احتراز وجوبى، كاتب هذا المقال يغتبط بالإجازات، ويغبط الطيبين من العمال والموظفين على كل يوم إجازة، ويتمناها إجازة طول العام.
تُعد إجازة عيد الأضحى المبارك أطول إجازة رسمية مدفوعة الأجر فى مصر للقطاعين العام والخاص، مدتها ٦ أيام متصلة، بدأت من الثلاثاء ٢٦ مايو مع وقفة عرفات وتستمر حتى الأحد ٣١ مايو ختام إجازة العيد.
ولا ينبئك مثل خبير بالإجازات، يبلغ عدد الإجازات والعطلات الرسمية فى مصر نحو ١٥ يوم عمل مدفوع الأجر للقطاعين الحكومى والخاص، وتُحدد بقرارات رئاسية.
يُضاف إليها أيام العطلات الأسبوعية (الجمعة والسبت)، بعدد أسابيع السنة، ٥٢ أسبوعًا، ما مجموعه ١٠٤ أيام، بإجمالى إجازات ١١٩ يومًا بالتمام والكمال، يضاف إليها ٦ أيام إجازة عارضة، و٢١ يومًا إجازة سنوية، بإجمالى ١٤٦ يومًا، ناهيك عن الإجازة المرضية ونتمنى للأحباب الشفاء.
لم ينتهِ مسلسل الإجازات المصرية بعد، أيامه (حلقاته) متصلة كمسلسلات الصابون الأمريكية، كل ما تطول تحلو.
تبقى من روزنامة الإجازات لهذا العام، يوم الأربعاء ١٧ يونيو (رأس السنة الهجرية)، والثلاثاء ٣٠ يونيو (ثورة ٣٠ يونيو)، والخميس ٢٣ يوليو (ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢)، والأربعاء ٢٦ أغسطس (المولد النبوى الشريف)، والثلاثاء ٦ أكتوبر، عيد القوات المسلحة (٦ أكتوبر ١٩٧٣)..
متوالية الإجازات تستحوذ على نحو ٤٠٪ من أيام العام، وما تبقى للعمل والإنتاج لا يقيم أود دولة تتشوق للتنمية، فإذا أضفنا يوم الأحد أسبوعيًا (إجازة أون لاين) بمعدل ٥٢ يومًا بعدد أسابيع السنة، كم تبقى من الأيام لتلبية خطط التنمية المستدامة؟!
سوف يسألك الشتاء عما فعلته فى الصيف، الخطاب الحكومى الذى يخاطب موظفيه بروزنامة إجازات سنوية، ويقدس أجندة الأعياد الوطنية والدينية لا يقبل بها مساسًا، أخشى خطابًا يفتقد إلى روح العمل، إلى المحفزات الإنتاجية، ويسيد الإجازات، ويعتبرها من الحقوق الأساسية، من حقوق الإنسان العامل على رزقه.
مثل هذا الخطاب الذى يحض على الكسل اللذيذ، يعود علينا بالخسارة المُحققة، وللإمام على بن أبى طالب قول حكيم، ثلاث تورث ثلاثًا: النشاط يورث الغنى، والكسل يورث الفقر، والشراهة تورث المرض.
تجديد الخطاب الحكومى فرض عين على مجتمع ينشد «حياة كريمة»، ما هكذا تُورد الإبل، ما هكذا يُخاطب الموظفون فى الدواوين، إجازات تلو إجازات، ويومين إجازة زيادة، وتُضم الإجازات لتصبح أطول، الحكومة تتحنن على الموظفين بالإجازات.
موسوعة الإجازات العالمية ضجت من تسجيل الأرقام القياسية للإجازات المصرية، براح الإجازات يترجم كسلاً، والمثل اليونانى يقول: «الدجاجة التى تغنى فى المساء لا تبيض فى الصباح». وللكاتب البولندى الساخر «جابرييل لوب» مقولة ذات مغزى تقول: «الكسول هو من لا يكلف نفسه عناء تبرير كسله»، ولطيب الذكر القاص المصرى الكبير «يوسف إدريس» مقولة عميقة المعنى: أفى أى تراث شعب فى الدنيا مثل يقول: الكسل أحلى مذاقًا من العسل.. إلا ذلك التراث العظيم.. تراثنا.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







