يشهد سوق الصرف في مصر تطورات إيجابية ملحوظة مع استمرار تراجع سعر الدولار أمام الجنيه خلال الفترة الأخيرة، مدفوعًا بتحسن مؤشرات النقد الأجنبي وارتفاع الاحتياطيات الدولية وزيادة التدفقات الدولارية من مصادر متعددة.
وتعكس هذه التطورات تحسنًا نسبيًا في أداء الاقتصاد المصري وقدرته على تلبية احتياجات السوق من العملات الأجنبية، بما يدعم استقرار سوق الصرف ويعزز الثقة في الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.
أسباب تراجع سعر الدولار
وفي هذا الصدد، قال الدكتور أحمد سمير الخبير الاقتصادي إن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة لم يأت بصورة عشوائية، وإنما يعكس تحسنًا واضحًا في عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، وعلى رأسها ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري إلى أكثر من 53 مليار دولار، وهو ما يوفر غطاءً قويًا للواردات والالتزامات الخارجية ويعزز استقرار سوق النقد الأجنبي.
وأضاف سمير في تصريح خاص لـ"بوابة أخبار اليوم" أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج شهدت نموًا كبيرًا خلال العام المالي الجاري، متجاوزة 35 مليار دولار، لتصبح أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، بالتزامن مع تعافي قطاع السياحة واستهداف تحقيق إيرادات تتجاوز 16 مليار دولار خلال عام 2026، وهو ما أسهم في زيادة المعروض من الدولار داخل السوق المحلية.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن عودة الاستثمارات الأجنبية إلى أذون وسندات الخزانة المصرية، مستفيدة من مستويات الفائدة الحالية، ساهمت كذلك في توفير سيولة دولارية إضافية داخل القطاع المصرفي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أداء الجنيه المصري ودعم استقرار سوق الصرف.
وأشار إلى أن أهمية تراجع الدولار لا تقتصر على سوق النقد فقط، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، خاصة أن مصر تعتمد على استيراد جانب من المواد الخام والسلع الوسيطة، مما يعني أن انخفاض تكلفة العملة الأمريكية يسهم في تقليل تكاليف الإنتاج والاستيراد، ويدعم استمرار تراجع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن استقرار سعر الصرف يعد عنصرًا مهمًا في جذب الاستثمارات الجديدة، لأنه يمنح المستثمرين رؤية أكثر وضوحًا بشأن التكاليف والعوائد المستقبلية، لافتًا إلى أن الحكومة تستهدف زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنوات المقبلة بما يدعم معدلات النمو الاقتصادي ويوفر المزيد من فرص العمل.
اقرا ايضا |سعر الدولار أمام الجنيه في بداية تعاملات الجمعة 12 يونيو 2026
وشدد الخبير الاقتصادي على أن استدامة تراجع الدولار واستقرار الجنيه ترتبط بقدرة الاقتصاد المصري على تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات، موضحًا أن أي زيادة في حصيلة الصادرات أو الاستثمارات أو التحويلات الدولارية تمثل دعمًا مباشرًا لقوة العملة المحلية.
كما أكد د. أحمد سمير على أن ما يشهده سوق الصرف حاليًا لا يمثل مجرد تراجع مؤقت في سعر الدولار، بل يعكس تحسنًا نسبيًا في المؤشرات الاقتصادية وارتفاع كفاءة إدارة ملف النقد الأجنبي، متوقعًا استمرار حالة الاستقرار في سوق الصرف والأسعار خلال الفترة المقبلة حال استمرار نمو التدفقات الدولارية بنفس الوتيرة الحالية.


الفيدرالي الأمريكي يحسم مصير أسعار الفائدة وسط توقعات بالتثبيت
نائب رئيس البنك الآسيوي مصر هي القلب وفرص التعاون كبيرة |خاص
أحمد رستم: محفظة التعاون مع البنك تقترب من 26 مليار دولار





