..موسكو - كييف: تصعيد روسى واسع.. وأوكرانيا تستنجد بالغرب

طائرة «مسيرة» روسية تسقط على مبنى فى رومانيا
طائرة «مسيرة» روسية تسقط على مبنى فى رومانيا


محمد الزهيرى

شهدت الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً ملحوظاً على المستويين العسكرى والسياسى خلال الأسبوع الماضى فى وقت تتزايد فيه التحذيرات الأوكرانية من استعداد موسكو لشن هجمات جديدة واسعة النطاق بينما تواصل كييف حشد الدعم الغربى لتعزيز قدراتها الدفاعية فى مواجهة الضربات الجوية والصاروخية الروسية المتصاعدة.


وخلال الأسبوع الماضى تصدرت الهجمات الروسية المكثفة المشهد ميدانيًا، بعدما تعرضت أوكرانيا لسلسلة من الضربات الجوية التى وصفت بأنها من بين الأعنف منذ اندلاع الحرب بين البلدين قبل أكثر من أربع سنوات، وشملت هذه الهجمات استخدام أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز لإضعاف القدرات العسكرية الأوكرانية واستنزاف منظومات الدفاع الجوى لديها.
فى الوقت نفسه، حققت كييف خطوة مهمة على صعيد التسليح بعد إعلان مكتب الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى توقيع اتفاق دفاعى مع السويد تحصل بموجبه أوكرانيا على مقاتلات من طراز «جريبن»، حيث من المقرر أن تتسلم أوكرانيا فى المرحلة الأولى حوالى عشرين طائرة من طراز «جريبن إي/إف» بقيمة تبلغ نحو 2.5 مليار يورو على أن يتم تمويل الصفقة من خلال قرض أوروبى، كما أعلنت ستوكهولم عزمها تقديم نحو 16 طائرة إضافية من طراز «جريبن سي/دي» فى إطار المساعدات العسكرية المستقبلية المخصصة لأوكرانيا.
وفى غضون ذلك، كثف الرئيس الأوكرانى تحركاته للحصول على مزيد من أنظمة الدفاع الجوى الغربية حيث وجّه رسالة إلى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب طالب فيها بتعزيز الدعم العسكرى، وخاصة منظومات «باتريوت» والصواريخ الاعتراضية المرتبطة بها.. وأكد زيلينسكى أن بلاده تعتمد بصورة شبه كاملة على الولايات المتحدة فى مواجهة الصواريخ الباليستية الروسية، مشيراً إلى أن وتيرة تسليم أنظمة الدفاع الحالية لم تعد كافية لمواكبة التطورات الميدانية الأخيرة، كما أوضح أن روسيا استخدمت خلال أحدث هجماتها صاروخين من طراز «أوريشنيك»، وهو أحد أحدث الصواريخ الباليستية الروسية متوسطة المدى.
وجاء هذا الطلب بعد أيام من الهجوم الروسى واسع النطاق الذى استخدمت فيه موسكو نحو 600 طائرة مسيّرة إلى جانب 35 صاروخًا باليستيًا و50 صاروخ كروز، فى واحدة من أكبر العمليات الجوية التى شهدتها أوكرانيا منذ بداية الحرب.
ويحظى صاروخ «أوريشنيك» باهتمام خاص لدى المراقبين والمحللين العسكريين بسبب قدراته التدميرية الكبيرة، حيث أشار زيلينسكى إلى أن روسيا استخدمته للمرة الثالثة خلال الحرب الحالية بعدما سبق أن تم استخدامه مرتين ضد أهداف عسكرية وصناعية أوكرانية.
وفى ظل تزايد الضغوط العسكرية وسعت أوكرانيا تحركاتها الدبلوماسية على الساحة الدولية، حيث دعا مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة أندرى ميلنيك الدول الغربية إلى زيادة الدعم المخصص للدفاع الجوى الأوكرانى بمقدار عشرة أضعاف على الأقل، مؤكداً أن حجم الهجمات الروسية الأخيرة يتطلب استجابة استثنائية من الشركاء الأوروبيين والأمريكيين.. وقال ميلنيك إن حماية المدن الأوكرانية أصبحت أولوية ملحة فى ظل تكثيف الهجمات الجوية، مشدداً على ضرورة سد الثغرات التى لا تزال تسمح لروسيا بالحصول على موارد مالية تساعدها على مواصلة عملياتها العسكرية، كما جدد دعوته إلى وقف فورى وغير مشروط لإطلاق النار.
وفى أحدث التطورات، أعلن الرئيس الأوكرانى أن بلاده تمتلك معلومات استخباراتية تشير إلى استعداد روسيا لتنفيذ هجوم واسع جديد خلال الفترة المقبلة، ودعا الشركاء الغربيين إلى الإسراع فى تنفيذ الاتفاقات الخاصة بالدفاع الجوى، وحذر من أن أى تأخير قد ينعكس بشكل مباشر على الوضع الأمنى داخل المدن الأوكرانية.. وكانت روسيا قد أعلنت نيتها تنفيذ سلسلة من الضربات المنظمة ضد أهداف فى كييف، كما دعت الرعايا الأجانب والدبلوماسيين إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية وهو ما اعتبرته كييف مؤشراً إضافياً على احتمال توسيع نطاق العمليات العسكرية.
وفى حادث آخر أثار الاهتمام داخل أوروبا خلال الأسبوع الماضى، أعلنت وزارة الدفاع الرومانية سقوط مسيّرة روسية على مبنى سكنى فى مدينة جالاتى القريبة من الحدود مع أوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق وإصابة شخصين بجروح طفيفة، فيما أكدت السلطات الرومانية أن المسيّرة روسية المنشأ.. وتعد هذه الحادثة الأولى من نوعها التى تصيب فيها مسيّرة روسية مبنى سكنياً داخل الأراضى الرومانية منذ اندلاع الحرب وهو ما دفع السلطات فى بوخارست إلى استدعاء السفير الروسى وتقديم احتجاج رسمى.
كما أثارت هذه الواقعة ردود فعل قوية من جانب حلف شمال الأطلنطى والاتحاد الأوروبى، فقد أدان الناتو ما وصفه بالسلوك الروسى المتهور، وأكد مواصلة تعزيز دفاعاته فى مواجهة التهديدات المتزايدة، كما اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن سقوط المسيّرة داخل دولة عضو فى الاتحاد الأوروبى يمثل تطوراً خطيراً، وأشارت إلى أن بروكسل تعمل على إعداد حزمة جديدة من العقوبات ضد موسكو.
كما جدد الاتحاد الأوروبى تأكيد موقفه الداعم لأوكرانيا فى ظل هذه التوترات خلال اجتماع غير رسمى لوزراء الخارجية الأوروبيين فى قبرص، وشددت مسئولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس على أن روسيا لا تظهر حتى الآن اهتماماً حقيقياً بالتوصل إلى السلام مؤكدة أن أى مفاوضات مستقبلية يجب أن تسبقها هدنة ووقف غير مشروط لإطلاق النار.