لم يعد الذكاء الاصطناعي اليوم مجرد تقنية جديدة تثير الانبهار أو تثير المخاوف في الوقت نفسه، بل أصبح جزء طبيعي من البنية اليومية لصناعة الإعلام والفن والاقتصاد. ما يمكن وصفه اليوم بـ «مرحلة التطبيع» يعني أن وجوده لم يعد استثناء أو تجربة محدودة، بل تحول إلى عنصر أساسي داخل دورة الإنتاج والإبداع واتخاذ القرار.
في السنوات الماضية، كان السؤال الأبرز يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على دخول مجالات الإبداع البشري، أما اليوم فقد تغير السؤال بشكل جذري ليصبح «كيف نستخدمه؟« و“ما الحدود التي يجب وضعها له»؟ . هذا التحول يعكس انتقال التكنولوجيا من مرحلة الدهشة والاكتشاف إلى مرحلة الاستخدام اليومي .
في السينما، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من مراحل متعددة كتطوير السيناريو، وتصميم المؤثرات البصرية، وتحسين جودة الإنتاج، بل وحتى تقليل الوقت والتكلفة. وفي الموسيقى، دخل في مجالات التلحين، وإعادة التوزيع، ومحاكاة الأصوات. أما في صناعة المحتوى الرقمي، فقد أصبح أداة رئيسية في الكتابة، والتصميم، والمونتاج، وإنتاج المواد التسويقية بسرعة وكفاءة أعلى من السابق.
لكن «مرحلة التطبيع» لا تعني القبول الكامل دون نقاش. بل على العكس، هي مرحلة تتصاعد فيها الأسئلة الأخلاقية والقانونية: من يملك المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يتم حماية حقوق الفنانين؟ وما حدود استخدام الأصوات والوجوه والأساليب الفنية؟
الواقع يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية مستقبلية، بل أصبح حاضراً يعاد تعريفه باستمرار داخل كل صناعة يدخلها. وما نعيشه اليوم ليس صراعاً بين الإنسان والآلة، بل إعادة تشكيل للعلاقة بينهما، حيث يصبح الإبداع نتيجة شراكة معقدة بين العقل البشري والخوارزميات.
إن العالم لم يعد يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كظاهرة جديدة أو تجربة مؤقتة، بل كجزء طبيعي من الحياة الحديثة يعاد دمجه يومًا بعد يوم في تفاصيلها الأساسية.
خالد محمود يكتب : « الشهود المحترفون » .. كيف صنع النقد صورة سينما نجيب محفوظ ؟
ياسمين صبري والبطولة المطلقة
خالد محمود يكتب : رحلة فى « عقل » فاتن حمامة







