يوميات الاخبار

الحب فى الأرض.. بعض من تخيلنا

أمانى ضرغام
أمانى ضرغام


«الإنسان لم يخترع إلا ما يحتاجه ومعظم الاختراعات كانت أحلاما وأمنيات».

أسئلة كثيرة تدور فى أذهاننا على مدى سنوات العمر، منها ماذا جاء أولا؟ والإجابة بالنسبة لكل مخلوقات الله على الأرض، أسوة بخلق آدم وحواء، لا بد أن كل الأشياء وجدت أولا، والفرخة جاءت قبل البيضة، لكن بالنسبة للمشاعر والعلاقات الإنسانية ماذا جاء أولا وماذا جاء بعد ذلك؟
قد يقول أحدهم: ولماذا نشغل بالنا؟ الخير موجود مثل الشر، والدليل أن الملائكة كانوا فى مواجهة إبليس فى الجنة، طيب والحب؟ هل أتى قبل الكراهية أم أن الكراهية جاءت أولا؟
نزار قبانى فى إحدى قصائده التى تغنى بها كبار المطربين له بيت شعرى يقول:
الحب فى الأرض بعض من تخيلنا
لو لم نجده عليها لاخترعناه 
وهنا هو يربط بين الحب والخيال، أو بمعنى أصح يريد أن يقول إن خيالنا واسع زيادة حبتين، لذلك تخيلنا الحب وعشناه، بينما فى الأصل الكراهية هى الموجودة، لكن كلمة «اخترعناه» تنسف هذا التصور الأخير، فالإنسان لم يخترع إلا ما يحتاجه ويتوق إليه، ومعظم الاختراعات كانت أحلاما وأمنيات قبل أن تتحقق.
إذن الإنسان محتاج للحب ويتوق إليه، رغم أن الكراهية لها نصيب الأسد.
هذا كلام صحيح، لكن الحب بشكل عام، كسلوك مجتمع تجاه مقدسات أو عادات وتقاليد راسخة أو انتماء ما، لا يستطيع أحد أن يتحكم فيه أو يبرمجه، وأتصور أنه عندما تحل الآلة مكان الإنسان فى عصر قادم بعد سنوات طويلة، ستكون الصورة مختلفة، ربما أكثر دقة وانضباطا وأقل جرائم ومآسى، لكنها بلا روح.
نعم، هذه هى الحقيقة، الحب هو الروح، واشتياقك لحبيبك الغائب أو وطنك الذى ابتعدت عنه أو أمك وأبيك اللذين رحلا أو صديق باعدت بينكما الأيام، مشاعر وقتها لن تكون موجودة، لكن الحياة موجودة، نأكل ونشرب وننام وننجب أطفالا أيضا.
ولو رجعنا للوراء بضع سنوات حلوة، سنجد أن كل من حلفوا ألا يحبوا مرة أخرى بعد حبيب غادر، أحبوا وذابوا فى الغرام أيضا، وكل من يعتبر حب المرأة ضعفا، تجده واقعا فى الغرام ويتمنى كلمة حلوة تصبر قلبه.
والرجل مثل المرأة، لا فرق بين قلوبهما فى عدد الدقات ولا بين مشاعرهما تجاه الحب، وعندما تسأل شخصا: لماذا تحب هذا الشخص أو هذا النوع من الطعام أو هذا الفريق الرياضى؟ لن تجد ردا، بل ستجد ابتسامة، لأنه هو نفسه لا يعرف لماذا.
غرابة الحب أن المحبين غالبا لا يكونون غارقين فى العسل، بل بالعكس تواجههم عشرات المشاكل والحكايات، والحب الحقيقى يكمل، وغير الحقيقى سرعان ما ينهار ويعلن إفلاسه.
وإذا عدنا للسؤال من بدايته: هل الحب أولا أم الكراهية؟ ستجد من يقول إن ربنا خلق لنا قلوبا تحب وتخفق مع لحظات الحب، لكن الكراهية من فعل البشر.
نعم، ربنا خلق لنا قلوبا، لكن القلوب لا تشعر، وعلميا أكد العلماء جميعا أن المشاعر تأتى من مراكز الإحساس بالمخ وليس القلب، لكن مراكز الإحساس عندما يكون الإنسان سعيدا تجعل قلبه يخفق، وعندما يكره أو يغضب تحدث جلطة أو ذبحة -لا قدر الله- رغم أن المحب يقول لحبيبه: أنا بموت فى حبك، ويقول عن عدوه: أنا بكرهه، والحقيقة أن الموت مرتبط بالكراهية وليس الحب.
الحب فى الأرض بعض من تخيلنا بالفعل، فلو لم تتخيل جمال وروعة المكان والشخص، ولو لم تحلم بمستقبل أفضل وأحسن، لن تحب ولن تنتمى ولن تدرك ولن تصمم حتى تنال ما تريد.
