3 عادات ذهنية تمنحك القوة لمواجهة ضغوط الحياة اليومية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتزايد فيه التحديات يوماً بعد يوم، يصبح الحفاظ على التوازن النفسي والقدرة على الاستمرار من أهم المهارات التي يحتاجها الإنسان. 

ورغم ما قد يمر به البعض من ضغوط ومواقف مرهقة تدفعهم إلى الشعور بالعجز أو الرغبة في الاستسلام، فإن أصحاب العقول القوية يمتلكون أدوات بسيطة تساعدهم على تجاوز الأزمات واستعادة توازنهم النفسي، ومن بين هذه الأدوات عبارات إيجابية يرددونها لأنفسهم باستمرار لتعزيز الثقة بالنفس وإدارة التوتر والتعامل مع المواقف الصعبة بحكمة.

اقرأ أيضًا | ابدأ يومك بذكاء.. طقوس صباحية بسيطة تُنعش عقلك طوال اليوم

إن الحفاظ على قوة العقل في عالم يبدو أنه قد جن جنونه كفيل بأن يدفع المرء إلى الاستسلام والصراخ قائلاً: "لم أعد أحتمل"، ولكن مازال الكثيرون قادرون ويواصلون المسير رغم العقبات التي يمكن أن تبدو كأعلى الجبال التي لم تُتسلق بعد، بحسب ما جاء في تقرير نشره موقع Your Tango. 

لذلك يدرك أصحاب العقول القوية أنهم يحتاجون غالباً إلى تشجيع أنفسهم على الاستمرار في المحاولة، وأن يتذكروا ألا يقعوا في دوامة ردود الفعل، لقد تعلموا كيف يستعيدون توازنهم ويعيدون صياغة منظورهم.

وفي هذا الشأن، نصحت الجمعية الأميركية لعلم النفس قائلة: "إذا شعر الشخص بالإرهاق من تحدٍ ما، فيجب أن يُذكر نفسه بأن ما حدث له ليس مؤشراً على مسار مستقبله، وأنه ليس عاجزاً، قد لا يستطيع تغيير حدث شديد التوتر، ولكن يمكنه تغيير طريقة تفسيره له ورد فعله تجاهه".

إن بعض العبارات التي يمكن ترديدها للنفس تُحدث غالباً فرقاً كبيراً بين يوم سيء يجعل الشخص يرغب بالاختباء في السرير تحت الأغطية، ويوم رائع يواجه فيه التحديات بسهولة ويُحرز تقدماً ملحوظاً بفضل قدرته على التنفس بعمق. 

كلما ازدادت القوة الذهنية، ازدادت فائدة هذه العبارات البسيطة التي تُساعد على تجاوز يوم آخر.

1- الثقة بالنفس.. الوقود الأول للنجاح

تقول المعالجة النفسية الدكتورة غلوريا برام إنها كانت تُردد دائماً عبارة "أعتقد أنني أستطيع.. أعتقد أنني أستطيع" خلال طفولتها عندما كانت ترغب بشدة في إنجاز أمر ما.

ولا يزال القطار الصغير الذي استطاع حاضراً في ذاكرتها حتى اليوم، وربما أكثر من أي وقت مضى. ورغم أن البعض قد يرى التعلق بقصص الأطفال أمراً غير مألوف للكبار، فإن الدكتورة برام كانت معجبة دائماً بما تحمله تلك القصة من معانٍ ترتبط بالإصرار والعزيمة.

وتؤكد أن الرسالة الأساسية التي حملها الكتاب ما زالت راسخة في ذهنها، وهي أن الإنسان إذا آمن بقدرته على تحقيق هدف ما، ورغب فيه بصدق، ولم يكن في ذلك ضرر للآخرين، فعليه أن ينطلق بكل طاقته نحو أحلامه.

2- التعامل مع التوتر يبدأ بالاعتراف به

يشير مدرب الحياة ميشال شبيغلمان إلى أن أصحاب العقول القوية يلجأون إلى أخذ أنفاس عميقة وترديد عبارة: "ما أشعر به الآن هو التوتر.. والتوتر هو ما هو عليه".

ويوضح أن تكرار هذه العبارة يساعد الشخص على الفصل بين ذاته وبين الموقف الضاغط، مما يمنحه فرصة للتركيز على اللحظة الحالية بدلاً من الانغماس في مشاعر القلق والتوتر.

كما أن تخصيص بضع دقائق للتحدث الإيجابي مع النفس والتنفس بعمق قد يبدو غريباً في البداية، لكنه يمنح الإنسان شعوراً أكبر بالهدوء والقدرة على التعامل مع المواقف المزعجة بصورة أكثر توازناً.

3- فكر قبل أن تتفاعل.. قاعدة تحمي العلاقات

قد تدفع ردود الفعل العاطفية الإنسان إلى قول كلمات يندم عليها لاحقاً، خاصة عندما يتصرف بسرعة دون التفكير في أبعاد الموقف المختلفة.

وفي هذا السياق، يوضح المعالج النفسي ريتشارد جويلسون أن الأشخاص الذين يدركون الأضرار الناتجة عن ردود الفعل المبالغ فيها ويتعلمون استبدالها بردود أكثر هدوءاً وتفكيراً، يحققون مستوى أعلى من الكفاءة العاطفية.

ويضيف أن هذا الأسلوب يساعدهم على تقليل الشعور بالندم، كما يخفف من الحاجة إلى إصلاح الأضرار التي قد تلحق بعلاقاتهم مع الآخرين نتيجة الكلمات أو التصرفات المتسرعة.

ويؤكد الخبراء أن التوتر اليومي قد يتراكم بمرور الوقت، لكن منح النفس فرصة للتوقف وأخذ أنفاس عميقة والنظر إلى الأمور من زوايا مختلفة يساعد على استعادة الهدوء واتخاذ قرارات أكثر حكمة واتزاناً.

 و يبقى الوعي بالمشاعر والقدرة على إدارتها من أهم مقومات القوة الذهنية، إذ يمنح الإنسان فرصة للتفكير قبل التصرف، ويعزز ثقته بقدرته على تجاوز التحديات وتحقيق أهدافه. وكما يقول المثل الشهير: "إذا اعتقد الشخص أنه يستطيع، فسيفعل".