تشريع جديد يستهدف تنظيم قطاع التطوير العقارى وإنشاء كيان رسمى للمطورين وإلزامهم بإيداع مقدمات الحجز والأقساط فى حسابات مخصصة للمشروع لضمان عدم توجيهها لأعراض أخرى.
هل آن الأوان أن يشهد السوق العقارى نهاية لمشاكله ويتحقق له الاستقرار؟
تستعد الحكومة لفرض ضوابط أكثر صرامة على السوق العقارى خلال الفترة المقبلة لمواجهة أزمات تعثر بعض شركات التطوير العقارى وتأخر تسليم المشروعات والتى تصاعدت فى السنوات الأخيرة مع التوسع الكبير فى السوق ودخول شركات جديدة لا تمتلك القدرات المالية أو الفنية الكافية.
تشمل الضوابط الحكومية المتوقعة -والجارى إعدادها حاليا- إقرار تشريع جديد يستهدف حوكمة وتنظيم قطاع التطوير العقارى إلى جانب إنشاء كيان رسمى للمطورين العقاريين وتصنيفهم وفقا لمعايير وضوابط محددة تتعلق بالملاءة المالية والخبرة الفنية وسابقة الأعمال. ويرتكز الهيكل التنظيمى المقترح لكيان المطورين العقاريين على نموذج محوكم يماثل فى آلياته وضوابطه الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء بما فى ذلك تصنيف المطورين العقاريين وفق معايير محددة بحسب ما قالت وزيرة الإسكان المهندسة راندا المنشاوى فى بيان صادر عن مجلس الوزراء بعد استقبال رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى لها مؤخرًا.
وتأتى هذه التحركات الحكومية بعد سنوات من محاولات تنظيم السوق العقارى التى بدأت عام ٢٠٢٢ لكنها لم تنجح فى الوصول إلى حل يحتوى الأزمة.
لماذا فشلت محاولات تنظيم السوق العقارى السابقة؟
لأنه فى السنوات العشر الأخيرة حدثت زيادة مهولة فى عدد المطورين العقاريين من ٢٧٠ مطورا عام ٢٠١٦ إلى ١٥ ألف مطور حاليًا.. هذا التوسع السريع فى عدد المطورين العقاريين خلق حالة من العشوائية ولهذا أصبح ضروريا وجود كيان لتنظيم السوق الذى يعمل به ١٠ ملايين عامل ويقوم بتشغيل ١٠٥ صناعات خلفه!
ويقصد بتنظيم السوق العقارى مجموعة القوانين والسياسات التى تهدف إلى ضبط إيقاع الاستثمار والتطوير العقارى وحماية حقوق المشترين ومنع عمليات النصب أو تعثر المشروعات.. وتشمل آليات التنظيم الرئيسية تحديد تصنيفات المطورين وإنشاء سجلات للوسطاء والمسوقين ووضع عقود موحدة ومراقبة الإعلانات والالتزامات المالية.
● أبرز ركائز تنظيم السوق العقارى:
● ترخيص وتصنيف المطورين: وضع معايير واضحة لمنح تراخيص مزاولة نشاط التطوير العقارى وتصنيف الشركات إلى فئات مثل «أ، ب، ج»، لضمان عدم تولى مطور صغير لمشروعات تفوق قدرته المالية والفنية.
● تنظيم مهنة السمسرة: إنشاء سجل رسمى للوسطاء العقاريين لمنع الممارسات العشوائية وضمان التعامل مع جهات معتمدة ومرخصة قانونيا.. هذه الجزئية صدر بشأنها قانون منفصل فى شهر فبراير الماضى ولائحته التنفيذية على وشك الصدور.. وسأتعرض لهذه الجزئية فى الأسبوع القادم إن شاء الله.
● الشفافية فى الإعلانات: إلزام الشركات العقارية بعدم نشر أو طرح مشروعات للبيع إلا بعد الحصول على التراخيص والقرارات الوزارية المعتمدة للأرض.
● حسابات الضمان البنكية: إلزام المطورين بإيداع أموال العملاء «مقدمات الحجز والأقساط» فى حسابات ضمان مخصصة للمشروع لضمان عدم توجيهها لأغراض أخرى وضمان استمرارية البناء.
● عقود التطوير النمطية: توفير نماذج عقود موحدة ومتوازنة تحفظ حقوق المشترى والمطور على حد سواء وتتضمن شروطا جزائية واضحة فى حالة التأخر عن التسليم.
بعد هذا الاجتماع الذى عقده رئيس الوزراء مع وزيرة الإسكان لمتابعة إجراءات الحكومة لتنظيم السوق العقارى وضبط آلياته باعتبارها أحد الروافد الأساسية للاقتصاد القومى أكد رئيس الوزراء الأهمية التى توليها الحكومة لهذه القضية وشدد على أنها تستهدف الحفاظ على معدلات النمو فى هذا القطاع الحيوى والتعامل مع أى تحديات بما يضمن تحقيق الحوكمة والانضباط المستهدف وتحقيق التوازن الكامل بين حقوق جميع الأطراف «الدولة والمطورين العقاريين والمواطنين مالكى الوحدات» لضمان استدامة قطاع العقارات وحمايته من أية ممارسات غير منطقية.
من ناحية أخرى كانت لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ قد وافقت على الاقتراح برغبة « وليس الاقتراح بمشروع قانون لأن هذا ليس من اختصاصات مجلس الشيوخ» وافقت على الاقتراح برغبة المقدم من النائب المهندس حازم الجندى بشأن إنشاء هيئة لتنظيم السوق العقارى وأكد مقدم الاقتراح أن وجود هذه الهيئة أصبح مطلبا مُلحا لضبط سوق العقارات.. وقد وافقت الحكومة على الاقتراح برغبة ويتبقى أن تتخذ الحكومة الخطوات التنفيذية لتحويل الفكرة إلى مشروع قانون تتقدم به رسميا إلى مجلس النواب وهو ما أشار رئيس الوزراء فى اجتماعه مع وزيرة الإسكان إلى أنه يتم حاليًا.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