إذا أردنا مجتمعا سليما معافى لديه قيم وأخلاق، فلا بد أن نعلم أطفالنا الحب قبل المواد الدراسية، فبالحب نبنى، وبالحب نعمل، وبالحب ندفع حياتنا فداء لأوطاننا، وبالحب يحمينا انتماؤنا من أى شائعات ومؤامرات، وبالحب نعيش، وبالكراهية يموت الكارهون.
قانون الأسرة
أستعجب من ملاحقة قانون الأسرة، وهو ما زال فى طور الإعداد والتجهيز، وضربه بمتواليات من السوشيال ميديا والبرامج التليفزيونية المشحونة بالكراهية ضد مصر.
ماذا يريد هؤلاء الناس؟ ولماذا يهاجمون قانونا ما زال فى طور البحث والإعداد ولم يخرج للنور بعد؟
سؤال يجب أن تقوله بينك وبين نفسك عندما تشاهد وتسمع هذه الشائعات التى لا ترغب فى إصدار قانون جديد للأسرة لماذا؟ لأنهم يريدوننا شعبا محبطا ويائسا وغارقا فى المشاكل، لذلك يقفون ضد أى محاولة للتطوير والإنجاز.
أكثر الوزراء إنجازا هم الأكثر تعرضا للهجوم، وأكثر المشروعات فائدة هى الهدف الأول للشائعات والكلام المغلوط.
ربنا يحفظ مصر ويلهم المصريين الذين يحبون بلدهم قوة الحب والانتماء أكثر وأكثر، أما الكارهون فليموتوا بغيظهم.
يوم من عمرى
أنا من مواليد شهر مايو ومن برج الثور، ومنذ بداية العام، ولأنى مرة واحدة فقط شاركت على فيسبوك شيئا عن سيدات برج الثور ورقتهن وجمالهن، ومن تلك اللحظة الملعونة داهمتنى أخبار برج الثور عبر كل وسائل التواصل الاجتماعى، لدرجة أننى كنت أخاف أذهب لأفتح حنفية المطبخ لأغسل الصحون فأجد المياه تقول لى: صباح الخير يا برج الثور
وندمت أشد الندم، لكن كانت هناك رسالة تتكرر كثيرا، مفادها أن فى شهر مايو سيأتى لى مال كثير جدا ومبلغ مالى كبير، قلت: صحيح أن كذب المنجمون ولو صدفوا، لكن يا رب يصدقوا هذه المرة والدنيا تلعلع والحياة تحلو.
وعلى هذا الأساس تحملت خمسة شهور من الزن غير المبرر لكلام كله هراء، ولم يدخل جيبى فى هذا الشهر سوى خمسة وعشرين قرشا فضة مخرومة- فاكرينها؟.
الكلاب الضالة
هل الطبيعى أن تكون هناك كلاب ضالة فى الشوارع؟
سؤال يجب أن يرد عليه المتخصصون فى مجال البيئة، لأنه من المستحيل وأنت فى أى دولة فى أوروبا أو أمريكا أن تجد كلبا ضالا فى الشارع، لكن فى بعض الولايات الأمريكية توجد حيوانات أخرى تمشى فى الشوارع ولا يسمح لأحد بالاقتراب منها.
نرجع لسؤالنا المهم، إذا كان الكلب المصرى الأرمنت أخذته إسرائيل وسجلته فى موسوعات البيئة العالمية على أنه حيوان موطنه الأصلى إسرائيل، ونحن هنا نتخانق: هل نترك الكلاب تسترزق فى الشوارع أم نسممها؟
بالتأكيد لن تجد شخصا يخاف الله يطالب بتسميم الكلاب فى الشوارع، لأن هذا ليس حلا أولا، ثم لأن خسائره على البيئة أكبر من موت كلب.
ووفق آخر تصريح غير رسمى، فإن فى مصر عشرة ملايين كلب ضال، وأن حوادث العقر كثيرة، وإذا عدنا إلى منظمة الصحة العالمية سنجد أن أكثر الأمراض شراسة فى قتل الإنسان هو عقر الكلاب، أقوى من السرطان والأزمات القلبية والدماغية.
إذن ما الحل؟
الحل أن من يريد كلبا يربيه داخل بيته، سواء كان كلبا بلديا أو أجنبيا، أما باقى الكلاب فيتم تعقيمها أولا ثم جمعها فى أماكن كبيرة حتى الوفاة بعيدا عن الشارع.
مرة كنت أقترح على شخص يتحدث عن ضرورة قتل الكلاب، وقلت له: ننزع أنيابها حتى لا تعض، ونعقمها حتى لا تتكاثر.
فقال لى: حرام عليك، أنت بذلك تعذبينها.
وكأن القتل ليس عذابا، أم أنها فقط موضة «خالف تعرف».