فى الفيلم الأمريكى In Time كانت العملة هى «الوقت» حيث يمتلك الأغنياء آلاف السنين بينما الفقراء ليس لديهم سوى ساعات أو أيام، وتم تقسيم المدينة إلى مناطق زمنية حيث يجب أن تدفع سنوات من عمرك لعبور كل منطقة، فلم يُمنع الفقراء رسميًا من دخول أحياء الأثرياء إنما كانت تكلفة الوصول مصممة لجعل المهمة مستحيلة، هنا أصبح «الزمن» أداة لإنتاج التفاوت الاجتماعى.
تذكرت هذا الفيلم عندما قرأت تدوينة عبر منصة «إكس» لرجل أعمال شهير استنكر خلالها ما اعتبره تدميرًا وفوضى لحى الزمالك محملًا المسئولية لوجود المترو وممشى أهل مصر. وكأن إتاحة وسيلة مواصلات آدمية واقتصادية للمواطنين مع إعطائهم حق الاستمتاع بالتمشية على النيل هى جريمة بحق أبناء الحى!
للأسف تعليقات بعض المؤيدين لهذه التدوينة أوضحت أن هناك من يتمنى التعامل مع «الأحياء الراقية» باعتبارها «كومباوندات مغلقة» لا يحق لأحد الدخول إليها دون «كارت زيارة» وكأن السماح للمواطن بالتنقل بين الأحياء يفترض أن يتم بعد الاطلاع على حسابه البنكى أو ضمان استيفائه شروطًا محددة!
الدفاع عن الطابع المعمارى والثقافى لحى الزمالك أو غيره من الأحياء الراقية بالقاهرة يجب ألا يتحول إلى دفاع غير مباشر عن احتكاره لصالح فئة معينة، فالطبيعة ليست ملكًا لأحد، والنيل ليس حقًا حصريًا لسكان الأحياء المطلة عليه.
دخول مترو الأنفاق لحى الزمالك لم يمثل اعتداء على هذه المنطقة أو سكانها إنما تعزيز لمبدأ «العدالة المكانية» بحيث يمنح المواطنين فرص الوصول والاستفادة من موارد مدينتهم سواء كانت مشاهدة النيل أو الاستمتاع بطبيعة المكان أو الخدمات المقدمة به. والعدالة لا تتمثل فى إبقاء هذه الأحياء محصورة على فئة محدودة من سكانها إنما جعلها متاحة للجميع مع الحفاظ على قيمتها التراثية والتاريخية والبيئية.
صحيح أن القاهرة ليست مقسمة بمناطق «زمنية» مثلما حدث بالفيلم الأمريكى ولكن البعض يتوهم ويتمنى صناعة حدود «جغرافية» عبر رفض وجود وسائل مواصلات اقتصادية بالأحياء الراقية أو استنكار تصميم أماكن ترفيهية مخصصة لخدمة جميع المواطنين وليس أبناء فئة اجتماعية محددة!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







