لطالما ارتبطت مواسم الأعياد فى مصر بظاهرة التحرش، التى كانت تشكل هاجسًا اجتماعيًا وأمنيًا، وتثير قلق الأسر والفتيات فى الشوارع والميادين العامة، لكن عيد الأضحى الأخير مثّل نقطة تحول فارقة، إذ لم تسجل أى واقعة تحرش خلال الاحتفالات، وهو ما يؤكد نجاح وزارة الداخلية فى فرض سيطرتها الأمنية على الشارع المصرى، والقضاء على الظاهرة فى هدوء ودون ضجيج.
وشهد الشارع غيابًا تامًا لتلك الوقائع، عبر انتشار مكثف لقوات الشرطة فى الميادين الحيوية، وتفعيل غرف العمليات لمتابعة البلاغات بشكل لحظى، إضافة إلى وجود عناصر الشرطة النسائية لتأمين الفتيات ومساندتهن.
هذه الإجراءات جاءت متوازنة وفعالة، فأثمرت عن نتائج ملموسة تمثلت فى عدم تسجيل أى حالة تحرش خلال أيام العيد، وهو ما يعد إنجازًا أمنيًا واجتماعيًا مهمًا، ونجاح أجهزة الأمن فى هذا الملف يبعث برسالة واضحة بأن مواجهة الظواهر السلبية لا تحتاج إلى استعراض إعلامى، بل إلى عمل منظم وحاسم يحقق الأمن المجتمعى ويحمى المواطنين، ويؤكد أن الدولة قادرة على فرض الانضباط فى الشارع المصرى متى توفرت الإرادة والجدية وهو الحاصل فى عهد الرئيس السيسى، خاصة أن كابوس ظاهرة التحرش ارتبط تاريخيًا بالمناسبات الكبرى، حيث تزدحم الشوارع بالاحتفالات والتجمعات، وكانت الأعياد بيئة خصبة لانتشار هذه السلوكيات المشينة والمرفوضة بسبب غياب الرقابة الكافية فى الماضى، فضلًا عما كانت تحدثه من تأثير سلبى فى نفوس النساء والفتيات، وأثره على صورة المجتمع المصرى أمام العالم.
وكان لاعتماد الخطط الاستباقية لرصد أى محاولات للتحرش قبل وقوعها، عبر كاميرات المراقبة والتنسيق مع غرف العمليات، دور مؤثر وحاسم، بتطبيق القانون بصرامة، وضبط المتجاوزين فورًا، ما خلق رادعًا قويًا، وكل هذه الجهود جاءت مدعومة بتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن أى واقعة، مما عزز الثقة بين المجتمع والدولة ممثلة فى وزارة الداخلية.
وهنا لا بد أن نرصد منذ سنوات، لم تُسجل أى حالة تحرش خلال أيام العيد، ما أعاد الثقة فى قدرة الدولة على حماية المجتمع، ورسالة واضحة بأن التحرش لم يعد مقبولًا أو مسموحًا به، وأيضًا عَكَس قوة القانون وهيبة الدولة فى مواجهة السلوكيات المنحرفة، ما فتح الباب أمام تغيير ثقافى أوسع، يعزز قيم الاحترام والمسئولية.
نجاح وزارة الداخلية فى القضاء على التحرش فى السنوات الأخيرة بعدما كان المانشيت الرئيسى للصحف ووسائل الإعلام ليس مجرد إنجاز أمنى، بل هو خطوة نحو تعزيز الاقتصاد القومى، نظرًا لكون مصر بلد سياحى وعماد صناعة السياحة هو الأمن واستقرار البلاد، هذا النجاح يثبت أن الظواهر السلبية ليست قدرًا محتومًا، بل يمكن القضاء عليها عبر التخطيط، الحزم، والتعاون بين الدولة والمجتمع.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







