حريات

رفعت رشاد يكتب: جلال عيسى

رفعت رشاد
رفعت رشاد


من حُسن حظى وحظ جيلى أن عملنا فى بداياتنا الصحفية مع جيل من العمالقة. تعلمنا المهنة وشربنا مبادئها. كانت بداياتى فى أوائل ثمانينيات القرن العشرين فى أخبار اليوم، بيتى الصحفى الذى عملت به 43 عاما، من محرر تحت التمرين إلى رئيس تحرير مجلة آخر ساعة وعضو مجلس الإدارة 20 سنة كاملة منتخبا من زملائى. 

من بين أساتذتنا الكبار كان جلال عيسى. شغل منصب رئيس تحرير آخر ساعة وعضو مجلس الإدارة، وعندما كشف ما لا يجوز كشفه، تقرر تعيينه رئيسا لمجلس إدارة دار الشعب ورئيسا لتحرير جريدتها «الرأى». كان لجلال عيسى أدوار متعددة، فهو الوكيل الأول لنقابة الصحفيين وقت أن كان لها وكيلان فقط، وكان أمينا للمهنيين فى الحزب الوطنى وهذا منصب كبير يضعه فى الصفوف الأولى من قيادات الحزب، بجانب مواقعه الصحفية. 

كان جلال عيسى مزيجا من الخبرات، أضافت كل منها للأخرى. ظهر تأثير تلك الخبرت لحظة أن وقف عيسى أمام رئيس الجمهورية رافضا باسم نقابة الصحفيين القانون 93 لسنة 1995 الذى ضرب بعرض الحائط قضية الحريات وهدد كل صاحب رأى بالحبس.

مثّل جلال عيسى وقتها النقابة والجماعة الصحفية خير تمثيل، مع عدم إغفال دور نقيب الصحفيين الأستاذ إبراهيم نافع ومجلس النقابة الذى ضم عمالقة نقابيين استحقوا أن تسجل أسماؤهم بحروف من نور فى تاريخ الصحافة المصرية. كان مجلسا غير تقليدى، تحلى أعضاؤه والنقيب بكل الجسارة والإخلاص لحرية التعبير فى مواجهة طيور الظلام، حتى سقط القانون، وأصدر مجلس الشعب قانونا جديدا هو القانون 96 لسنة 1996.

كان إبراهيم نافع وجلال عيسى قياديين رئيسيين فى النظام الحاكم وقتها، لكنهما جمعا بين القدرة على حماية حقوق الصحفيين وعدم التفريط فيها وحماية النقابة من التغول عليها، وبين مهارة التواصل مع النظام والحصول على مزايا للصحفيين وتأمين النقابة. جسَّدا حقيقة أن النقابة مؤسسة مهمة للغاية ضمن مؤسسات الدولة، يمكنها أن تكون قيمة كبيرة مضافة لقوة الدولة الناعمة حارسة ومدافعة عن حقوق الوطن ممثلة حق التعبير خير تمثيل.