة؛ أطباء، ومهندسين، وقضاة، أو أصحاب مناصب مرموقة في المجتمع. ووصف "سعد" هذا الطموح بأنه "حق مشروع تمامًا، بل هو من أجمل أحلام الأهل لأبنائهم".

واستدرك رئيس امتحانات الثانوية العامة الأسبق قائلًا: "لكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتحول هذا الحلم النبيل إلى ضغط خانق، ويتحول الطموح إلى عبء نفسي وعصبي يفوق قدرة الابن على التحمل".

 وأوضح أن امتحانات الثانوية العامة تظهر هنا باعتبارها واحدة من أكثر المحطات ضغطًا في حياة الأسر المصرية، حيث لا يقتصر التوتر على الطالب وحده، بل يمتد ليشمل البيت كله الذي يتحول فجأة إلى حالة طوارئ قصوى، تعززها مقارنات لا تنتهي، وخوف دائم ومقيت من كلمة "المجموع".

وانتقد الدكتور محمد سعد بشدة اختزال النجاح والفشل في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن البعض يتعامل مع امتحانات الثانوية العامة وكأنها المعيار الوحيد لتقييم الإنسان، رغم أنها في الحقيقة مجرد مرحلة من مراحل الحياة؛ مهمة نعم، لكنها ليست كل الحياة.

وحذر "سعد" من منزلق خطير يقع فيه بعض أولياء الأمور الذين لا يكتفون بالضغط النفسي، بل يتجاوزون ذلك إلى ممارسات وسلوكيات مرفوضة بحثًا عن مجموع أعلى بأي وسيلة، قائلًا: "البعض للأسف يبرر الغش، والبعض يسعى إليه ويشارك فيه بشكل مباشر أو غير مباشر، وكأن الحصول على درجات هو الانتصار الوحيد مهما كانت الوسيلة، وهنا تكمن الكارثة الأخلاقية والتربوية الحقيقية".

وأضاف موضحًا خطورة هذا المسلك: "نحن في هذه الحالة لا نضغط على أبنائنا للحصول على مجموع فحسب، بل نزرع داخلهم فكرة مدمرة ستمتد معهم طوال حياتهم؛ وهي أن النتيجة أهم من المبدأ، وأن الوصول يبرر أي وسيلة".

وأشار رئيس امتحانات الثانوية العامة الأسبق إلى السيناريو المتكرر، الذي يحدث عقب إعلان النتيجة، حيث يصطدم الجميع بالواقع، ويكتشف الآباء والأمهات أن الضغط النفسي لم يصنع بطلًا، وأن الغش لم يبنِ ناجحًا، وأن الخوف لم يخلق مستقبلًا مطمئنًا.

واختتم الدكتور محمد سعد تصريحاته بتوجيه نصيحة غالية للأسر المصرية قائلًا: "امتحانات الثانوية العامة مهمة، لكنها ليست نهاية الحياة وليست مبررًا أبدًا لأن نخسر أبناءنا نفسيًا وأخلاقيًا. علينا أن نفهم جيدًا أنه ليس كل طالب خُلق لنفس الطريق، فالأبناء يحتاجون إلى مَن يفهمهم ويدعمهم ويؤمن بقدراتهم الحقيقية. لا تجعلوا الثانوية العامة معركة كسر عظم؛ فالمجموع قد يفتح بابًا، لكن الشخصية، والأخلاق، والاجتهاد هي التي تصنع المستقبل الحقيقي للإنسان".

اقرأ أيضًا | مع بدء انطلاق ماراثون الامتحانات.. كلمات تمنح الطلاب الطمأنينة والثقة