يوميات الاخبار

سفارى قتل البشر

سليمان قناوى
سليمان قناوى


 «أتمنى على الكابتن حسام حسن أن يستفيد بالإمكانيات الجبارة للذكاء الاصطناعى، لتكشف له مواطن القوة والضعف فى فرق بلجيكا ونيوزيلندا وإيران التى سنلاعبها»

لم أكن أتخيل أن تصل «حيونة» الإنسان الغربى لهذا الدرك الأسفل من السادية. إدفع 100ألف دولار فى رحلة قنص سياحية لا إلى سفارى كينيا لاصطياد ثعلب، لكن إلى البوسنة لتقتل مسلماً، ويرتفع السعر إلى 120 ألف دولار إذا كانت الضحية امرأة حاملاً، لأنك ستتخلص من اثنين!. أثناء حصار مدينة سراييفو عاصمة البوسنة (استمر1425يوماً، من1992: 1996) تفتق الذهن الإبليسى للميلشيات الصربية عن حيلة شيطانية لإبادة المسلمين، فقاموا بتنظيم رحلات لأوروبيين بالطائرات المروحية سموها سفارى سراييفو، يعتلى فيها هؤلاء الدمويون التلال المحيطة بالمدينة، ويبدأون فى أبشع نوع للتسلية عرفها الجنس البشرى، وهى التلذذ برؤية الرصاصات تخترق بطن امرأة حامل، أو رجل مسن يجرى محاولاً النجاة. التحقيقات أشارت إلى أن السائحين مصاصى الدماء كلهم أثرياء، جاءوا من إيطاليا، روسيا، أمريكا، كندا، بلجيكا، فرنسا، اليونان، والمانيا، وربما دول أوروبية أخرى. كل هذه الوقائع لم تكن اتهامات مرسلة، بل أثبتتها كتب وأفلام وثائقية. كتاب «ادفع واقتل» للصحفى الاستقصائى الكرواتى دوماجوج مارجيتيش، فضح الكثير من الحكايات المغموسة بالدم، حول تنافس سائحى القنص فى مسابقة لقتل أجمل البوسنيات، ومن يقتل حسناء حاملاً يفوز بالمركز الأول. إلى هذا الحد كان اللهو بأرواح المسلمين. يكشف الكتاب أيضاً أن أميراً أوروبياً من عائلة ملكية (لم يذكر اسمه) كان مدمناً على قنص الأطفال، وجرى تجهيز استراحة جبلية فى سراييفو حتى يتمكن من قتل الأطفال بسهولة ودقة، وفى حياة مرفهة. مارجيتيش ضمَّن الكتاب شهادات ضابط مخابرات بوسنى، حقق هذه الجرائم لكنه اغتيل فى ظروف غامضة عام 1996. ضم القتلة أيضاً رجال أعمال ومشاهير، مثل الكاتب الروسى إدوارد ليمونوف (ظهر فى تسجيلات مصوّرة، وهو يطلق النار على المدنيين من تلال سراييفو).
أما عن الوثائقيات، فقد أنتج عام 2022، فيلم «سفارى سراييفو»، للمخرج السلوفينى «ميران زوبانيتش»، تضمن مقابلات مع أفراد ذكروا أنّ أثرياء من دول مختلفة دفعوا مبالغ طائلة للقناصة الصرب ليمضوا عطلة نهاية الأسبوع فى قتل المدنيين المسلمين. فى الفيلم اعتراف صريح من جندى صربى سابق بأن أثرياء أوروبيين كانوا يدفعون المال مقابل إطلاق النار على سكان المدينة. كما اعتمد المخرج على شهادات استخباراتية أكدت وجود هذه الرحلات المنظمة عبر طائرات مروحية لنقل «السياح» من بلجراد لجبهات القتال، انطلاقاً من مدينة تريستى الإيطالية.
