إنها مصر

«عض الأصابع» بين ترامب ونتنياهو!

كرم جبر
كرم جبر


نتمنى ذلك، فخلافهما رحمة، وقسمة الشر على اثنين أفضل بكثير من اجتماعه، وأمنيتنا مع ملايين البشر أن يُسدل الستار على الفصل الأخير من قصة «تحالف الشر»، وأن تتصدع العلاقة بين ترامب ونتنياهو، وينكشف ما خلفها من حسابات النفوذ والمصالح.
حين يجتمع مشروعان يقومان على التصعيد وفرض الأمر الواقع، تكون النتائج كارثية على العالم، أما حين يتنازعان، فإن «مساحة التوازن» قد تولد من قلب الفوضى، وعندما يفترق هذا التحالف، تتراجع قدرته على إشعال الحرائق، ويصبح الجنون السياسى أكثر أمانًا وأقل خطرًا.
وخلف الكواليس، كان ما تسرب من تفاصيل «المكالمة الأسوأ» بين ترامب ونتنياهو، تجسيدًا لصدام المصالح.. المكالمة شهدت صراخًا متبادلًا وتهديدات مبطنة، وانفجر ترامب غاضبًا متهمًا نتنياهو بالأنانية السياسية، ومحاولة جره إلى مستنقع حرب إقليمية لا تنتهى، وأنه لولا وقوفه بجانبه لكان مصيره السجن.
الكلمات كانت حادة وعنيفة، وانهالت الاتهامات حتى وصلت إلى وصف ترامب لحليفه القديم بـ «الجنون وفقدان السيطرة»، لتنتهى المكالمة بإغلاق الخط بعنف، واضعة حدًا لزمن الدبلوماسية الناعمة، ومعلنةً بداية عصر الخشونة والجفاء.
تضاربت الإستراتيجيات، عقلية ترامب ترى العالم من منظور «رجل الأعمال»، يريد إنجاز صفقات سريعة يُسجلها كـ «انتصارات تاريخية»، بأقل تكلفة مادية وعسكرية ممكنة، وعقلية نتنياهو ترى فى استمرار جبهات القتال وتوسيع رقعة التصعيد، «طوق النجاة» الوحيد لتأجيل محاسبته السياسية والقانونية، والنتيجة تحول حليف الأمس من «دعم إستراتيجي» إلى «عبء سياسى»، يهدد بجر واشنطن إلى توسيع جديد لمواجهات إقليمية، لا تخدم أجندة ترامب.
وفى السياسة، لا صداقات أبدية بل مصالح متغيرة، وما جمع بينهما كان تقاطعًا مؤقتًا بين مشروعين يقومان على الاستعراض وبناء الأمجاد الشخصية، وكان طبيعيًا أن تظهر الشروخ المخفية خلف الابتسامات واللقاءات الاحتفالية، وتحولت تحركات تل أبيب إلى مغامرة غير محسوبة تضر بمصالح أمريكا فى الاستقرار الإقليمى.
الخلاف لا يدور حول المبادئ أو الأخلاق، بل «إدارة النفوذ» ومن يقود الآخر، كل منهما اعتاد أن يكون اللاعب الأبرز فى رقعة شطرنج الحرائق، وعندما ضاقت المساحة ولم تعد تتسع لطموحين متشابهين، أصبح الصدام هو السيناريو الحتمى، وقد تكون نهاية شهر العسل التاريخى، وقد يتحول صخب الاحتفالات إلى ضجيج الاتهامات، ليتنفس العالم الصعداء.. وكلما تشتت شمل تحالف الشر، كلما قلّت الخطط المدبرة فى الظلام.
ومع ذلك، يبقى الحذر واجبًا، فالسلوك السياسى للشخصيات النرجسية عند محاصرتها، قد يميل إلى مغامرات غير متوقعة هروبًا إلى الأمام، مما يجعل الأسابيع القادمة بمثابة «عض أصابع» حقيقى بين واشنطن وتل أبيب.
والسؤال: هل تقف النخب السياسية والأجهزة الأمنية فى إسرائيل، متفرجة أمام الجفاء مع الحليف الأمريكى، أم أنها ستحاول الضغط لتقويض طموحات نتنياهو تفاديًا لخسارة واشنطن؟ .