خليل الرحمن.. دبلوماسي من قلب الأزمات إلى كرسي الجمعية العامة

 خليل الرحمن
خليل الرحمن


أربعة وأربعون عاماً في الدبلوماسية، مرت على خليل الرحمن وزير خارجية بنجلاديش دون أن يتصدر المشهد الدولي، حتى جاء اليوم الثلاثاء 2 يونيو ليجلس على أرفع كرسي في أكثر المحافل الدولية تمثيلاً، رئيساً للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد فوزه في اقتراع سري محتدم على منافسه القبرصي أندرياس كاكوريس بفارق ثماني أصوات فحسب.

 

بداية مع السلك الدبلوماسي

بدأ خليل الرحمن مسيرته في السلك الدبلوماسي البنجلاديشي عام 1979، حين كانت بنجلاديش لا تزال دولة فتية لم تتجاوز عقدها الأول من الاستقلال، وتدرّج عبر العقود في مناصب رفيعة داخل بلاده وخارجها، وعمل في مقرّي الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف مكتسباً خبرة متعددة الطبقات في دهاليز المفاوضات الدولية.

غير أن أكثر ما ميّز مسيرته كان ارتباطه بواحدة من أشد الأزمات الإنسانية إيلاماً في العالم، إذ تولى منصب الممثل الأعلى لملف الروهينجا، تلك الأقلية المسلمة المضطهدة التي فرّ مئات الآلاف منها من ميانمار إلى الأراضي البنجلاديشية، لتجد نفسها في مخيمات تعدّ من أكثر مخيمات اللاجئين اكتظاظاً في العالم.

وقد منحه هذا الملف الشائك فهماً عميقاً للعلاقة بين السياسة الدولية والمعاناة الإنسانية، وهو ما يبدو جلياً في خطابه الذي يُدمج بين لغة الدبلوماسية ومفردات حقوق الإنسان.

 

مستشار الأمن القومي

وقبيل انتخابه، كان خليل الرحمن يشغل منصب المستشار للأمن القومي، قبل أن يُعيَّن وزيراً للخارجية في فبراير الماضي، في مسار يعكس مدى الثقة التي يحظى بها في الدوائر السياسية البنجلاديشية.

وجاء ترشيحه لرئاسة الجمعية العامة في إطار نظام التناوب بين المجموعات الإقليمية الخمس للأمم المتحدة، إذ آلت الدورة الحادية والثمانون لمجموعة آسيا والمحيط الهادئ.

رئاسة غير عادية

ولن تكون رئاسته عادية بأي معيار، فهو سيقود الجمعية العامة في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ الأمم المتحدة، إذ ستشهد ولايته التي تبدأ في الثامن من سبتمبر المقبل عملية اختيار خلف للأمين العام أنطونيو جوتيريش الذي تنتهي ولايته في الحادي والثلاثين من ديسمبر 2026، وهي عملية شديدة الحساسية السياسية وكثيراً ما تكون مثار توترات بين القوى الكبرى.

ويُضاف إلى ذلك متابعة تنفيذ ميثاق المستقبل، ومبادرة إصلاح الأمم المتحدة المعروفة بـ"UN80"، في ظل انقسامات جيوسياسية متصاعدة.

 

أولويات رئيس الدورة 81

وقد حدد خليل الرحمن ستة أولويات لرئاسته تشمل السلام والأمن والتنمية المستدامة والعمل المناخي وحقوق الإنسان وحوكمة الذكاء الاصطناعي وإصلاح الأمم المتحدة، واختار لرئاسته شعاراً يلخص رؤيته وهو "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع".

وفي كلمته الأولى عقب انتخابه، لم يُخفِ حجم التحدي، إذ قال بصراحة إن الأمم المتحدة ستبدأ عقدها التاسع في وقت "تتعرض فيه الثقة في منظمتنا للاختبار على أكثر من صعيد"، معلناً أنه سيكون جسراً بين الدول وساعياً إلى التوافق وسط الانقسامات.