لم تعد الأقصر مجرد وجهة للسائح الباحث عن المعابد والمقابر الملكية ورحلات المراكب الشراعية على ضفاف النيل، بل بدأت المدينة التاريخية في السنوات الأخيرة ترسم لنفسها ملامح جديدة على خريطة السياحة المصرية، عبر التوسع في سياحة المؤتمرات والفعاليات الدولية، لتصبح بوابة الجنوب لهذا النمط السياحي الواعد، جنبًا إلى جنب مع مكانتها الراسخة كعاصمة للسياحة الثقافية في العالم.
اقرأ أيضا | خلال تفقده مستشفى الكرنك الدولي بالأقصر.. المرضى لمدبولي: "الخدمة الطبية مية مية"
ومع تنامي استضافة المؤتمرات الطبية والعلمية والاقتصادية والملتقيات المهنية داخل فنادق ومنشآت الأقصر السياحية، باتت المدينة تستقبل نوعية مختلفة من الزائرين، تجمع بين حضور الفعاليات والاستمتاع بسحر الحضارة المصرية القديمة، في معادلة تمنح القطاع السياحي دفعة قوية على مدار العام، بعيدًا عن الموسمية التقليدية.
ويرى الخبيرالسياحي محمد عثمان رئيس لجنة تشجيع السياحة الثقافية أن الأقصر نجحت خلال الفترة الأخيرة في ترسيخ موقعها كمركز مهم لسياحة المؤتمرات في صعيد مصر، مستفيدة من امتلاكها بنية فندقية متنوعة، ومطارًا دوليًا، وقاعات مجهزة لاستضافة الفعاليات الكبرى، إلى جانب المقومات التاريخية والأثرية الفريدة التي تمنح أي مؤتمر بُعدًا استثنائيًا يصعب تكراره في مدن أخرى.
وفي المؤتمر الأخير استضافت الأقصرالمؤسسة العالمية للموجات الصوتية في طب الجنين وتقول ديفيا سنجا استشاري أشعة وكبير مدربين: أذهلتني حقيقة الإمكانات التي تتمتع بها تلك المدينة الجميلة التي حقيقة لا تغيب عنها الشمس، أحسست بدفء المشاعر مع كل من التقيت، حفاوة بالغة وتسهيل في كل شئ من خلال بروفيسور أحمد حمزة المشرف على تنظيم المؤتمر وكل من التقينا به سوء في المؤتمر أو من خلال تعاملنا في الخارج.
الأقصر مدينتي
وتضيف ديفيا سنجا: "الأقصر كمدينة ليست غريبة عني فأنا أعشقها كثيرا وليست هذه أول زيارة لى وإنما زرتها مع عائلتى من قبل 3 مرات، أعرف كل شئ عنها تقريبا وأنا أحب هذا المكان الذى ينطق كل شبر فيه بحضارة منقطعة النظير ونحن أبناء حضارة متشابهه عندما أكون فى الأقصر أحس أنني لم أخرج من بلدي وأعجبني بالتأكيد كل شئ في الأقصر من العمارة والفنون وتاريخ مصر القديم الذي أعرفه جيدا واستمعت له من شرح المرشد السياحي الدكتور إسماعيل حسن خليل الذي كان يصاحبنا وكان بمثابة صديق شرح لنا بعمق وحب كبير حضارة بلده، فكان بمثابة خير سفير للحضارة المصرية القديمة، كما كنت أود أن أتحدث عن شئ آخر لا يمكن إغفاله وهو الأكل، فالأكل في الأقصر لذيذ وحصري".
شمس الأصيل يا نيل
وأكدت ديفيا سنجا أن كل مافى الأقصر رائع من آثار ومتاحف وفنادق ومراكب، ولكن علىّ أن أقول أن المنظر الذي لا يمكن أن ينسى هو منظر النيل فى لحظة الغروب والمراكب الشرعية وهى تمر فى النيل وقت الغرويب، مناظر شدتني، فصورتها بالكاميرا بعدها أحسست أنها لوحة فنية وليست صورة فوتوغرافية، مضيفة: من أعظم ما رأيت منظر جبال وادي الملوك بالبر الغربي للمدينة وأنت تراه من البر الشرقي خاصة بالليل، وبعد إعداد مشروع شامل لإضائته.
