فى الصميم

«عقدة أوباما».. أم مصالح إسرائيل؟!

جلال عارف
جلال عارف


رغم تصريح الرئيس الأمريكى ترامب بأنه لا يهتم بتأثير أى اتفاق مع إيران على الانتخابات النصفية فى نوفمبر، إلا أن الواقع يقول إنه لا يمكن أن يتجاهل ذلك، وإنه يقود بنفسه الحملة الانتخابية، التى بدأت بالفعل مراحلها التمهيدية، وإنه لن يدخر جهدًا فى حشد أنصاره وتوفير أكبر قدر من الدعم من المانحين الكبار والمؤثرين فى هذه الانتخابات المصيرية بالنسبة له وللحزب الجمهورى.

ويبدو أن ردود الفعل على ما نشر حول قرب الاتفاق المبدئى مع إيران فى الداخل الأمريكى، خاصة من الجناح اليمينى المتشدد فى الحزب الجمهورى وبين الدائرة الضيقة من القيادات الجمهورية كانت أكبر من التوقعات، وهو ما يحتاج لبعض الوقت للتعامل معه، ترامب عاد للتأكيد بأنه لن يقبل إلا باتفاق مثالى بالنسبة لأمريكا، وبأن الاتفاق لا بد أن يراعى مصالح إسرائيل تمامًا، وأنه لن يقدم أى تنازلات جديدة، ولن يفرج عن أرصدة إيران المجمدة، ولن يبرم اتفاقًا مثل اتفاق أوباما «عام ٢٠١٥»، الذى ألغاه هو بنفسه ومع ذلك مازال يطارده حتى اليوم.

منذ أن ألغى ترامب الاتفاق عام ٢٠١٨ وهو لا يتوقف عن الهجوم عليه وعلى الرئيس الأمريكى الأسبق متهماً إياه بأنه منح إيران بهذا الاتفاق فرصة امتلاك السلاح النووى، ومنحها أيضًا مليارات الدولارات التى أنفقتها وفقا لترامب، فى تسليح نفسها ومساعدة حلفائها ومعارضة أمريكا..

المفارقة الآن أن خصوم ترامب «وأيضًا بعض أشد أنصاره» يقولون إن الاتفاق المقترح هو عودة إلى اتفاق أوباما بصورة أو بأخرى، ويطرحون السؤال الصعب: لماذا كان الانسحاب من الاتفاق فى ولاية ترامب الأولى، ولماذا الحرب الآن؟ وهل كان الوضع سيكون مختلفًا لو التزم ترامب منذ البداية باتفاق أوباما ولو تم تجديده بعد نهاية العشر سنوات التى كان سيظل فاعلًا خلالها؟.

أوباما - من ناحيته - اكتفى بالتأكيد على أن اتفاقه نجح فى إخراج ٩٧٪ من اليورانيوم المخصب لدى إيران مع الاحتفاظ ببرنامج نووى محدود لتوليد الطاقة، وتضمن آليات واضحة للتفتيش النووى، والتحقق من الالتزام، وأن ذلك تم دون إطلاق صاروخ واحد أو قتل أعداد كبيرة من الناس أو إغلاق مضيق هرمز.

أما بالنسبة لإيران فقد كان مفاوضوها على وعى بأن ترامب لا بد أن يسعى لاتفاق أفضل من اتفاق أوباما، وقبل الحرب كان هناك حديث فى مفاوضات مسقط إلى «تعاون مشترك» فى مجالات اقتصادية وبترولية.

لكن الوضع تغير حتمًا بعد تجربة الحرب الصعبة، ولن يتضح الموقف إلا بعد التوصل للاتفاق النهائى إذا ظل الطريق إليه مفتوحًا.

وحتى ذلك الوقت تبقى عقدة اتفاق أوباما حاضرة فى المشهد، ويبقى بحث ترامب عن «اتفاق أفضل» حاكمًا للموقف الأمريكى وعائقًا أمام سرعة القرار بإنهاء الحرب، ويبقى التذكير بأن إسرائيل، التى عارضت اتفاق أوباما ستظل تعارض أى اتفاق آخر حتى لو كان يحقق كل مصالح أمريكا التى قال٧٠٪ من شعبها أن هذه الحرب ليست حربهم، وإنها لا يمكن أن تستمر فقط من أجل مصلحة إسرائيل واستمرار جرائمها.. أو فى انتظار اتفاق أفضل من اتفاق أوباما.