فى الصميم

العقبة الحقيقية هى إسرائيل!

جلال عارف
جلال عارف


يبدو أن الاتفاق المبدئى بين طهران وواشنطون على مبادئ إنهاء الحرب لن يتحقق بالفعل حتى تنتهى «المهلة» التى حصلت عليها إسرائيل للتوغل فى الأرض اللبنانية وتحويل الجنوب اللبنانى إلى مناطق للدمار، وإعادة تفجير الموقف فى غزة فى ظل اتفاق ترامب للسلام!
فى ظل أجواء الترقب وبعض التفاؤل الذى أشاعه حديث الرئيس الأمريكى عن اتفاق جاهز للتوقيع، ومع أنباء أن الاتفاق يشمل كل ساحات القتال وفى مقدمتها لبنان.. كان التصعيد العسكرى الإسرائيلى يستمر، وكان مجرم الحرب نتنياهو يتحدث متفاخرًا بأن قواته قد عبرت نهر الليطانى (على بعد أكثر من ثلاثين كيلو مترًا من الحدود اللبنانية -  الإسرائيلية) ويؤكد أن القوات الإسرائيلية تعمل فى بيروت والبقاع وعلى امتداد الجبهة كلها.
وكان «من ناحية أخرى»  يطمئن أنصاره بأن إسرائيل أصبحت تحتل من جديد ٦٠٪ من قطاع غزة وأنه أمر بأن يتم الوصول إلى نسبة ٧٠٪ فى أسرع وقت!
يحدث ذلك فى ظل اتفاقيات سلام ووقف قتال برعاية وضمان أمريكا، ووسط أجواء تفاؤل بقرب الاتفاق على وضع نهاية للحرب فى الخليج، ووسط مفاوضات مباشرة تقودها واشنطون بين إسرائيل والحكومة اللبنانية وترفضها المقاومة.. ورغم بشاعة العدوان الإسرائيلى تصر واشنطون على أنه «دفاع عن النفس» وتكتفى بأنها وضعت قيودًا على إسرائيل بالنسبة لقصف «بيروت» تاركة لها باقى لبنان مسرحًا لعملياتها!.. أما فى غزة فلا كلمة ترفض جرائم إسرائيل، ولا تحرك لتمكين لجنة غزة الفلسطينية من دخول القطاع وفقًا لاتفاق ترامب الذى أصبح قرارًا دوليًا باعتماده من مجلس الأمن!
سيكون الأمر كارثيًا إذا استطاع النفوذ الصهيونى أن يتجاوز محنته فى أمريكا، وأن يمحو من الذاكرة الأمريكية أن إسرائيل أصبحت عبئًا لا يمكن لأمريكا ولا للعالم تحمل نتائج جرائمه! وسيكون مستحيلًا أن يستمر الانحياز الرسمى لإسرائيل بعد أن ورطت أمريكا فى حرب عبثية قال الشعب الأمريكى بأغلبيته الساحقة «إنها ليست حربنا بل حرب إسرائيل»! ويدرك الأمريكيون الآن «قبل غيرهم»أن الحرب انتهت بالفعل، وأن الاتفاق شبه جاهز، وأن مصالح أمريكا لا يمكن أن تظل رهينة لدى مجرم حرب مثل نتنياهو يخشى من السقوط الأخير!
الحرب انتهت، وعلى الجميع أن يتعلم الدرس مما حدث، أو يدفع الثمن!