فى التاريخ المصرى فترات صعود وهبوط، تقدم وتأخر، تمدد وانكماش، ولكن هناك دائماً رأسمال لم تفرط فيه مصر أبداً هو: عقلها.
والعقل المصرى هو فى النهاية فكر وثقافة وغناء ومسرح وأدب وصحافة وتليفزيون وإذاعة، وفى كل هذه المجالات فإن شرارة الاحتكاك مع هذا العصر وهذه الدنيا لا تتولد إلا حينما يشق عقل مصر طريقه فى الشمس الساطعة.
المنافسة هى التى خلقت يوسف وهبى وجورج أبيض، والتمدد هو الذى جعل سيد درويش أكثر تعبيراً عن روح مصر وقلبها، والحرية هى التى أنتجت د. طه حسين وعباس محمود العقاد، والولاء للفن هو الذى خلق أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب.. الخ.. الخ.
والذين يعايرون الجيل الجديد اليوم بأنه ليس فيه هؤلاء هم مخطئون بالدرجة الأولى فى حق مصر، وبالدرجة الثانية فى حق الجيل الجديد.
فأولاً ليس مطلوباً من أى جيل أن يكون «مثل» أى جيل آخر.
الأبناء هم دائماً تعبير عن عصرهم بأكثر مما هم تعبير عن آبائهم.
وثانياً فإن الذى أنتج كل تلك الأسماء اللامعة فى تاريخ العقل المصرى هو مناخ التعدد والتفتح، والحاجة الاجتماعية، والظروف التى تشكل فى النهاية تحدياً لعقل مصر وقتها، والحرية التى لا تفرض مسبقاً حظر تجول على مساحات شاسعة فى أفكارنا وتصرفاتنا.
ونحن نريد أن ينطلق هذا كله، لأنه مبدئياً انطلاق للعقل المصرى.
ثم انطلاق لمصر كلها.
نريد أن يكون صوت الشباب مسموعاً لمصر، حتى لا يحكم عليه أحد غيابياً، وبناء على بلاغات كيدية يقدمها مرضى النفوس والقلوب.
نريد أن يحصل هذا الجيل على «دور»، وليس «وظيفة»، حتى لا يعيش مجرد «كمالة عدد» فى مرحلة حاسمة من علاقة مصر بنفسها وبعصرها.
ونريد أن يشيع مناخ التفتح والتحمل.
تفتح على هذا المستقبل الذى يتعرض كل يوم لإجهاض مستمر.
وتحمل على تجاربه وأفكاره التى قد لا تعبر كلها عن شعور بالرضا..
ولكنها بالتأكيد تعبر عن حالة صدق.
نريد أن تُفتح الأبواب أمام العقول الشابة، ليس فى نزوة يوهم الجميع بها أنفسهم بأنهم قد قاموا بواجبهم.
الطريق إلى مستقبل مصر يبدأ بشبابها، والطريق إلى شبابها يبدأ بهذا التحدى لقدرات عقلها.
■■■
طلب منى صديق أن أتوسط له عند الدكتور طه حسين لكى يوافق على أن يسجل للتليفزيون حديثاً أدبياً ومناقشة جادة. وافق طه حسين، وسألت صديقى: كم من الأجر سيصرفه التليفزيون فيما لو تم تسجيل هذا الحديث؟
بعد عملية جمع وضرب وقسمة وطرح وخصم، المبلغ هو: 18 جنيهاً و60 مليماً! بالصدفة سألت عما تتقاضاه راقصة مبتدئة عن هذه المدة نفسها، فعلمت أن ما تتقاضاه حضرة الراقصة المبجلة هو 28 جنيهاً، إننى لم امتعض، ولم أبتهج. فقد فهمت الدرس بوضوح: إن هز البطن أهم لمجتمعنا كثيراً وكثيراً جداً من هز العقل. قلة عقل !!!
«أخبار اليوم» - 20 يناير 1979

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !
كنوز| الآنسة منيرة ثابت تطالب بحق الخلع والانتخاب !







