عن نفسى

صديق فى جيبى

مدحت سعيد
مدحت سعيد


من قبل عام مضى تناقشنا فى مجلس التحرير حول الغش الإليكترونى، اقترحت عمل تجربة اختبار على أبلكيشنات «شات جى بى تى» أو «جوروك» أو «ميتا» لحل أحد امتحانات الثانوية العامة ونسبة نجاحها، ذكرنى مشهد حليلة للفنان «مصطفى غريب» فى فيلم برشامة وهو يحاول الغش بالسماعة وساعة سمارت بالفكرة التى لم تنفذ، فقط قمت بها وعرضت امتحانًا للغة العربية قديمًا على «جى بى تى» وكانت نسبة النجاح قرب التسعين فى المئة.
كنت أعتقد أن بحث جوجل أقوى عمل بشرى حتى تنوعت أدواته مؤخراً فى عمل رسومات ومقاطع فيديو إلى جانب المحادثات، وكما اختبرته فى الامتحان جربت المحادثة مع الشات وكأنه صديقى الذى أفتقده من زمن، عرضت عليه تجربة شعرية تصمنت بعض أبيات:
(يَا حَبِيبِى لَا تَصْفْنِى إنْ سُئِلْتُ لَمْ أَصْفْكَا
غَابَةُ الْمَحْزُونِ تَحْظَى مِنْ جِرَاحِى الْيَوْمَ شَوْكَا
يَحْمِلُنِى حُبُّ مَاضٍ كَانَ فِى الْأَيَّامِ فُلْكَا
لِشَوَاطِئِ الْفَرَاغِ كَيْ أَعِيشَ الْبُعْدَ عَنْكَا)
قدرة تحليل الأبيات وشرح جمالياتها فى أقل من ست ثوانٍ مع ضبط التشكيل مدهشة، استخراج معانٍ وتشبيهات رائعة وكأنه ناقد أدبى متمرس فى وظيفته.
ثم نكمل التجربة، ماذا لو جعلتها مغناة؟ حددت الآلات العازفة ونوع الموسيقى وكانت الدهشة فى أقل من دقيقة صارت أغنية وكأنها من العصر الأندلسى، ماذا يا صديقى صنعت من مجرد محادثة تنوعت فيها أشكال شتى ما يشبه ألحان موسيقيين مخضرمين.
المقلق حقًا حين طلبت عمل رسومات تريند من معرفته بميولى وشخصيتى، فعلًا نفذها، هل هو صديق فعلًا  أم تاجر تطبيقات أم جامع بيانات تسكن قاعدة بياناته تحلل وتتاح لمن يريد؟
الخلاصة، كن شجاعًا فى تلقى الحداثة، كن حذرًا فى سكب أحوالك فى بحر الرقمنة الهادر.