إسلام الكتاتني يكتب: مولد سيدي العوضي «2»

إسلام الكتاتني
إسلام الكتاتني


انطلاقاً من قاعدة (الممنوع مرغوب) حدث ما كنت أحذر منه مراراً وتكراراً أن أسلوب الحجب والمصادرة وإن كان (إجراء قانونيا)، إلا أنه فى الأغلب يأتى بنتيجة عكسية تساعد فى انتشار الظاهرة بشكل أكبر من الحجب والمصادرة لا القضاء عليها، إلا فى بعض الحالات الاستثنائية التى يصلح فيها هذا الأسلوب ويأتى نتيجة إيجابية، وانطلاقاً من هذا التصور أتمنى على السادة المسئولين عن اتخاذ تلك القرارات  أن يضعوا  نصب أعينهم هل هكذا قرارات ستؤدى إلى اختفاء واندثار تلك الظاهرة أم انتشارها بصورة أكبر مما كانت عليه؟، فكلنا لاحظنا بعد قرار حجب ومنع لقاءات وحوارات الدكتور ضياء العوضي رحمه الله تعالى أنه قد ازدادت بشكل لافت للنظر وانتشرت على نطاق واسع وأعطت الفرصة لمريديه ومؤيديه للتمسك بنظريته غير العلمية والقاتلة بشكل أكبر والاستبسال فى الدفاع عنه باعتباره على - حد زعمهم - قد تعرض للاضطهاد والظلم، وأن من هددهم بنظريته - على حد زعمهم - مثل شركات الأدوية والأطباء لهم مصلحة كبرى فى اتخاذ هذه القرارات التى تسهم فى حجب فيديوهاته ومنعها من الظهور والانتشار، فازدادوا  من وتيرة خطابهم والهجوم بشكل هستيرى على كل من يخالف نظام الطيبات أو يعارضه باعتباره من وجهة نظرهم النظام الصحى والغذائى الأمثل للحفاظ على حياة الأشخاص.

لذا كان لزاماً بعد هذا الانتشار غير المسبوق لفيديوهات الدكتور ضياء وحواراته أن يسارع المتخصصون من السادة العلماء والأطباء إلى الرد على نظريته الخاطئة وتفنيدها ودحضها، ووضع تصور للبدائل الغذائية الصحية حتى يطمئن الناس، وألا نتركهم مشاعاً وكبش فداء وضحايا لمثل هذه النظريات الخاطئة، فيشعروا مرة أخرى بالأمان. فهؤلاء كادوا  أن يقعوا فريسة سهلة لمروجى هذه النظريات المسمومة والقاتلة والتى تغلف بغلاف براق للإيقاع فرائس فى براثن تلك النظريات، وفى هذا الصدد أردت أن أدلو بدلوى فى محاولة لتسليط الضوء على الأسباب التى أدت إلى انتشار الكثير من الأمراض فى الآونة الاخيرة وزيادة وتيرتها فى العقود الخمسة الماضية، على الرغم من التقدم الطبى المذهل والكفاءة التى يتمتع بها الأطباء المصريون، والتى جعلت من ضياء العوضى وأمثاله يخرجون علينا بين الفينة والأخرى بنظام غذائى مسمم، ويروجون له باعتباره النظام الصحى الأمثل للوقاية من الأمراض والحفاظ على أجسامنا وجعلها فى حالة صحية سليمة. فتعالوا بنا نحلل هذه الظواهر بشكل علمى وخاصة أننا إذا رجعنا للوراء قليلاً قبل الخمسين سنة الماضية فإننا نلاحظ أن الأمراض كانت أقل انتشاراً وأن الصحة العامة للمواطنين كانت جيدة وأن بنيانهم الجسمانى كان أكثر قوة من الأجيال الماضية، إلا فى الحالات الاستثنائية  مثل انتشار الأوبئة  كالكوليرا وما شابه ذلك ، فإننا نجد أولاً وقبل كل شئ أن الطعام الذى كان يتناوله أجدادنا كان طبيعيا وبلغتنا المعاصرة كان عضوياً (أورجانيك)، فالخضراوات والفواكه التى كان يتناولها أجدادنا قبل الـ ٥٠ سنة الماضية كانت ناتجة من أرض مزروعة بالسماد البلدى والعضوى وليست مخصبة بالأسمدة الكيماوية كما يحدث الآن .. إذن فإن جذور المشكلة تكمن فى هذا من الأساس، فنحن نتناول خضراوات وفواكه مغلفة بمواد كيماوية تدخل إلى أجسادنا شئنا أم أبينا، ومهما كنا نتبع من أنظمة غذائية أو صحية فلن تجدى نفعًا مادام أساس ما نتناوله من طعام مليئا بالكيماويات السامة. فالسؤال الكبير: هل يمكننا أن نعود إلى تسميد أراضينا الزراعية بالأسمدة الطبيعية والعضوية (الطمى البلدى)؟

ويجب علينا ألا نغفل أيضاً أن الأمر ليس مقتصراً على الخضر والفواكه فقط بل يمتد إلى اللحوم والدواجن التى تتغذى على أعلاف مليئة بالكيماويات الضارة؛ فإذا كانت الخضر والفواكه أواللحوم والدواجن فى وقتنا الحالى قد أصبحت مليئة بالكيماويات الضارة بجسم الإنسان حينما يتناولها فهل تعود الأسمدة والأعلاف الطبيعية كما كان سابقاً؟

ثانياً:- الخطر الأعظم الذى غزا بيوتنا من كل حدب وصوب من الزيوت الصناعية والمهدرجة والتى تم الترويج لها فى العقود الأربعة الماضية لتكون بدائل للزيوت الطبيعية كزيت الذرة والسمسم والزيتون وعباد الشمس، وكذلك تقديم السمن النباتى كبديل للسمن البلدى والتى تم الترويج لها على نطاق واسع، وفى المقابل حملات تشويه للزيوت الطبيعية والسمن البلدى وحملات تشويه وتخويف من تناولها والاعتماد عليها بدعوى أنها تسبب كثيراً من أمراض القلب والشرايين وارتفاع نسبة الكوليسترول، وهذا مناف للحقيقة لأننا أدركنا بعد مرور أكثر من أربعين عاما على الاعتماد على تلك الزيوت المهدرجة والسمن الصناعية أنها السبب الرئيسى فى انتشار هذه الأمراض كأمراض القلب والشرايين وارتفاع نسبة الكوليسترول فى الدم.

فهل يا ترى نمتلك الإرادة والقدرة على منع استخدام هذه الزيوت المهدرجة، واستبدالها بالزيوت الطبيعية والسمن البلدى، لنحد من انتشار تلك الأمراض، وبذلك نرسى قواعد جديدة تطيح بنظام الطيبات وما شابهه، وبذلك لا نعطى الفرصة لانتشار هذه النظريات الخاطئة المبنية على الإتيان بجزء من الحقيقة وإغفال الجزء الآخر، وبالتالى وجدت لها جمهورا يستمع لها قد تم تضليله بعدم قول الحقيقة كاملة.. ويظل السؤال المطروح الذى أردده بصوت عال: هل ياترى نستطيع العودة إلى كل ما هو طبيعى كما كان سابقاً قبل الخمسين سنة الماضية أم لا؟

نستكمل فى الحلقة القادمة بإذن الله تعالى مع الجزء الثالث والأخير لسرد بقية الأسباب التى  أدت إلى انتشار الأمراض فى العقود الخمسة الأخيرة وأعطت الفرصة لظهور نظريات خاطئة مثل نظام ما يسمى بـــ(الطيبات).