الخلاصة أن منظومة التأمينات كانت تسير بشكل خاطئ ويحدث بها تهرب من دفع مستحقات العاملين بالقطاع العام والخاص.
تناولنا فى المقال السابق بداية مشكلة أموال التأمينات عام 1980 مع صدور قانون إنشاء بنك الاستثمار القومى.
وحسب المادة الخامسة من قانون إنشاء البنك يتم إيداع أموال الاحتياطات الفائضة لدى هيئتى التأمين والمعاشات فى البنك وهى المادة التى دفعت بأكثر من 90% من أموال المعاشات والتأمينات لخزائن البنك، بينما النسبة الباقية وزعت بين مشروعات استثمارية لا تزيد على نصف فى المائة وأوراق مالية وسندات وودائع بالبنوك. وهكذا كان الخروج الأول الكبير لأموال الصناديق لتدخل فى دهاليز الحكومات المتعددة وتتوه طويلا.
ثم صدور القرار الجمهورى فى آخر عام 2005 بضم التأمينات إلى وزارة المالية، وأن يكون وزير المالية هو الوزير المختص بتنفيذ تشريعات التأمين الاجتماعى ويحل محل وزير التأمينات، لتكتمل بذلك القرار سيطرة وزير المالية على مقدرات هذا القطاع الاستراتيجى المهم. ثم استغاثة آمال عبد الوهاب رئيس صندوق القطاع العام والخاص من العجز المالى الكبير نتيجة عدم سداد مستحقات الشركات والمصالح فى حوارها مع «الأخبار».
وشهادة عمر حسن مستشار وزيرة التضامن لقطاع التأمينات رئيس الصندوق الحكومى فى حواره أيضًا مع «الأخبار» بالقرار التاريخى للرئيس السيسى بفض التشابكات المالية وإعادة أموال التأمينات لأصحابها بفضل جهود الدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى الأسبق.
وفى هذا المقال استرجع جزءًا من أول حوار قمت بإجرائه فى 24 ديسمبر عام 2020 مع اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى أكد خلاله أن قرار الرئيس السيسى بفض التشابكات المالية «تاريخي» بكل ما تحمله الكلمة من معان وأن تكليفات الرئيس واضحة بشأن التحول الرقمى ورفع المعاناة عن المواطنين وتيسير تقديم الخدمات لهم ونعمل على رفع معاناة ٢٥ مليون مواطن من أصحاب المعاشات والمستحقين والمؤمن عليهم وتم العمل على إنشاء سيستم توضع عليه كل بيانات الصناديق وأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم لسرعة تقديم الخدمات.
وبعد الهجوم الأخير على التأمينات بسبب تعطل السيستم أوضح اللواء جمال عوض رئيس الهيئة أن مشروع التحول الرقمى يستهدف إحداث نقلة نوعية شاملة فى إدارة منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، من خلال دمج الصندوقين وإنشاء قاعدة بيانات موحدة، وتطبيق معايير الحوكمة بما يسهم فى تبسيط الإجراءات وتحييد العنصر البشري، وتحقيق الشمول المالي، وإحكام الرقابة والسيطرة على كافة عناصر النظام منعًا للتحايل والانحرافات، والتوسع تدريجيًا فى تقديم الخدمات الرقمية، فضلًا عن إتاحة بيانات دقيقة وموثوقة تدعم متخذى القرار على مستوى الدولة، وتمهيد الطريق لاستخدام الذكاء الاصطناعى فى أداء الخدمات التأمينية.
وقال إن الهيئة انتهت من الدراسات الإكتوارية وأن مشروع القانون هدفه زيادة قيمة الأقساط التى تقدمها الخزانة العامة إلى الهيئة، ولو لم تحدث هذه الزيادة سيؤدى ذلك إلى وجود عجز فى نظام المعاشات بحلول عام 2036، ولتفادى ذلك تم تقديم مشروع القانون المعروض حتى تتمكن الهيئة من الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات. وبالفعل تم صرف مبلغ 10 آلاف جنيه تحت التسوية لأصحاب المعاشات لحين الانتهاء من التسوية النهائية وصرف باقى مستحقاتهم.
الخلاصة أن منظومة التأمينات كانت تسير بشكل خاطئ ويحدث بها تهرب من دفع مستحقات العاملين بالقطاع العام والخاص وأن كثيرا من المؤسسات والشركات والمصانع كانت لا تسدد مستحقاتها عن العمالة لديها إلى التأمينات أو تسدد الجزء الأقل والآن بدأت رحلة التطوير والتحديث وقاربت على الانتهاء ومعها زيادة الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأمينى ورفع سن المعاش تدريجيا إلى 65 عاما لنشهد تحسنا فى أحوال المعاشات لكن مطلوب من الخزانة العامة تقديم دعم لأصحاب المعاشات بعيدًا عن أموال الصندوق أو على الأقل سداد الأموال المستحقة عليها بصورة أفضل وأسرع. واتفق الجميع على أن المعاش المبكر الذى تم إقراره فى السابق أضر بالمنظومة أشد الأضرار واستنزف جزءا كبيرا من أموال المعاشات.
أرى أن الحل هو الذى تعمل عليه الهيئة حاليا كما أوضحه اللواء جمال عوض يبدأ من رفع الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأمينى كل عام ورفع سن المعاش إلى ٦٥ سنة كما هو مخطط له وتجريم التهرب من سداد مستحقات المؤمن عليهم لدى الهيئة والوصول إلى العمالة غير المنتظمة للاشتراك فى المنظومة إلى جانب التزام الخزانة بسداد الأقساط المستحقة عليها وزيادتها بقدر الإمكان للوصول إلى معاش يقارب ٨٠٪ من الأجر الشامل.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







