شهدت أسواق الذهب مؤخراً موجات من الجدل حول زيادة أسعار المصنعيات، وبينما يُعد حق أي مصنع أو شركة في إعادة تسعير منتجاته وفقًا لتكاليفه الفعلية أحد المبادئ الأساسية للاقتصاد الحر، فإن الأمر يختلف عندما تتحول الزيادات إلى توجه جماعي موحد يفرض على السوق واقعًا جديدًا يقلص المنافسة ويحد من حرية الاختيار.
وفي هذا السياق، يؤكد المهندس لطفي منيب نائب رئيس شعبة الذهب ، أن التمييز بين الزيادة الفردية المشروعة والاتفاق الجماعي على رفع أسعار المصنعيات يمثل نقطة جوهرية لفهم ما يحدث داخل السوق، مشددًا على أن التاجر ليس ملزمًا بالخضوع لسياسات تسعيرية يراها غير مبررة، وأن قانون العرض والطلب يظل الحكم النهائي بين جميع الأطراف.

وتابع نائب رئيس شعبة الذهب خلال تصريحات لبوابة أخبار اليوم ، من المهم التفرقة بين حق أي شركة أو مصنع في تسعير منتجاته وفقًا لتكاليفه وظروفه الخاصة، وبين فكرة الاتفاق الجماعي بين الشركات على فرض زيادة موحدة على جميع المنتجات بالسوق بنفس المقدار وفي نفس التوقيت.
فإذا كانت هناك شركة ارتفعت عليها تكاليف الإنتاج، أو تعتمد على معدات وخامات مستوردة، وتتحمل أقساطًا وتمويلات بالدولار، فمن حقها الكامل أن ترفع مصنعية منتجاتها بما يتناسب مع تكلفتها الفعلية نتيجة للتغيرات الاقتصادية وسعر الصرف.
واستطرد منيب خلال حديثة لبوابة أخبار اليوم، في المقابل، فإن السوق لا يضمن لها الحفاظ على عملائها أو حصتها السوقية، بل ستتحمل وحدها نتائج هذا القرار وفقًا لقواعد المنافسة والعرض والطلب.
أما الاتفاق الجماعي على زيادة موحدة للمصنعيات، فهو بطبيعته أمر غير عادل، لأن تكاليف المصانع ليست واحدة، كما أنه يتعارض مع روح المنافسة الحرة التي تحكم الأسواق.
الذهب يواصل نزيف الخسائر.. والجرام يفقد 100 جنيه
وشدد نائب رئيس شعبة الذهب ، أنه ليس من المنطقي أن تُفرض زيادة موحدة على مصنعيات الذهب بقيمة 60 جنيهًا مثلًا على منتج تبلغ مصنعيته 300 جنيه، فتكون نسبة الزيادة نحو 20%، بينما تُفرض القيمة نفسها على منتج آخر تبلغ مصنعيته 150 جنيهًا، فتصل نسبة الزيادة إلى 40%، رغم اختلاف طبيعة التصنيع والتكلفة بين المنتجين.
ومن ناحية أخرى، فإن تجار القطاعي ليس لهم حق التدخل في قرارات التسعير الخاصة بالمصنعين أو منعهم من رفع الأسعار إذا رأوا أن ذلك مناسب لأوضاعهم الاقتصادية، لكن في المقابل، يملك التاجر كامل الحق في اختيار البضائع التي يتعامل بها، وفي الامتناع عن شراء المنتجات التي يرى أن أسعارها أو مصنعياتها أصبحت غير مبررة أو مبالغًا فيها. فالسوق الحر يقوم على حرية البيع والشراء وحرية الاختيار.
وأضاف، الحقيقة أن أي مصنع يبالغ في رفع مصنعياته قد يواجه خسارة مضاعفة، حيث أنه إلى جانب تباطؤ حركة البيع وتجميد رأس ماله في منتجات لا تجد طلبًا كافيًا، سيجد نفسه أمام عبء آخر لا يقل أهمية، وهو استبدال مرتجعات الأحجار والمشغولات القديمة الواردة إليه من التجار، وفي حال تراجع المبيعات وضعفت دورة رأس المال، قد يضطر إلى تغطية هذه الالتزامات من موارده الذاتية ورأس ماله، بدلًا من الاعتماد على تدفقات نقدية ناتجة عن مبيعات جديدة، وهو ما يزيد الضغوط المالية بدلًا من تخفيفها.
ولهذا سيظل السوق وقانونه الحاكم، المتمثل في العرض والطلب، هو الفيصل الحقيقي بين الجميع، فإذا اقتنع التجار والمستهلكون بالسعر الجديد، ستستمر الشركات في تحقيق مبيعاتها بصورة طبيعية.
أما إذا رأت السوق أن الزيادة مبالغ فيها، فسيتجه الطلب تلقائيًا إلى البدائل الأكثر تنافسية وإلى الشركات التي حافظت على أسعار أكثر توازنًا، وهنا تظهر قوة المنافسة الحقيقية دون الحاجة إلى صراعات أو تدخلات استثنائية.
اقرأ أيضا| تراجع سعر الجنيه الذهب اليوم الاثنين 1 يونيو 2026
ولا يعني ذلك بأي حال من الأحوال التخلي عن الصناعة المصرية أو استبدالها بمنتجات مستوردة، فالجميع حريص على دعم الصناعة الوطنية واستمرار نموها، لكن الدعم الحقيقي لا يكون بفرض أسعار لا يقبلها السوق، وإنما بالحفاظ على التوازن بين مصالح المصنعين والتجار والمستهلكين، والالتزام بقواعد المنافسة العادلة التي تضمن استدامة النشاط الاقتصادي لجميع الأطراف.
واختتم منيب تصريحاته لبوابة أخبار اليوم، بأن السوق لا يحتاج إلى بيانات مطولة بقدر ما يحتاج إلى ممارسات عملية، فالمنتج الذي يقدم قيمة عادلة سيجد من يشتريه، أما المنتج الذي ترتفع مصنعيته إلى مستويات لا يقبلها السوق فسيبقى لدى أصحابه حتى يعيدوا النظر في سياساتهم التسعيرية.
وتبقى الكلمة الأخيرة دائمًا لقوى العرض والطلب، حيث يظل التاجر صاحب القرار في ما يشتريه وما يتركه، وتبقى حرية الاختيار والاستغناء عن البدائل مرتفعة التكلفة من أقوى الأدوات الطبيعية لمواجهة الغلاء والحفاظ على توازن السوق.

أسعار الخضراوات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الخميس 4 يونيو 2026
ختام تعاملات الأربعاء.. الذهب يخسر 55 جنيهًا وعيار 21 يتراجع إلى 6600 جنيه
البورصة تختتم بتراجع المؤشر الرئيسي وضغوط هبوط أسهم قيادية







