فى الصميم

نبيه برى.. والسؤال الصعب؟!

جلال عارف
جلال عارف


أخيرًا تحرك المجتمع الدولى من خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن دعت إليه فرنسا لمناقشة العدوان الإسرائيلى المتصاعد على لبنان. نتنياهو استبق الاجتماع بالتصعيد الأكبر مع إعلان امتداد العدوان إلي الناحية الجنوبية ببيروت، ولم يكن مجرم الحرب نتنياهو يجرؤ على هذا التحدى للإرادة الدولية إلا إذا كان ضامنًا - كالعادة - أن هذه الإرادة معطلة إلى زمن آخر لا يكون فيه - الڤيتو - إياه حاضرًا لحماية الخروج على الشرعية الدولية من دولة مارقة مازالت - للأسف الشديد - لا تعاقب على ما ترتكبه من جرائم فى حق الإنسانية كلها!!
قبل ساعات من هذه التطورات كان رئيس البرلمان اللبنانى وأبرز السياسيين اللبنانيين - نبيه برى- يكتب مؤكدًا - أضمن التزامًا كاملًا وشاملًا وفوريًا لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة.. لكن السؤال هو: من يلزم إسرائيل بوقف عدوانها برًا وبحرًا وجوًا وهدمها للقرى والمنازل ! وكان يعرف أن الإجابة هى: لا أحد!! فقد كان العرض الأمريكى الذى وصله يشترط الالتزام الفورى من المقاومة بوقف إطلاق النار مقابل أن تمتنع إسرائيل عن استهداف العاصمة بيروت والضاحية.. أما الجنوب فيبقى - كما باقى لبنان - ميدانًا مفتوحًا للعدوان الإسرائيلى حتى تنتهى - المهمة - التى لا يعرف أحد حدودها إلا من خططوا لتحويل لبنان إلى غزة جديدة مع سبق الإصرار والترصد!!
الخطير أن القناة ١٤ التليفزيونية الإسرائيلية (وهى الأقرب لنتنياهو) تقول إن قراره بضرب بيروت وضاحيتها الجنوبية تم بالتنسيق مع واشنطن التى ترعى - فى نفس الوقت - مفاوضات يفترض أن يكون هدفها إنهاء العدوان الإسرائيلى والإيقاف الكامل للأعمال العدائية من الجانبين(!!).. والخطير أيضًا أن الإنجرار وراء مخططات نتنياهو لم يتوقف حتى بعد أن اكتشفت «واشنطن» الخديعة الكبرى التى تعرضت لها بالتورط فى حرب إيران التى وعدها نتنياهو بأنها لن تستغرق أكثر من ثلاثة أيام، والتى قال وزير خارجية أمريكا «روبيو» إن أمريكا دخلتها حتى لا تترك إسرائيل وحدها فى حرب قررها نتنياهو(!!)
قد يكون كل ما يفعله نتنياهو محاولة للتغطية على الفشل فى تحقيق أى أهداف حقيقية من حروبه التى لا تتوقف كما تقول صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية(!!) وقد يكون محاولة لإنقاذ رأس نتنياهو من السقوط فى انتخابات لن تتأخر عن أكتوبر فى أسوأ الأحوال(!!) لكنها «مع ذلك كله» اختبار حقيقى للإرادة الأمريكية التى بدأت عهدها باتفاق لوقف إطلاق النار فى لبنان احترمته المقاومة خمسة عشر شهرًا ولم تعتبره إسرائيل إلا تصريحًا إضافيًا بالقتل والدمار. الاختبار الآن أصعب، والرئيس ترامب قال مؤخرًا إن نتنياهو سينفذ ما نطلبه منه.. ماذا ستطلب أمريكا من نتنياهو بعد ذلك؟!