صناعة السياحة الحقيقية وحماية الأمن الاقتصادى لمصر لا تبدأ من الفنادق أو المطارات فقط، بل تولد داخل فصول الدراسة وعلى مقاعد التعليم منذ المراحل الأولى. فغرس الوعى السياحى وترسيخ الهوية التاريخية لدى الأطفال ليس ترفًا تعليميًا، وإنما استثمار طويل الأمد فى بناء جيل يدرك قيمة وطنه وثرواته الحضارية.
فعندما يتعلم الطفل كيف يحافظ على الآثار، ويحترم الأماكن التاريخية، ويستقبل الزائر باعتباره ضيفًا على بلده، فإننا لا نُخرِّج طالبًا ناجحًا فحسب، بل نؤسس لمواطن واعٍ يدرك أن السياحة مورد اقتصادى رئيسى، وأن حماية المقاصد السياحية مسئولية مجتمعية مشتركة تسهم فى دعم الاستثمار وتعزيز صورة مصر أمام العالم.
وتتمتع مصر بميزة استثنائية تتمثل فى تنوع أنماطها السياحية، فهى لا تعتمد على نوع واحد من السياحة، بل تمتلك منظومة متكاملة تلبى مختلف اهتمامات الزائرين. وتأتى السياحة الأثرية والثقافية فى مقدمة هذه المقومات، حيث تحتضن مصر إرثًا حضاريًا فريدًا يمتد لآلاف السنين، ويضم معابد ومتاحف ومواقع أثرية تمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ الإنسانية، ما يجعلها وجهة لا مثيل لها على مستوى العالم.
كما تمتلك مصر مقومات قوية فى مجال السياحة الشاطئية والترفيهية، بفضل سواحلها الممتدة على البحرين الأحمر والمتوسط، وما توفره من طبيعة خلابة ومناخ معتدل وأنشطة بحرية متنوعة، وهو ما يعزز مكانتها ضمن أهم المقاصد السياحية العالمية.
ومن المجالات الواعدة أيضًا ما يمكن تسميته بالسياحة السوقية، إذ أصبح التسوق والترفيه عنصرين أساسيين فى تجربة السائح المعاصر، خاصة الزائر العربى والخليجى. ومن ثم فإن التوسع فى المراكز التجارية الحديثة والمناطق الترفيهية المتكاملة، إلى جانب تسهيل إجراءات استرداد ضريبة القيمة المضافة، من شأنه أن يرفع معدلات الإنفاق السياحى ويزيد من جاذبية السوق المصرية.
ويظل قطاع الطيران عنصرًا حاسمًا فى نجاح المنظومة السياحية، باعتباره البوابة الأولى التى يستقبل من خلالها السائح انطباعه عن الدولة. ولذلك فإن تطوير المطارات، والارتقاء بجودة الخدمات، وتدريب العاملين على أعلى مستويات الاحترافية، يمثل ضرورة لا غنى عنها.
كما أن زيادة السعة المقعدية وتشجيع شركات الطيران الخاصة وطيران الشارتر والطيران منخفض التكاليف يسهم فى توسيع حركة الوصول إلى المقاصد السياحية المصرية.
ولا يقتصر التنوع السياحى على ما سبق، بل يمتد إلى السياحة العلاجية والاستشفائية، فى ظل ما تمتلكه مصر من كوادر طبية متميزة ومقومات طبيعية قادرة على جذب شرائح جديدة من السائحين.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







