لا يتعامل المصريون مع المسجد باعتباره مجرد مكان للصلاة، بل يمثل لنا جميعًا بيت الله الذى يجتمع فيه الناس على الخير، ومنارة للتربية والتوعية وبناء القيم، لذلك يشعر المواطن بالألم حين يرى مسجدًا شُيّد بجهود الأهالى وتبرعاتهم، ثم يتحول مع الوقت إلى ضحية للإهمال وغياب المتابعة، عزيزى دكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف لا أحد ينكر الجهود الكبيرة التى تبذلها وزارة الأوقاف فى تطوير الخطاب الدينى وإعمار المساجد والعناية بها، لكن تبقى هناك بعض الملفات التى تحتاج إلى مراجعة جادة، وفى مقدمتها ملف متابعة الأئمة والعمال داخل عدد من المساجد التى آلت ملكيتها وإدارتها للوزارة بعد أن أنشأها المواطنون من أموالهم الخاصة، المشكلة ليست فى نقص الإمكانات بقدر ما هى فى الرقابة والمتابعة. سيادة الوزير هناك آلاف من المساجد يشكو روادها من غياب بعض العمال أو عدم التزامهم بأداء مهامهم، ما يدفع الأهالى إلى تحمل مسئوليات ليست من اختصاصهم، حفاظًا على نظافة المسجد وصيانته واستمرار رسالته، ومن المؤلم أن يتحول العمل التطوعى من مساهمة محمودة إلى بديل دائم عن المسئولية الوظيفية، وعلى سبيل المثال مسجد السلوى بمدينة الشروق ليس سوى نموذج لما يشتكى منه كثيرون فى أماكن مختلفة، فى هذا المسجد غاب العامل، وتراجع الإشراف، رغم الشكوى التى تقدمنا بها إلى إدارة أوقاف الشروق لكن لا حياة لمن تنادى، وهنا يصبح السؤال مشروعًا: من يراقب؟ ومن يحاسب؟ وكيف تُنقل العمالة من مسجد إلى آخر دون توفير بديل يضمن استمرار الخدمة؟ والمثير للدهشة عندما يصل عامل جديد للمسجد يغيب من اليوم الأول له ويتحدث بكل ثقة أنه صاحب القرار الأوحد ولا أحد يستطيع محاسبته، إن القضية لا تتعلق بمسجد بعينه، بل بمنظومة تحتاج إلى حضور ميدانى حقيقي، وتقييم مستمر للأداء، ومحاسبة للمقصر، وتقدير للمخلص، يا سادة.. المساجد أمانة فى أعناق الجميع، والحفاظ عليها واجب لا يقل أهمية عن بنائها، إن ما نحتاجه اليوم ليس سوى رقابة عادلة وفعالة تعيد الانضباط إلى بيوت الله، وتؤكد أن خدمة المسجد مسئولية ورسالة قبل أن تكون وظيفة أو راتبًا.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







