نقطة نظام

مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..

مديحة عزب
مديحة عزب


تحولت من ظاهرة هامشية إلى مشكلة مجتمعية تفرض نفسها يوميًا على المواطنين

مع ظهور مشكلة الكلاب الضالة فى الشوارع المصرية واستفحالها وزيادة أعدادها فى الفترة الأخيرة انقسمت الآراء ما بين ضرورة التخلص منها بأى شكل كان، سواء بالتعقيم أو بالتجميع فى شلاتر أو حتى بالقتل الرحيم، وما بين دعوات تركها فى الشوارع لترتع وتلعب وتهاجم المارة كما يحلو لها..

أصحاب هذه الدعوات لم يكتفوا بالدفاع عن استيطان الكلاب بالشوارع بل صار تقديم الطعام لها أهم لديهم من صحة وسلامة المواطنين وحماية البيئة..

ولم يحدث أن رأينا أو سمعنا أحدًا من هذا الفريق يدافع عن طفل أو طفلة نالهم من عضة الكلاب جانب، شوهت وجوههم أو أجسامهم، بل بالعكس فعندما ظهر شاب فى فيديو يقول إن الكلاب حرمته من النزول من بيته لصلاة الفجر فى الجامع ردت عليه واحدة مشكوك فى قواها العقلية قائلة «ما تصليش ربنا مش عايزك تصلى»، والسؤال..

هل صارت مواعيد خروجنا من البيوت مرتبطة بخريطة ومواعيد تواجد الكلاب فى الشوارع؟..

الحقيقة صرنا مع الأيام نرى فيديوهات محبى الكلاب والمدافعين عن حقوقها فى افتراش الطرق والشوارع وتهديدهم للمارة أكثر رعبًا من فيديوهات اعتداء كلاب الشوارع على الأطفال والمسنين، فهم يساوون بكل أريحية بين الكلاب وبين البنى آدمين..

ولكل ما سبق أحيى النائبة البرلمانية سحر عتمان التى أعلنت عن اعتزامها التقدم باقتراح بشأن ملف الكلاب الضالة فى مصر يتضمن دراسة بدائل جديدة للتعامل مع الظاهرة، من بينها تصدير الكلاب إلى الخارج بدلًا من التخلص منها، واستندت النائبة إلى أن تزايد أعداد الكلاب يمكن أن يمثل موردًا اقتصاديًا قابلًا للاستغلال مؤكدة أن آليات التعامل الحالية كإقامة الشلاتر تفرض أعباء مالية ضخمة على الجهات المختصة..

الحقيقة اقتراحك أيتها النائبة جدير بالاحترام ويأتى انطلاقًا من الإيمان بحق الناس فى أن تعيش حياة هادئة بدون خوف.. أما الخوف الحقيقى فهو من احتمالية عدم الموافقة على اقتراحك بدعوى حق الكلاب فى افتراش الشوارع وعض مخاليق ربنا..

لقد شهدت شوارع المدن والقرى المصرية خلال السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا فى أعداد الكلاب الضالة، فتحولت من ظاهرة هامشية إلى مشكلة مجتمعية تفرض نفسها يوميًا على المواطنين. وبين مخاوف الأهالى على أطفالهم وقلق الجهات الصحية من الأمراض، أصبح من الضرورى فتح ملف هذه الظاهرة بموضوعية، لفهم أبعادها وخطورتها، ثم وضع حلول عملية تحفظ أمن الناس وفى نفس الوقت تراعى الرفق بالحيوان.. فعلى المستوى الصحى، تمثل الكلاب الضالة ناقلًا رئيسيًا لمرض السعار «داء الكلب» وهو مرض فيروسى قاتل بنسبة تقترب من المائة فى المائة إذا لم يتلق المصاب العلاج فورًا..

وجدير بالذكر أنه فى العام الأخير فقط سجلت حالات العض فى مصر من خلال هجوم الكلاب على المارة فى الشوارع أكثر من مليون حالة عض، هذا بخلاف نقل الطفيليات والأمراض الجلدية مثل الجرب، ونشر البكتيريا عبر المخلفات العضوية فى الأماكن العامة والحدائق، مما يهدد الأطفال وكبار السن بالذات حيث إن هاتين الفئتين هما الأكثر عجزًا فى الدفاع عن النفس أمام هجمات الكلاب التى تتسبب لهم فى الإصابات والجروح الخطيرة، خاصة فى المناطق الشعبية والعشوائية، وتثير الذعر لدى الطلاب والموظفين أثناء ذهابهم لأعمالهم فى الصباح الباكر. إلى جانب ذلك، فإن منظر الكلاب الضالة فى حد ذاته يؤثر على المظهر الحضارى للمدن والمناطق السياحية، ويتسبب فى حوادث مرورية عند مطاردتها للسيارات والدراجات، ما يزيد من الخسائر البشرية والمادية.. إن مشكلة الكلاب الضالة ليست قدرًا محتومًا، لكنها تحتاج إلى إرادة حقيقية والحل ليس فى الإبادة العشوائية، بل فى إدارة علمية مستدامة تحمى الإنسان وترحم الحيوان..

وكلما أسرعنا فى تطبيق هذه الحلول، قلت الخسائر واقتربنا من شوارع أكثر أمنًا ونظافة للجميع..

ما قل ودل:

يحدث أحيانًا أن ندفع الثمن مرتين، مرة للحصول على الشيء وأخرى للتخلص منه..