وحول سؤالها عن تفكيرها بالعودة قالت: " بالتأكيد نعم وأضافت لي أصدقاء من مختلف دول العالم بحكم عملي كـ "مدربة في البرنامج" وسأنقل لهم هذه الصورة الجميلة عن الأقصر كما نقلتها إلى أصدقاء كثيرين في بلدي.
مصر بلد آمنه
أما روبرت فرج كبير مديري قسم التدريب في المؤسسة العالمية للنساء التوليد في بريطانيا قال: " أنا سعيد أننى أزور هذه المدينة التاريخية، الشئ الجميل أحسسنا بالتعاون الكبير والتسهيلات التي قدمت لنا فنحن منظمة عالمية ولدينا خبرة استراتيجية في إدارة البرامج في بلاد كثيرة تصل إلى 150 دولة، بعضها اكتمل والآخر لم يكتمل لأسباب خارجة عنا، منها الحروب أو الكوارث، وأقول عن انطباعى عن الأقصر أنها بلد رائع كل شئ في جميل.
وعن الأمن والأمان ضحك وهو يقول: " أنا لا أخاف والحقيقة هي بلد آمنه ومريحة وتستطيع أن تتنقل فيها بأريحية كاملة شعبها ودود وطيب يقابلك دائما بابتسامة حتى أثناء سيرك في الشوارع أو جلوسك على مقهى بلد جميل، أتمنى أن أعود إليه سريعا مع طفلي الذي تركته في لندن ولولاه لكنت أخرت سفري لأستمتع بالكنوز الأثرية التي لم أتمكن من زيارتها، ولكن ما رأيته في برنامج الصوت والضوء في معابد الكرنك يفوق الخيال وتم تصميمه بـ " تقنية عالية "
سياحة واعدة
ويقول الخبير السياحي محمد عثمان رئيس لجنة تشجيع السياحة الثقافية بالأقصر أن سياحة المؤتمرات لا تنعش فقط قاعات الاجتماعات، بل تحرك سلسلة كاملة من الخدمات السياحية تستفيد الفنادق الثابتة عبر رفع نسب الإشغال خارج المواسم التقليدية، وزيادة مدة إقامة النزلاء، استضافة الاجتماعات وورش العمل وحفلات الافتتاح والختام، أما الفنادق العائمة، فأصبحت جزءًا من تجربة المؤتمر نفسها، إذ تلجأ بعض الجهات إلى:تنظيم عشاءات رسمية على متن البواخر،عقد جلسات نقاش أو فعاليات مصغرة خلال الرحلات النيلية، تقديم تجربة تجمع بين “العمل والترفيه”، وبالتالى فإن “المؤتمر لم يعد ينتهي داخل القاعة.. بل يمتد إلى ضفاف النيل.”
ويؤكد عثمان أن هذا النمط من السياحة يحقق عوائد اقتصادية كبيرة، نظرًا لطبيعة السائح المشارك في المؤتمرات، والذي غالبًا ما يمتد بقاؤه لعدة أيام، ويحرص على زيارة المناطق الأثرية والأسواق المحلية والاستفادة من البرامج السياحية المصاحبة للفعاليات، بما ينعكس على نسب الإشغال الفندقي وحركة المطاعم والبازارات وشركات النقل.
البوابة الجنوبية
وفي الوقت الذي تُعرف فيه مدن جنوب سيناء، وفي مقدمتها شرم الشيخ، بأنها بوابة سياحة المؤتمرات في شمال مصر، بدأت الأقصر تفرض نفسها تدريجيًا كبوابة الجنوب لهذا القطاع، خاصة مع نجاحها في استضافة فعاليات دولية وإقليمية كبرى، جمعت بين الطابع المهني والبعد الحضاري والثقافي.
