تقرير: أمانى عبدالرحيم
فى مشهد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية، تتجه العلاقات بين الاتحاد الأوروبى والصين لمنعطف حاد بعد ظهور صدوع عميقة فى العلاقات التجارية، حيث تلوح بروكسل بترسانة جديدة من القيود، وتصعد بكين لهجة التحدى.. الأمر الذى ينذر بحرب تجارية شاملة بين الصين وأوروبا خلال 2026.
ويقول الخبراء إن الأزمة بدأت نهاية الشهر الماضى، عندما وصفت المفوضية الأوروبية الوضع الحالى للعلاقات التجارية والاستثمارية مع الصين بأنه «غير مستدام» بعدما سجل العجز التجارى مع الصين رقماً قياسياً بلغ 359 مليار يورو، بزيادة تقارب 15٪ عن العام السابق وأكثر من ضعف ما كان عليه فى 2019. ومع استمرار تراجع الصادرات الأوروبية للصين وصل العجز فى الربع الأول من 2026 إلى 98 مليار يورو، وهو أعلى مستوى له منذ 2022.
وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إن بروكسل تعمل حاليًا على 3 إجراءات تهدد بقطع شرايين التجارة مع بكين. أولها قانون تسريع الصناعة «IAA» والذى يهدف لرفع حصة التصنيع فى الناتج المحلى الإجمالى الأوروبى، ما يستبعد الشركات الصينية من المناقصات الحكومية والعقود الكبرى. والإجراء الثانى، مراجعة قانون الأمن السيبرانى «CSA2» الذى يصفه المسئولون الصينيون بأنه أداة تمييزية، إذ يربط المخاطر السيبرانية بجنسية الشركات، ما قد يكلف الاقتصاد الأوروبى حوالى 367.8 مليار يورو إذا تم استبدال الموردين الصينيين.
وأخيرًا آلية مراجعة الاستثمار، والتى بموجبها تقترح بروكسل قواعد جديدة لمراجعة استثمارات الكيانات من خارج الاتحاد الأوروبى فى القطاعات الاستراتيجية.
ووفقاً للمحللين فإن أوروبا بتلك الإجراءات تنظر للصين «كتهديد وجودى لصناعاتها»، خاصة فى قطاعات السيارات الكهربائية والطاقة الخضراء.. على الجانب الآخر، لجأت بكين لاستراتيجية تجمع بين التهديد بالانتقام والحجج الأكاديمية المدروسة. حيث نشرت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» أوراقاً بحثية لأكاديميين تهاجم السياسات الأوروبية. فى الوقت نفسه تحدثت صحيفة «جلوبال تايمز» عن احتمالية فرض بكين رسوماً على سلع أوروبية فاخرة كمستحضرات التجميل الفرنسية، والنبيذ الإيطالى، واللحوم، وسيارات مرسيدس، مستغلة قانون «الكيانات غير الموثوقة» للضغط على الشركات الأوروبية الكبرى.
ورغم وحدة الخطاب العلنى، يعترف مسئولون كبار بأن الرأى الأوروبى ليس موحداً. حيث يسعى القطب المتشدد «فرنسا وإيطاليا وهولندا وليتوانيا» لإنشاء أدوات تجارية شبيهة بواشنطن لحماية الصناعات الاستراتيجية كحظر الشركات الصينية من قطاعات الطاقة والبنية التحتية. بينما تقف ألمانيا كطرف أكثر حذراً، إذ إن صادراتها من السيارات والآلات تعتمد بشكل حيوى على السوق الصينية. وتدرك برلين أن أى حرب تجارية قد تكبدها خسائر بمئات المليارات من اليوروهات. وتعليقاً على هذا الانقسام، يرى محللون أن الاستراتيجية الصينية المثلى فى الفترة القادمة، هى تفادى مواجهة شاملة، والبدء بضرب الشركاء الأكثر تطرفاً أولاً مستهدفة العلامات التجارية الأوروبية الأكثر ربحية فى السوق الصينية، أى التركيز على الدول الأكثر حماساً للتصعيد لجعل كلفة المواجهة واضحة للجميع داخل أوروبا.
تصفير الديون| إشادات دولية بنجاح مصر فى سداد كل مستحقات شركات النفط لأول مرة منذ 15 عامًا
الدبلوماسية تنجح فى احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران
مع استمرار حالة اللا سلم-واللا حرب| التضخم يضرب سلات الغذاء فى العالم






