بالتزامن مع تعديل قانون التأمينات.. «الكبار» يطالبون بمعاش لا يقل عن «أدنى الأجور»

أصحاب المعاشات
أصحاب المعاشات


يعانى أصحاب المعاشات منذ اليوم الأول من التقاعد وتنتابهم الصدمات نتيجة للفارق الكبير بين الأجور والمعاشات الذى لا يتناسب مع ارتفاع الأسعار المستمر نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية، ليقف صاحب المعاش عاجزا أمام متطلبات الحياة وفواتير الكهرباء والإيجارات والعلاج.. وفى خطوة لتحسين أوضاع أصحاب المعاشات تقدمت الحكومة بمشروع يتضمن تعديلات على قانون التأمينات والمعاشات، فى وقت يطالب أصحاب المعاشات برفع الحد الأدنىتوإقرار علاوة دورية لا تقل عن 20 %.

ينص مشروع تعديل قانون التأمينات والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 على مجموعة من البنود التى تهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وضمان الاستدامة المالية وصرف المعاشات دون تعثر، ومن أهمها وضع القواعد التى من شأنها دعم دور نظام التأمين الاجتماعى فى رعاية المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.

ولضمان سداد مستحقات أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم يستهدف القانون تعديل المادة رقم ا111ب، والتى تنص على إعادة هيكلة التزام الخزانة العامة بسداد القسط السنوى للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، بحيث يرتفع إلى 238.55 مليار جنيه اعتبارًا من العام المالى الجارى، مقارنة بنحو 227 مليار جنيه بزيادة تقدر بـ11 مليار جنيه، مع إعادة تنظيم الزيادة السنوية للقسط، لتبدأ بنسبة 6.4% اعتبارًا من 1 يوليو 2026، وتزيد هذه النسبة تدريجيًا بواقع 0.2% سنويًا حتى تصل إلى 7% فى يوليو 2029، مع إضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنويًا لمدة خمس سنوات.

مطالب أصحاب المعاشات

بالتزامن مع بحث هذه التعديلات ما زال أصحاب المعاشات يعرضون مطالبهم على صناع القرار ويرون فيها الخلاص من معاناتهم مع معاشات متدنية لا تكفى متطلبات الحياة الأساسية.

إبراهيم السيد امن أصحاب المعاشاتب، يصف معاناته قائلًا: كنت أعمل بإحدى شركات الأدوية لمدة 27 عامًا، وآخر راتب تحصلت عليه قبل الخروج من الخدمة 6080 جنيهًا، وأول معاش حصلت عليه لم يتجاوزت2000 جنيه، ومن بعدها حاولت مع أسرتى التأقلم مع هذا الوضع الجديد بمحاولات للتوفير والاستغناء عن أشياء ضرورية خاصة أن مكافأة المعاش استهلكت جزءا كبيرا منها فى زواج ابنى الأكبر، واضطررت للبحث عن عمل من أجل تجهيز ابنتى الصغرى للزواج، ولكن حالتى الصحية لم تعنِّ على ذلك فكان الحل أن تعمل ابنتى من أجل توفير نفقات زواجها والمساعدة فى المعيشة.

ودعا السيد إلى زيادة العلاوة الدورية التى لم تتجاوز على مدى السنوات الماضية 7% وهى نسبة بسيطة جدًا لا تتناسب مع التضخم وزيادة الأسعار.

فيما يقول آخر يُدعى محمد عبدالرازق: أعانى من أمراض السكر والضغط والقلب، خرجت على المعاش من عام 2017، ومع الزيادة الدورية طوال هذه السنوات ما زال المعاش حوالى 4000 جنيه.. فى البداية حاولت أن أحصل على العلاج من التأمينات لكن وجدت صعوبة بالغة وإهدارا لحق عامل ظل يخدم بلده لسنوات، فمنذ الصباح الباكر تجد طوابير لا نهاية لها أمام غرف الكشف والصيدليات بمستشفى التأمين، وبعد عدة مرات قررت التنازل عن هذا الحق واعتمدت على المعاش لشراء الدواء الذى أحيانا أقوم بشرائه ناقصا أو أحصل على البديل للتوفير، مؤكداً أن أصحاب المعاشات فى حاجة إلى نظرة لتصحيح أوضاعهم وإصدار قوانين تضمن لهم حياة كريمة، وذلك لن يتحقق سوى بحد أدنى للمعاشات يتناسب مع غلاء الأسعار.

