رشوان توفيق: عبد الرحمن أبو زهرة كان «وليّا»

رشوان توفيق
رشوان توفيق


العلاقة بين الفنان رشوان توفيق والفنان الراحل عبدالرحمن أبو زهرة تمتد لسنوات طويلة تتخطى الستين عاماً، منذ أن كانا زميلين فى المعهد العالى للفنون المسرحية، ولم تقتصر تلك العلاقة على الدراسة فقط، بل امتدت لتكون علاقة أسرية تحمل العديد من الذكريات الخاصة بينهما.. «آخر ساعة» تواصلت مع الفنان الكبير رشوان توفيق، ليحكى لنا كواليس تذاع للمرة الأولى عن علاقته بالراحل عبدالرحمن أبو زهرة، سواء فى الحياة المهنية أو الشخصية.

◄ كيف كانت علاقتك بالراحل عبد الرحمن أبو زهرة؟

- علاقتى مع الراحل عبد الرحمن أبو زهرة علاقة مميزة، فأنا كنت دائماً أقول إنه وليًا، فعلاقتنا ممتدة منذ عام 1955، وعبد الرحمن عرفته مقاتلاً، ومسئولاً عنه، فهو عبقرى من عباقرة التمثيل، وكنت فى بدايتى أعود له لسؤاله، فهو كان أحد ملوك التمثيل الصامت.

◄ حدثنا عن المواقف التي جمعت بينكما في البدايات.

- علاقتى بعبد الرحمن عبد زهرة امتدت من العلاقة المهنية الى علاقة إنسانية، فأبى كان معجبًا به بشكل كبير، ووالدتى كانت تحبه جداً، والعلاقة الإنسانية بيننا علاقة قوية جداً، وفى فترة مرضه لم يكن يتحدث مع أحد سواي، فأنا الفنان الوحيد الذى كان يتكلم معه.

◄ وكيف كانت علاقة نجليه أحمد وسحر بالراحل؟

- أحمد وسحر وزوجها مفيد عاشور كانوا دائمًا حريصين على الاهتمام والعناية به، وسوف أقول لك سراً، فقد أقام أحمد حفل عيد ميلاد والده فى المسرح الصيفى الذى أجره بمبلغ ضخم وكلفه الكثير، كما كانت ابنتا أحمد موجودتين وهما بالمناسبة مثل والدهما عبقريتان فى الموسيقى، فعزفتا له أغنية هابى بيرث داى بكل اللغات.

◄ اقرأ أيضًا | رشوان توفيق: عبد الرحمن أبو زهرة نموذجا للانضباط الأسري والالتزام الأخلاقي

◄ ما سبب عدم ظهورك في عزاء عبد الرحمن أبو زهرة؟

- حضرت الجنازة وكانت معى حفيدتى لكنى عدت الى المنزل فى حالة يرثى لها، ومن وقتها وأنا ملازم الفراش، وأشعر بعظمى كله يؤلمني، واتصلت بأحمد أبو زهرة اعتذرت له عن عدم استطاعتى الذهاب الى العزاء، وهو كان متفهمًا للموقف.

◄ كنتم معروفين بقوة الصداقة أنت والراحلين أحمد توفيق وعبدالرحمن أبو زهرة حدثنا عنهما.

- كان معنا أيضاً الراحل عزت العلايلي، فكنا نحن الأربعة أصدقاء لا نفترق، وأتذكر فى إحدى المرات كنا نقدم عملًا درامياً معاً وفجأة اختفى عبد الرحمن، لأجده جالساً وحده فى قاعة كبيرة بالفيلا التى كنا نصور بها وهو يناجى ربه، ولم يشهد هذا الموقف أحد سواي، فكان عبدالرحمن أقربنا الى الله.

◄ شاركتما معاً فى «لن أعيش في جلباب أبي» حدثنا عن كواليس العمل.

- للأسف لم نلتق أنا وعبد الرحمن فى أى مشهد من المسلسل أمام الشاشة، فقد بدأ دور الوزير الذى قدمته بعد انتهاء دور الحاج إبراهيم الذى قدمه عبد الرحمن، لكن خلف الكاميرات كانت تدور بيننا مواقف طريفة كثيرة، ولم يكن «لن أعيش فى جلباب أبي» هو التعاون الوحيد بيننا، فقد شاركنا فى  مسسل «عمر بن عبد العزيز»، وأتذكر أنه فى أحد المشاهد كان هناك حوار طويل يقوله عبد الرحمن، وكانت كل المشاهد فى هذا الوقت لابد أن تؤخذ «وان شوت» وبدأ عبد الرحمن فى المشهد، وأنهاه من دون أن يخطئ خطأ واحداً، وهو ما دفع الفنان عمر الحريرى ليمازحه قائلاً «أنت مبتغلطش ليه؟»، وسط ضحكات الجميع.

◄ وبماذا رد عليه؟

- ضحك عبد الرحمن وقال لى «ميعرفش أنا باذاكر إزاي، انا بأقعد طول الليل أذاكر المشهد، وكان دائمًا يقول لى إن شباب هذه الأيام لا يعلمون كيف يدربون ألسنتهم مثلما يدربون أجسادهم، فاللسان عضلة مثل أى عضلة فى الجسم ويجب أن يدربوها.

◄ هل هناك ذكريات خاصة بينكما لا يعرفها الجمهور؟

- سأقول لك موقفاً طريفاً كلما تذكرته أظل أضحك بينى وبين نفسي، كنا نقدم مسلسلاً تاريخيًا مع أحمد توفيق، وكان عبد الرحمن رياضيًا بشكل كبير، وكان يحافظ على لعب اليوجا، وكان هناك مشهد خطير يقوله عبد الرحمن وهو مشهد صعب جداً وقرر أحمد توفيق تقديمه من مرة واحدة، وفى المشهد كان أبو زهرة يمسكنى من يديَّ الاثنتين ويدور بى بقوة وهو يقول الحوار من دون أن يخطئ فى مرة واحدة، وأنا ابتسمت ابتسامة حاولت أن أداريها، لكن مع انتهاء المشهد فوجئت بالأستاذ أحمد توفيق بهدوء شديد يقول «من تانى علشان الأستاذ رشوان توفيق ابتسم»، وكانت هذه الكلمة صادمة لعبد الرحمن وتوجه لى قائلاً: «آه لو مكنتش أنت»، ثم قال «ادونى خمس دقايق»، وجلس خمس دقائق لالتقاط الأنفاس. وهناك صورة انتشرت لنا على «فيسبوك» وأنا فى حضن عبد الرحمن وغارقان فى الضحك، حيث كنا نتذكر ذلك الموقف.

◄ حدثنا عن الساعات الأخيرة فى حياة عبد الرحمن أبو زهرة

- أسرة عبد الرحمن كانت قد وضعت برنامجًا بينهم للتناوب على تلبية طلباته، فكان يوجد أحد منهم صباحًا وآخر فى المساء، عندما ذهبت المستشفى فى المرة الأخيرة، كانت الزيارة ممنوعة عنه بسبب تدهور حالته، وقد عاتبت ولديه فى بداية مرضه على عدم الإعلان عن مرض والدهما، وقلت لهما عبد الرحمن قامة كبيرة ومن حق جمهوره أن يعرف بمرضه وبعدها أعلن أحمد على «فيسبوك» خبر مرض والده، رحمه الله وغفر له.