من مضيق هرمز إلى البرنامج النووي.. ماذا نعرف عن اتفاق أمريكا وإيران؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


بعد أسابيع من التوترات المتصاعدة والمواجهات التي دفعت المنطقة إلى حافة مرحلة أكثر تعقيدًا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولون إيرانيون التوصل إلى تفاهم أنهى المواجهة العسكرية بشكل فوري، في خطوة اعتبرها كثيرون تحولًا مهمًا في مسار الأزمة.

غير أن الإعلان الذي قوبل بترحيب دولي واسع لم ينهِ حالة الضبابية المحيطة بمستقبل العلاقات بين الطرفين، إذ ما زالت تفاصيل الاتفاق غائبة عن الرأي العام، بينما بقيت ملفات حساسة وأساسية دون إجابات واضحة.

ووفقًا لما أوردته صحيفة "الجارديان" البريطانية، فإن الاتفاق المعلن فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاوض، لكنه في الوقت ذاته أثار تساؤلات واسعة بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، ومصير البرنامج النووي الإيراني، وانعكاسات التفاهم على الساحة اللبنانية، إضافة إلى طبيعة الضمانات التي حصل عليها كل طرف لضمان استمرار التهدئة.

وبينما تتفاعل الأسواق العالمية سريعًا مع أي مؤشر على استقرار المنطقة، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الاتفاق يمثل بداية تسوية أوسع أم مجرد محطة مؤقتة في أزمة لا تزال ملفاتها الأساسية مفتوحة.

اقرأ أيضًا| واشنطن وطهران تعلنان اتفاقًا إطاريًا.. وإسرائيل خارج المفاوضات


مضيق هرمز.. الملف الأكثر غموضًا في الاتفاق

كشفت الصحيفة أن مستقبل مضيق هرمز ما زال يمثل إحدى أكثر النقاط غموضًا في التفاهم المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أن الممر البحري يعد شريانًا حيويًا لحركة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق الدولية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن بشكل لافت أن المضيق سيُفتح أمام حركة الملاحة، مؤكدًا أن تدفق النفط سيعود بصورة طبيعية إلى الأسواق العالمية، إلا أن تصريحات لاحقة أوضحت أن تنفيذ هذه الخطوة يرتبط باستكمال اتفاق من المقرر مناقشة تفاصيله خلال جولة تفاوضية جديدة.

وفي المقابل، أشارت تقارير إيرانية إلى أن إعادة فتح المضيق ستتم وفق ترتيبات يتم الاتفاق عليها خلال فترة زمنية محددة، وهو ما أوجد تفسيرات مختلفة بشأن طبيعة الآلية التي ستدير حركة الملاحة مستقبلاً.


أوروبا تتمسك بحرية الملاحة

وأوضحت "الجارديان" أن عددا من الدول الأوروبية الكبرى سارعت إلى التأكيد على ضرورة أن تكون حركة الملاحة في مضيق هرمز مفتوحة وغير مقيدة أمام جميع السفن، باعتبار أن استقرار هذا الممر البحري ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

ويأتي هذا الموقف في ظل مخاوف دولية من أن تؤدي أي قيود أو ترتيبات استثنائية إلى إرباك حركة التجارة العالمية، خاصة أن المضيق يمثل ممراً استراتيجياً لجزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.

وأفادت الصحيفة بأن أسعار النفط العالمية سجلت تراجعًا ملحوظًا عقب الإعلان عن الاتفاق، بعدما اعتبرت الأسواق أن التهدئة قد تقلل من المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة.

ورغم هذا التراجع، لا تزال هناك تساؤلات حول سرعة عودة الإنتاج الكامل في بعض المناطق، خاصة مع تعرض بعض المنشآت والبنية التحتية لأضرار خلال الفترة الماضية، فضلاً عن تساؤلات أخرى تتعلق بمدى استعداد شركات الشحن والتأمين لاستئناف نشاطها بصورة طبيعية في المنطقة.


لبنان.. بند حاضر في تصريحات طهران وغائب عن إعلان ترامب

كشفت "الجارديان" أن الملف اللبناني برز كأحد أبرز نقاط الاختلاف في تفسير الاتفاق بين الأطراف المعنية.

ففي حين أكد مسؤولون إيرانيون أن التفاهم يشمل جميع الجبهات المرتبطة بالأزمة، بما في ذلك الساحة اللبنانية، فإن الرئيس الأمريكي ركز في تصريحاته على الجوانب المتعلقة بالممرات البحرية والملفات الثنائية دون الإشارة بشكل مباشر إلى لبنان.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التباين أثار تساؤلات حول ما إذا كانت التفاهمات الجديدة ستنعكس على الوضع اللبناني بصورة مباشرة أم أن الملف سيظل خاضعًا لمسارات سياسية وأمنية منفصلة.


تحديات أمام تثبيت التهدئة

وأوضحت الصحيفة أن نجاح أي تفاهم طويل الأمد يتطلب الحفاظ على أجواء التهدئة ومنع أي تطورات ميدانية قد تعيد التوتر إلى المنطقة.

كما لفتت إلى أن بعض التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة ساهمت في تأخير الإعلان النهائي عن الاتفاق لساعات، وهو ما يعكس هشاشة المشهد الإقليمي وحساسية المرحلة الحالية.

ورأت "الجارديان" أن مستقبل البرنامج النووي الإيراني يبقى القضية الأكثر تعقيدًا بين جميع الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.

فعلى الرغم من تأكيد الرئيس الأمريكي أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، فإن الاتفاق الحالي لم يقدم حلولاً نهائية أو تفاصيل واضحة بشأن آليات التعامل مع البرنامج النووي الإيراني أو مستقبل أنشطة التخصيب.

وأشارت الصحيفة إلى أن الملف سيعود بقوة خلال جولات التفاوض المقبلة، خاصة مع استمرار الخلافات حول مستويات التخصيب، وآليات الرقابة الدولية، وخطوات بناء الثقة بين الجانبين.


العقوبات والضمانات.. ملفات تنتظر الحسم

وأوضحت الصحيفة أن الدول الأوروبية المشاركة في متابعة الملف النووي أكدت استعدادها للنظر في تخفيف بعض الإجراءات والعقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي، شريطة اتخاذ خطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران.

وفي المقابل، تؤكد طهران باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، بينما ترفض التخلي عن بعض الأنشطة التي تعتبرها جزءًا من حقوقها السيادية.

وأفادت "الجارديان" بأن المفاوضات الجديدة تعيد إلى الأذهان الاتفاق النووي الموقع عام 2015، والذي شهد لاحقًا تغيرات كبيرة بعد انسحاب الإدارة الأمريكية منه خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب.

ومنذ ذلك الحين، تحولت القضية النووية إلى أحد أكثر الملفات تعقيدًا في العلاقات بين واشنطن وطهران، وهو ما يجعل أي اتفاق جديد محل متابعة دقيقة من العواصم الغربية والإقليمية على حد سواء.

وترى الصحيفة أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الاتفاق المعلن، إذ من المنتظر أن تشهد الأيام القادمة مفاوضات موسعة قد ترسم ملامح العلاقة بين البلدين خلال السنوات المقبلة.

كما أن نجاح هذه المفاوضات سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الجانبين على معالجة الملفات العالقة وتقديم ضمانات متبادلة تسمح بتحويل التهدئة الحالية إلى استقرار طويل الأمد.

اقرأ أيضًا| دراسة دولية: تدهور حاد في صورة إسرائيل وتحول في مواقف حلفائها التقليديين