بدون تردد

العرب والعالم.. ولغة المصالح

محمد بركات
محمد بركات


بالتأكيد لم يعد خافيًا على أحد من البشر بطول وعرض خريطة العالم بكل دوله وشعوبه، على اختلاف وتنوع ألسنتهم وأشكالهم ومواقعهم على هذه الخريطة،..، أن المصالح هى التى تحكم العالم وتحدد مساره، وتتحكم فى قوة ومتانة أو ضعف وهشاشة العلاقات بين الدول والشعوب.. وأيضًا عموم الأفراد.
والمصالح هى التى ترسم وتضع الخطوط العريضة وتحدد التوجهات الأساسية، فى السياسة والاقتصاد لعموم الدول والشعوب.. وأيضًا الأفراد.
والكل يرى أن تلك القاعدة ليست جديدة ولا طارئة فى عصرنا هذا وأيامنا هذه، بل هى معمول بها بين الأفراد والجماعات، وكذلك بين الشعوب والدول منذ فجر التاريخ ونشأة الإنسان على الأرض.. وحتى اليوم.
ويؤكد الجميع أن التحولات اللافتة فى العلاقات بين الدول وكذلك الأفراد تخضع لنفس المنطق وذات القاعدة، حيث لا عداوات دائمة ولا صداقات مستمرة.. ولكن هناك مصالح تحكم وتحدد الاتجاهات والتوجهات.
وفى هذا السياق يرون أنه لا موجب للاندهاش من تغير السياسات لبعض الدول تجاه بعضها الآخر، أو الانتقال للبعض من توجه لآخر طبقًا لتغير المصالح أو اختلافها، لأن ذلك هو المتوقع والمنتظر.. حيث من الطبيعى أن يكون التوجه متماشيًا مع الاتجاه الذى تحدده المصالح ولا شيء غيره.
وفى ظل هذه الرؤية لا يرى هؤلاء أى موجب للاندهاش من التحول اللافت الذى يطرأ على الموقف الأمريكى أو أى قوة دولية أخرى تجاه قضية السلام فى الشرق الأوسط بصفة عامة والقضية الفلسطينية بصفة خاصة باعتبارها كانت وستظل لب وجوهر الصراع فى المنطقة.
ويرى هؤلاء أن الانحياز الكامل من أمريكا لإسرائيل فى هذه القضية، كان موجودًا وقائمًا منذ بدء الصراع وحتى الآن، وأن كل الإدارات السابقة كانت منحازة للدولة الصهيونية، وأن الإدارة الحالية تسير على نفس النهج، ولكنها أكثر فجاجة من غيرها فى ذلك الانحياز.
ويرون أن لغة المصالح هى اللغة التى يجب على العرب كل العرب، التحدث بها والتعامل بها مع أمريكا وكل القوى فى هذا الشأن، خاصة فى ظل وجود العديد من المصالح تربط العالم العربى مع الولايات المتحدة وغيرها من القوى الدولية،..، فهل يفعل العرب ذلك؟!