مقترح التعديلات

من جانبه، يوضح إبراهيم أبوالعطا الأمين العام لنقابة أصحاب المعاشات، أن هناك تعديلات يرجو أصحاب المعاشات أخذها فى الاعتبار مع مشروع القانون المقدم للبرلمان منهاتالمادة الخاصة بالعلاوة الدورية، واقتراح وضعها بحد أقصى 15%، وقال: نطالب بأن تستبدل هذه النسبة بـ20% كحد أدنى وليس حدًا أقصى، وكذلك المادة الخاصة بتسوية المعاش لمن لم يبلغ سن الـ60 فهم ليس لهم معاش، فهناك أشخاص بسن الـ50 فأقل يخسرون وظائفهم بعد غلق الشركات التى يعملون بها، لذا نطالب بأن يتم توفير فرص عمل لهم لاستكمال مــــدة اشــــتراك التــأمينات والحصول على معاش.

ويضيف: بالنسبة لإعادة طريقة احتساب قيمة المعاش، فالحد الأدنى لا يمكن الإشارة لهتبالقانون لأنه متغير وتغييره يتطلب تغيير القانون، ولكن يمكن الإشارة إليه عن طريق ربطه بالأجور بأن ينص القانون على أنتتاالحد الأدنى للمعاشات لا يقل عن 50% من الحد الأدنى للأجورب.

منح المناسبات

ويتابع: نطالب أيضًا بأن ينص القانون على مادة تضمن صرف منح فى المناسبات، مشيرًا إلى أنه مع اقتراب عيد الأضحى سيتم تبكير صرف المعاشات ولكن ذلك يمثل مشكلة كبيرة لنا مع قدوم الشهر التالى، فتبكير الصرف ليس منحة لذلك نقترح أن يتم صرف 2000 جنيه لأصحاب المعاشات وعددهم 7.5 مليون بتكلفة 15 مليار مرة واحدة فى العام، لافتاً إلى أن الهيئة العامة للتأمينات أعلنت تحقيق عوائد بقيمة 124 مليار يمكن من خلالها دعم أصحاب المعاشات بمنحة مرة سنويًا، وهناك مقترح آخر أن تكون بمثابة اسلفةبتلأصحاب المعاشات يتم خصمها على أقساط لمدة عام بدون فوائد.

وعن زيادة سن التقاعد تدريجياً حتى 65 عامًا، أوضح أنه بند إيجابى وجيد لأن معظم أصحاب المعاشات يبحثون عن فرص عمل بعد التقاعد لتلبية احتياجات أسرهم وسداد التزاماتهم، لذا فإن بقاءهم فى أماكنهم وحصولهم على الأجور أفضل من المعاش الذى لا يحصل نصف قيمة الأجر، وهذه المدة المضافة (5 سنوات) تزيد من قيمة المعاش عند التقاعد.

وأشار إلى أن أصحاب المعاشات هم أكثر فئة تعانى الأزمات الاقتصادية، فهم الأكثر تضررا من قانون الإيجار القديم لأن معظم وحدات الإيجار القديم يسكنها أصحاب المعاشات، بالإضافة إلى مصروفات الكهرباء والعلاج وغيرها من الأمور الحياتية التى لا تقف القيمة الهزيلة للمعاشات على الصمود أمامها.

مناقشات لتعديل القانون

وعلى جانب آخر يحتل مشروع تعديلات قانون المعاشات والتأمينات حيزا كبيرا على طاولة البرلمان بين مؤيد ومعارض، فهناك نواب أقروا بالموافقة النهائية على القانون وآخرون يرون ضرورة رجوعه مرة أخرى للجنة القوى العاملة لمناقشته من جديد.

وترى الدكتورة إيرين سعيد عضو مجلس النواب ضرورة إعادة مشروع قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات إلى اللجنة مرة أخرى لحين إرسال الدراسة الاكتوارية، مؤكدة أن تعديلات القانون جاءت مخيبة لآمال أصحاب المعاشات، حيث كان من المنتظر إدخال تعديلات أكثر على القانون تضمن حياة كريمة لأصحاب المعاشات، ولكن القانون لم ينتبه سوى للمادة 111 لفك التشابك بين الخزانة العامة وصندوق المعاشات وضمان استدامة صرف المعاشات.

ومن جانبه، أكد اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية والمعاشات، أمام البرلمان أن المبالغ التى يتم استثمارها بمعرفة صندوق الاستثمار بلغت ما يقرب منتت732 مليار جنيه وحققت عائدا بلغ نحو 124 مليارا.

وشدد على أن مشروع القانون هدفه زيادة قيمة الأقساط التى تقدمها الخزانة العامة إلى الهيئة، ولو لم تحدث هذه الزيادة سيؤدى إلى وجود عجز فى نظام المعاشات بحلول عام 2036، ولتفادى ذلك تم تقديم مشروع القانون المعروض حتى تتمكن الهيئة من الوفاء بالتزاماتها تجاه أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم.

اقرأ  أيضا: 10 آلاف جنيه تحت الحساب| انفراج مشكلة تأخر مستحقات بعض أصحاب المعاشات