تفاصيل كاملة للفاجعة.. مصرع 7 من أسرة واحدة في سقوط سيارة بترعة المريوطية

حادث  ترعة المريوطية
حادث ترعة المريوطية


في ساعات الصباح الباكر، والكون يستعد لاستقبال يوم جديد، كانت تفاصيل فاجعة كبرى تُكتب على حواف طريق سقارة بمركز البدرشين.. حادثٌ مأساوي لم يكن مجرد سقوط سيارة ملاكي في جوف ترعة المريوطية، بل كان غرقًا لأحلام عائلة بأكملها مكونه من 7 أشخاص من عائلة واحدة بينهم شقيقان وأطفال، تبخرت في لحظات خاطفة وتركت وراءها قلوبًا مكلومة ونفوسًا يكسرها الأنين.

"حاولنا إنقاذهم ولكن التيار كان سريعًا".. شهود عيان يروون تفاصيل حادث ترعة المريوطية

شمس الصباح تكشف حجم الفاجعة

تلقى الجميع النبأ الصادم كالصاعقة، حين هرعت الأجهزة الأمنية برئاسة مدير أمن الجيزة، تتقدمهم قوات الإنقاذ النهري (الضفادع البشرية) و5 سيارات إسعاف، إلى موقع الحادث في محاولة لسباق الزمن.

لكن الموت كان أسرع، لتنجح الاهالي في انتشال هيكل السيارة واستخراج سبعة جثامين من أسرة واحدة، جرى نقلهم وعيون الحاضرين تفيض بالدمع إلى المستشفى المركزي تحت تصرف النيابة العامة.

دفاتر الموت.. أسماءٌ غادروا معًا
غادروا الدنيا دفعة واحدة، فلم يترك الموت منهم بقية لتداوي جراح الفقد، وتبين من واقع الكشوف والبطاقات أن الضحايا هم:

علي ممدوح علي عطية (46 عامًا)
محمد ممدوح علي عطية (38 عامًا)
جويرية أبوطالب علي (35 عامًا)
مريم محمد ممدوح (14 عامًا)
طلحه محمد ممدوح (10 سنوات)
عائشة محمد ممدوح (7 سنوات)
حذيفة محمد ممدوح (عامان) - رضيعٌ لم يدرك من الدنيا سوى حضن أمه تحت الماء.

اللحظات الأخيرة.. صراخ مكتوم في جوف المياه

يروي شهود العيان من أصحاب المحال والمزارعين تفاصيل اللحظات المروعة التي تدمي القلوب؛ فالسيارة كانت تسير بسلام، وفجأة انحرفت عن مسارها بشكل حاد، ربما لتفادي مركبة أخرى أو لاختلال عجلة القيادة، لتسقط مباشرة في عمق المجرى المائي.

يقول أحد الشهود بنبرة يملؤها العجز:"سمعنا صوت ارتطام قوي تبعه صراخ مكتوم من داخل السيارة.. صراخٌ لم يدم طويلًا" و هرع شباب المنطقة والمارة نحو الترعة، لكن عمق المياه وسرعة التيار، وإغلاق النوافذ بالكامل حال دون فتح الأبواب يدويًا، لتغطس السيارة بالكامل وتصبح قبرًا مائيًا في ثوانٍ معدودة قبل أن تتدخل فرق الإنقاذ.


طريق الموت.. عيوب فنية ومطالب يغلفها الحزن

لم يغفل شهود العيان من السائقين الإشارة إلى الجرح الغائر في هذا الطريق، مؤكدين أن المنطقة تتسم بمنحنيات خطرة وضيق في الحارات المرورية مع غياب تام للحواجز الفاصلة، مما يجعل أي خطأ بسيط أو محاولة لتفادي سيارة متهورة في الاتجاه المعاكس مرادفًا لكارثة محققة وبينما طالبا عدد من الأهلي بصرخات يملؤها الحزن بضرورة وضع حواجز خرسانية أو أسوار حديدية متينة تحمي المارين، حتى لا تنطفئ حياة أسرة أخرى في قاع المريوطية.