التسلية بقتل الأبرياء
هذا عن الجانب الإعلامى الذى فضح أسوأ الغرائز الإنسانية لدى الإنسان الغربى المدعو بالمتحضر، أما عن الجانب الرسمى، فقد باشرت إيطاليا أواخر 2025 التحقيق فى تقارير حول أثرياء إيطاليين شاركوا بسراييفو فى رحلات القتل، بعدما تقدم الصحفى الإيطالى إيزيو جافاتزينى بشكوى رسمية، إثر قيامه بجمع أدلّة فى أعقاب مشاهدته فيلم» سفارى سراييفو». ويعود الفضل لجافاتزينى فى الكشف عن تفاصيل هذه الجرائم والمتورطين فيها، بعد الشكوى المفصلة التى رفعها للمدعى العام فى مدينة ميلانو. بنى جافاتزينى قضيته على وثائق سلمتها له عمدة سراييفو السابقة، بنيامينا كاريتش، التى هالها ما سمعته لأول مرة عن جرائم صيد المسلمين. وبدافع من مسئوليتها الأخلاقية والمهنية - كمحامية ومواطنة ثم كعمدة - قدّمت شكوى للنيابة العامة فى البوسنة، وأرفقتها بشهادة رجل الإطفاء الأمريكى جون جوردان، الذى خدم ضمن قوات الأمم المتحدة، وشهد بنفسه وصول «صيادين أجانب» لسراييفو، وقد اعترفت محكمة لاهاى بشهادته ضمن ملفاتها.
ومما يزيد من سادية سياحة القنص البشرى أنها كانت تتم فى الإجازة الأسبوعية، وكأن هذا الأوروبى أو ذاك يريد أن يستجم ويتسلى وقت فراغه بقتل بوسنى أو بوسنية، وقد أظهرت مجلة دير شبيجل الألمانية هذه السبة فى جبين الغرب، حين ذكرت أنه بعد «عطلة أسبوعية أشبه ما تكون بفيلم رعب أمريكى، كانوا (تقصد القتلة) يعودون يوم الأحد لحياتهم الطبيعية كـ»أرباب عائلات محترمين»، وكأنهم تسلوا فى سراييفو بلعبة فيديو». وتنقل المجلة عن ناصر هوسِتش (مقاتل سابق بالجيش البوسني)، إن الجيش البوسنى كان يتلقى من الصرب عبر اللاسلكى تحذيراً يطالبهم بإبعاد النساء والأطفال لمكان آمن (تحذير كان نوعاً من ذر الرماد فى العيون، لأنه يتنافى مع مطالبة الصرب للسائحين بدفع أموال أكثر مقابل التلذذ بقتل الحوامل)، حينها - يضيف - «كنا نعلم أن قناصة عطلة نهاية الأسبوع قادمون.. كان من الصعب تحديد هوية مطلقى النار، لكن المؤكد أن وتيرة الهجمات كانت ترتفع بين الجمعة والأحد».
كما شهد شاهد من أهلهم، فقد أكد الجندى الصربى البوسنى السابق ألكسندر لِشانِن، إنه شاهد بنفسه «سياح سفارى سراييفو» قرب المقبرة اليهودية، وأنهم «كانوا يطلقون النار على النساء والأطفال والمسنين، كانوا خارج السيطرة تماماً، وبعد انتهاء رحلات الصيد كانوا يحتفلون ويشربون حتى الصباح».
لكل ضحية لون
والدليل الأكيد على سادية سائحى الصيد البشرى، أنهم لم يرف لهم جفن وهم يرون الدماء تنفجر من أدمغة الضحايا، بل على العكس حرصوا على الاحتفاظ بتذكار لهذه اللحظات. تنشر «دير شبيجل» أن هؤلاء السفاحين كانوا يحصلون على فوارغ الطلقات كغنائم حرب وهدايا تذكارية، وجرى تلوين هذه الفوارغ بحسب عمر الضحية: الأولاد أزرق، البنات وردى، العسكريون أحمر أو أخضر، السيدات أصفر، والمسنون أسود أو أزرق. ومع مرور الوقت وانتعاش سوق القنص البشرى- تضيف (دير شبيجل) - تضاعفت الأسعار ثلاث مرات على الأقل، إذ وصل سعر قتل طفل لما يعادل اليوم 50 ألف يورو. ويروى جندى سابق فى الجيش الفرنسى (لم يذكر اسمه) أن ثرياً إيطالياً قتل خلال ست ساعات طفلين وامرأة وثلاثة مسنين، مما كلفه 200 ألف يورو. وهنا تطالب الأم البوسنية فاطمة بوبوفاتش، بالكشف عن قاتل ابنها عدنان - 6 أعوام وقت الحرب - الذى كان ممسكاً بيد خالته، وتعمد القناص قتله، وترك خالته.