ويمنح الطقس المعتدل شتاءً والطبيعة الهادئة للمدينة ميزة إضافية في جذب منظمي المؤتمرات والملتقيات، الذين يبحثون عن بيئة تجمع بين العمل والترفيه في آن واحد، وهو ما توفره الأقصر بخصوصية شديدة، حيث يمكن للمشارك في مؤتمر دولي أن ينهي جلساته العلمية ليجد نفسه بعد دقائق أمام معابد الكرنك أو بين ممرات وادي الملوك.
ويرى المرشد السياحى محسن السيد عبد الرحيم أن التوسع في سياحة المؤتمرات يمثل أحد المسارات المهمة لتنويع المنتج السياحي بالأقصر، وعدم الاكتفاء بالسياحة الثقافية التقليدية، خاصة أن المدينة تمتلك من المقومات ما يؤهلها للتحول إلى مركز دائم للفعاليات الدولية في مجالات متعددة، من الطب والتعليم والاقتصاد وحتى الفنون والثقافة.
المعابد تستضيف الجلسات الختامية
ومع استمرار خطط التطوير السياحي ورفع كفاءة البنية التحتية والخدمات، تبدو الأقصر اليوم أمام فرصة حقيقية لتعزيز مكانتها ليس فقط كمدينة تحكي تاريخ الحضارة، وإنما أيضًا كوجهة حديثة تستضيف العالم على أرض التاريخ، ويضيف محسن السيد أن ما يمنح سياحة المؤتمرات في الأقصر خصوصيتها الاستثنائية، أن بعض الفعاليات لا تكتفي بقاعات الفنادق التقليدية، بل تنتقل إلى قلب التاريخ نفسه، حيث تتحول المعابد والساحات التراثية إلى منصات تستضيف جلسات ختامية واحتفاليات ثقافية وفنية ذات طابع فريد.
ففي مشاهد باتت تتكرر خلال عدد من المؤتمرات والملتقيات، تحرص جهات منظمة على إقامة الجلسات الختامية أمام الساحة الأمامية لمعبد الأقصر أوفى معابد الكرنك، في تجربة تمزج بين الطابع الأكاديمي وسحر الحضارة المصرية القديمة.
كما تستضيف الساحة الأمامية لمسجد العارف بالله سيدي أبو الحجاج فعاليات شعبية وثقافية وفنية، بينما تتخذ بعض المهرجانات من صالة أمنحتب الثالث بمعبد الأقصر خلفية بصرية مبهرة لعروضها واحتفالياتها، خاصة مع وجود المسرح المكشوف المقام خلف الصالة التاريخية، في مشهد يعكس حالة فريدة من التعايش بين التراث الفرعوني والإسلامي والثقافي الحديث داخل مدينة واحدة.
وتبرز هذه الصورة بشكل خاص خلال الفعاليات التي تنظمها وزارة الثقافة، ممثلة في قصر ثقافة الأقصر، إلى جانب المهرجانات الفنية والملتقيات الشعبية التي تسعى لاستثمار الطابع التاريخي للمدينة في تقديم تجربة ثقافية مختلفة للحضور المصريين والأجانب.
ويرى متابعون للشأن السياحي والثقافي أن هذا الدمج بين المؤتمرات والهوية الحضارية للأقصر يمثل أحد أهم عناصر الجذب الحديثة للمدينة، إذ لا يحصل الزائر على مجرد حضور فعالية مهنية أو فنية، بل يعيش تجربة بصرية وثقافية متكاملة، تتحول معها جلسات العمل والندوات إلى جزء من مشهد تاريخي مفتوح يمتد لآلاف السنين.