وأوضح شاهد عيان آخر شارك في محاولات الإنقاذ الأولى، أن عمق المياه وسرعة التيار في تلك المنطقة، بالإضافة إلى إغلاق نوافذ السيارة بالكامل بسبب سرعة السقوط، حال دون تمكن الأهالي من فتح الأبواب أو سحب السيارة وإخراج المستقلين منها في الدقائق الأولى، وتابع قائلاً.. "المشهد كان مفجعًا ومؤلمًا للغاية، فالسيارة غطست بالكامل تحت الماء خلال ثوانٍ معدودة واستمرت محاولاتنا حتى تم انتشال السيارة واستخراج الجثامين".

تفاصيل فنية لشهود بموقع الحادث ومطالب بالحل
وفي سياق متصل، أشار شهود عيان من السائقين الذين يترددون على طريق سقارة بصفة مستمرة، إلى أن المنطقة التي شهدت الحادث تتسم بوجود بعض المنحنيات الخطرة مع ضيق الطريق في بعض الأجزاء.

وأوضح أحد السائقين الذين تواجدوا وقت الحادث:

"ضيق الطريق في بعض الحارات المرورية مع غياب الحواجز الفاصلة بين الطريق والترعة، يجعل أي خطأ بسيط أو محاولة لتفادي سيارة متهورة قادمة في الاتجاه المعاكس يؤدي إلى كارثة محققة، وهو ما يبدو أنه حدث مع السائق الذي فقد السيطرة على عجلة القيادة تمامًا".

ونتيجة لذلك، عبّر الأهالي وشهود العيان عن حزنهم الشديد الصادم نظراً لأن الضحايا ينتمون لأسرة واحدة ومن بينهم أطفال في عمر الزهور، مطالبين الجهات التنفيذية بسرعة إقامة حواجز خرسانية أو أسوار حديدية متينة على طول هذا المنحدر من طريق المريوطية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية مستقبلاً.

بيوتٌ أطفأها الغياب.. رحلة عائلية بلا عودة

خلف هذا الحادث تكمن قصة إنسانية شديدة المرارة؛ فالشقيقان وزوجة أحدهما والأطفال كانوا في طريق عودتهم إلى قريتهم بعد قضاء يوم عائلي دافئ وزيارة لأقاربهم ورحلة بدأت بالضحكات وانتهت بنحيب لا ينقطع ويقول أحد جيرانهم بكسرة نفس.. "العائلة بأكملها مشهود لها بحسن الخلق والسمعة الطيبة، والصدمة استقرت في قلوبنا جميعًا ولقد تحولت منصات التواصل ومداخل القرية إلى سرادق عزاء مفتوح حزنًا على رحيل الأسرة بالكامل، لاسيما هؤلاء الصغار الذين رحلوا في عمر الزهور".


تفاصيل إنسانية.. رحلة عائلية انتهت بمأساة

كشف شهود عيان مقربون من الأسرة المنكوبة وجيران الضحايا عن تفاصيل إنسانية مؤلمة سبقت وقوع الحادث؛ حيث أفاد عدد من أقارب الضحايا بأن الشقيقين (علي ومحمد ممدوح) ومعهما زوجة أحدهما وأطفالهما، كانوا في طريق عودتهم إلى قريتهم بعد قضاء يوم عائلي وزيارة لأقاربهم.

وأشار أحد الجيران في حديثه قائلًا.."العائلة بأكملها مشهود لها بحسن الخلق والسمعة الطيبة بين أهالي البلدة، والصدمة استقرت في قلوب الجميع فور سماع الخبر، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي ومداخل القرية إلى سرادق عزاء مفتوح حزنًا على رحيل الأسرة بالكامل، لاسيما الأطفال الصغار".