هؤلاء هم حملة شعارات الإنسانية وحقوق الإنسان والعدالة، وإعلاء قيمة الحياة، وقيم التحضر نفاقاً، فتهتز أوروبا لأن «قطة» اعتلت شجرة، ولم تستطع النزول. ولا يرمش لها جفن لمصرع 11ألف مسلم فى سراييفو وحدها.
الذكاء الاصطناعى
لو لم يكن الكابتن حسام حسن المدير الفنى لمنتخب مصر، قد اصطحب معه محلل أداء خبير محترف باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى، فليستدعه فوراً للانضمام لبعثة منخبنا المشارك بكأس العالم، فلا يزال أمامنا 13 يوماً على موعد مباراتنا الأولى مع بلجيكا. فقد وفر الاتحاد الدولى لكرة القدم (الفيفا) منصة «فوتبول إيه آى برو»، المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعى الفائقة، وأتاحها بالعدل للـ 48 منتخباً، المشاركين فى البطولة. لا يقتصر التحليل الذى تقدمه المنصة على الإحصاءات التقليدية كنسب الاستحواذ والتمرير، بل يمتد لقياس مؤشرات مهمة جداً، فهى تتنبأ لك بالثغرات فى تمركز المدافعين بناء على نمط تحركاتهم. وترصد التغير التلقائى بمواقع اللاعبين عند الانتقال من الدفاع للهجوم، وتحسب الوقت المستغرق لاستعادة الكرة فى مناطق الخصم، أى شدة الضغط العكسى. كما تتيح المنصة للأطقم الفنية والمحللين أن يضعوا أسئلتهم بلغاتهم المحلية المختلفة عبر واجهة تخاطب ذكية على المنصة، ليقوم النظام بتوليد الإجابات فوراً، فى شكل نصوص أو انفوجرافيك أو مقاطع فيديو مقتطعة، أو محاكاة بصرية ثلاثية الأبعاد. وتحظر لوائح الفيفا استخدام المنصة لتوجيه اللاعبين أثناء المباراة لحفظ الطابع البشرى للمنافسة.
مناوشات كأس العالم
مناوشات أمريكا وإيران انتقلت من حصار مضيق هرمز لحصار منتخب إيران المشارك بكأس العالم (ينطلق11يونيو الجارى). ترامب حلف «براس جده» ألا يبيت المنتخب الإيرانى ليلة على الأرض الأمريكية، باستثناء التواجد فقط وقت المباريات. لذا نقل المنتخب الإيرانى إقامته إلى مدينة تيخوانا المكسيكية على الحدود مع أمريكا. ربما يكون ذلك فى صالح المنتخب المصرى، حيث سيضطر نظيره الإيرانى للسفر رحلة طويلة من أقصى جنوب أمريكا لأقصى شمالها، مما يعرض لاعبيه للإرهاق، خاصة أنه من المنتظر أن تواجه بعثة المنتخب الإيرانى الكثير من المضايقات والتفتيش فى كل مرة تريد الدخول لأمريكا. لم تقف الأزمة عند أزمة إقامة المنتخب الإيرانى، لكن مازالت واشنطن تتردد فى منح تأشيرات الدخول للمنتخب. الخارجية الأمريكية تقول إن بعض اللاعبين وأعضاء فى الجهاز الإدارى، إما خدموا فى الجيش الإيرانى أو كانوا أفراداً فى الحرس الثورى، وهؤلاء على القائمة السوداء. وإن كان الفيفا قد وعد بحل المشكلة.