قريباً من السياسة

انتهاك إيرانى

محمد الشماع
محمد الشماع


الهجوم الإيرانى الآثم الذى استهدف مطار الكويت الدولى ومملكة البحرين هو انتهاك صارخ لسيادة دولتى الكويت والبحرين وسلامة أراضيهما وتصعيد خطير من شأنه تهديد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

وادعاء إيران بأن الهجوم الإيرانى جاء ردًا على قصف واشنطن ناقلة نفط إيرانية، كما أن ادعاء استهداف إيران مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكى هو ادعاء كاذب لكنه اعتداء صارخ على دول الخليج  المسالمة التى لم تعتد على أحد ولم  تمول أحدًا.

ولعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هى أكثر الحروب التى عرضت أمريكا للمهانة وأسقطت هيبتها التى كانت متسيدة على نهر العالم بعد أن عجزت الدفاعات الأمريكية أن تحمى قواعد أمريكا المنتشرة فى المنطقة العربية، كما أظهرت عجز أمريكا عن توفير الأمن للحليفة إسرائيل التى عاشت أياما سوداء تحت القصف بشكل أثبت خواء وتفاهة الدعاية الأمريكية-الإسرائيلية من القوة المفرطة.

أضف إلى ذلك أن الرئيس الأمريكى بسبب قراراته قد تسبب فى أزمة اقتصادية عالمية أصابت العالم كله ما عدا روسيا التى خرجت فائزة من هذه الأزمة وتم تخفيف القيود عليها وتم السماح لها بتصدير النفط وبأسعار مرتفعة، وهذا يعنى أن سياسة ترامب قد أساءت إلى المواطن الأمريكى وأساءت إلى هيبة أمريكا ودعمت الاقتصاد الروسى وأصبح وضع الرئيس الأمريكى شائكا فهو لا يستطيع التعامل مع معضلة مضيق هرمز.

وبدون أى مناسبة أعلن أنه سوف ينسف عمان وهو تصريح أقل ما يوصف به أنه تصريح عدوانى، فعمان هى التى أدارت المفاوضات بينه وبين إيران وعمان دولة مسالمة لم تعتد على أحد ولم تمول أحدا، فهى نموذج للدولة المنضبطة، ومع ذلك فإن ترامب بهذا التصريح قد استفز عمان وجعل السلطات العمانية ترد عليه بأنها لن تخضع ولن تدفع الإتاوة التى يحلم بها ترامب بتحصيلها من دول الخليج باعتباره يحارب إيران نيابة عنهم.

ولا يزال الرئيس الأمريكى يدلى بتصريحاته البعيدة عن الواقع السياسى معتقدًا أنه إذا أكثر من التصريحات التى تؤكد انتصاره على إيران فإن العالم سيصدقه رغم أن الصحافة الأمريكية ومراكز البحث الأمريكية قد سخرت من ادعاءات ترامب بالقوة الأمريكية وهشاشة الدفاعات الصاروخية الأمريكية وعجز أمريكا البين عن الانتصار على دولة من دول العالم الثالث، لذلك فهو يطلق التصريحات المستفزة التى تعكس حيرة القوة الأمريكية.