ويؤكد الدكتور أحمد حمزة استشارى أمراض التوليد والنساء نقيب أطباء الأقصر السابق، أن الطبيب الذى يحضر مؤتمرًا علميًا غالبًا لا يكتفي بحضور الجلسات، بل يتحول إلى سائح أيضًا، خاصة عندما يصطحب أسرته أو يمد فترة إقامته، كما أنه غالبا ما يعود ويصطحب أسرته وفي أقل الأحوال يصبح سفيرا للأقصر داخل بلدته ودائرة معرفته,
بعيدا عن أوقات الذروة
ويشير حمزة إلى ان المؤتمرات الطبية تتم غالبًا فى أوقات بعيدة عن الذروة السياحية، ما يجعلها أداة لتقليل الموسمية وتنشيط الإشغال طوال العام، أبعد أن أصبح العلم أحد روافد السياحة فى الأقصر،”حيث تفضّل المؤسسات الدولية عقد فعالياتها في الأقصر باعتبارها مدينة تحمل ثقلًا حضاريًا عالميًا، انعقاد حدث دولي بجوار معابد عمرها آلاف السنين يمنح الفعالية قيمة معنوية وإعلامية، فضلا عن أن المدينة تملك مطارا دوليا وطقس مناسب طوال العام وفنادق متنوعة وسهولة تنظيم البرامج السياحية المصاحبة، وكثيرًا من المؤسسات أصبحت تبحث عن “تجربة مختلفة” للمشاركين، وليس مجرد قاعة مؤتمر تقليدية، ويمكننى ان أقول “الأقصر لا تستضيف المؤتمرات فقط.. بل تمنحها ذاكرة.” ويكفى أنني في أحد المؤتمرات كنت أجلس بجوار أحد المشاركين الذي قال “حضرت مؤتمرات كثيرة.. لكن حضور جلسة ختامية أمام معبد الأقصر تجربة لا تُنسى.”
68 مؤتمرا هذا العام
“ ويختتم الخبير السياحى محمد عثمان تصريحاته بأن الأقصر لم تعد تعتمد فقط على السائح الذي يأتي لزيارة الماضي، بل بدأت تجذب زائرًا يأتي للعمل والمعرفة، ثم يكتشف التاريخ.” وبالتالى سياحة المؤتمرات أصبحت سياحة لها وضع كبير ومن أطرف أنواع سياحة المؤتمرات وهو نمط جديد خاص بالسياحة الزراعية حضره 65 صاحب شركة مهتمون بالسياحة الزراعية وهم أصحاب البرنامج ووقعنا معهم بروتوكول لجذب هذا النوع من السياحة الجديدة على مصر وهو الزراعة فإلى جانب زيارتهم للآثار كانوا يهتمون بالزراعات، خاصة زراعات الفاكهة ومعنيين بزراعة القمح والقصب تحت عنوان الجمعية المنظمة " المزارعون يطعمون العالم" وهذا نوع من السياحة مهم جدا، ثم إن لدينا في الأقصر بنية تحتية أصبحت رائعة الآن وهى في تزايد مستمر وبعد نجاح المؤتمر بشكل كبير استقبلت الأقصر مؤتمر أخر للزراعة انتهى الأسبوع الماضى
ونعمل كـ " لجنة تشجيع السياحة القافية بالأقصر أن مدينتنا المدينه الأفضل لجذب المؤتمرات أكثر من شرم الشيخ خاصه المؤتمرات الطبيه والزراعية والصناعية وأنا فخور بأن الأقصر استقبلت هذا العام 68 مؤتمرا علميا وطبيا، ونأمل في الموسم السياحى الجديد أن تكون الأقصر قبلة العالم في سياحة المؤتمرات أو سياحة الحوافز والتي تعد أحد أهم ركائز السياحة.

محافظ سوهاج يفحص ملفات تقنين الأراضي بمركز ساقلته
عملية جراحية نوعية لمريض فلسطيني بالمستشفى العائم بالعريش
إنقاذ طفلة من الاختناق بـ«قشر لب» في مستشفى النصر ببورسعيد







