بين ضفاف النيل الممتدة من القاهرة إلى الجيزة، تحولت الساحات العامة والكورنيش فى ثانى أيام عيد الأضحى إلى لوحة احتفالية نابضة بالحياة، حيث تدفق آلاف المواطنين والأسر البسيطة لصناعة بهجة العيد بأقل التكاليف، وسط أجواء جمعت بين قدسية ساحات المساجد، وحيوية الحدائق، ودفء النزهات النيلية، فى مشهد يعكس قدرة البسطاء على تحويل الأماكن المفتوحة إلى مسارح فرح شعبية ممتدة على طول العاصمة.
شهد كورنيش النيل والميادين العامة بمحافظتى القاهرة والجيزة، إقبالاً جماهيريًا مكثفًا فى ثانى أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تحولت ضفاف النهر وساحات المساجد الكبرى إلى ساحات احتفالية مفتوحة استوعبت الآلاف من المواطنين والأسر البسطاء الذين خرجوا بحثًا عن الفرحة بأقل التكاليف.
«الأخبار» واكبت حركة الجماهير منذ الصباح الباكر ورصدت كيف نجح البسطاء فى صناعة أجواء استثنائية من البهجة بين المراكب النيلية، وملاهى الأطفال، والحدائق العامة.
ملاذ العائلة المفضل
فى البداية لم تقتصر الاحتفالات على المتنزهات التقليدية فحسب، بل كانت ساحات المساجد الكبرى التاريخية فى القاهرة والجيزة، والحدائق المحيطة بها، القبلة الأولى لآلاف الأسر، فمنذ الصباح الباكر وحتى ساعات متأخرة من النهار، افترش المواطنون المساحات المفتوحة وساحات المساجد الشهيرة مثل مساجد الأزهر، وعمرو بن العاص، وحديقة مسجد مصطفى محمود بالمهندسين، حتى تحولت هذه الساحات والحدائق المجاورة لها إلى ملتقى عائلى دافئ، حيث جلس الكبار يتبادلون التهانى ويتناولون فتة العيد وساندوتشات الكبدة والترمس، بينما انطلق الأطفال يجرون ويمرحون فى المساحات الآمنة المحيطة، فى أجواء روحانية واجتماعية مميزة تجمع بين قدسية المكان وبهجة العيد الصافية.
«ملاهى الغلابة»
وفى محيط كورنيش النيل والمساحات المفتوحة القريبة من الساحات، انتشرت «ملاهى الغلابة» التى ضمت المراجيح الحديدية والخشبية الكلاسيكية، ونطاطات الأطفال «الترامبولين»، وشهدت تلك البؤر الترفيهية البسيطة حشودًا من الأطفال وسط بائعى غزل البنات، والبالونات الملونة، والطرابيش الورقية.
بضعة جنيهات كانت كافية ليركب الطفل أرجوحته المفضلة، فيما شهدت مناطق الكورنيش إقبالاً كبيرًا على ركوب الدراجات، والسيارات الكهربائية الصغيرة، و«الحناطير» المزينة التى جابت شوارع وسط البلد ومحيط ماسبيرو والدقى وقصر النيل، ناشرة أغانى العيد والمهرجانات الحماسية وسط فرحة عارمة.
«مراسى البسطاء»
لا تكتمل نزهة العيد فى القاهرة والجيزة دون ركوب النيل؛ حيث شهدت المراسى الممتدة من ماسبيرو وجاردن سيتى وصولاً إلى كورنيش العجوزة والكيت كات والمنيل وحتى روض الفرج، إقبالاً تاريخيًا ؛خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة، وانطلقت المراكب الكبيرة واللانشات والفلوكات فى عرض النهر، وتلألأت الزينة المبهرة مع مكبرات الصوت التى تبث الأغانى الشعبية وسط رقصات واحتفالات الشباب والعائلات.
وقد وقفت «الأخبار» على أسعار الرحلات النيلية التى جاءت لتناسب كافة المستويات الاقتصادية، حيث جاءت الرحلات الجماعية (المراكب الكبيرة والأتوبيس النهري): تتراوح تعريفة الفرد بين 25 إلى 50 جنيهًا لجولة نهرية منعشة، أما المراكب الصغيرة (الفلوكة): فيتم تأجيرها بشكل خاص للأسر وتتراوح ساعتها بين 200 إلى 400 جنيه حسب حجم الفلوكة والاتفاق مع المراكبي، وبالنسبة إلى اللانشات السريعة، فتبدأ أسعار الجولة القصيرة فيها من 500 إلى 1000 جنيه للمجموعة لعشاق السرعة والإثارة.
الفتة واللحمة
وعلى طول أرصفة الكورنيش والمقاعد الخشبية والحدائق المفتوحة المطلة على النهر بالمنيل مثل حديقة الفنون وحديقة أم كلثوم والتى كانت وجهة ممتازة ومناسبة للعائلات والأطفال.. افترشت العائلات المصرية «الحصيرة» حاملين معهم وجبات العيد التقليدية من الفتة واللحمة والحلويات والترمس.
التقينا بالحاج مصطفى محمود (55 عامًا)، الذى جاء برفقة عائلته الكبيرة فى «ميكروباص» رحلات قادمين من أحد الأحياء الشعبية، قائلاً بابتسامة عريضة:
«الفسحة على كورنيش النيل والجلوس فى ساحات المساجد والحدائق فى القاهرة عادة لا نقطعها فى العيد.. الجلوس هنا يجدد طاقتنا والأسعار بسيطة وفى متناول أيدينا، والأولاد يلعبون بالمراجيح ويركبون الدراجات فى أمان وسعادة».
وعلى مقربة من ممشى أهل مصر، التقينا بمجموعة من الشباب الصغار، ومنهم كريم أشرف (١٧ عامًا)، الذى قال: «تجمعنا اليوم من عدة مناطق عبر مترو الأنفاق، وكورنيش النيل هو المكان الأفضل للتجمع والفسحة بأقل تكلفة، ركبنا الفلوكة والتقطنا عشرات الصور التذكارية لنشرها على تيك توك وإنستجرام، الأجواء هنا فى قلب القاهرة حماسية ومبهجة للغاية».
جهود تنظيمية
وما زاد من حلاوة المشهد هو التواجد الأمنى المكثف لرجال الشرطة والمرور لتنظيم الحركة على الكورنيش والشوارع والميادين، إلى جانب الانتشار الواسع لرجال الإسعاف وقوات الإنقاذ النهرى لتأمين المراكب والمستحمين فى النيل مما بث الطمأنينة فى نفوس الزوار، فضلاً عن جهود أحياء القاهرة والجيزة فى رفع المخلفات أولاً بأول للحفاظ على المظهر الحضارى للعاصمة. ومع ساعات المساء، تحول النيل والساحات إلى كرنفال من الأنوار الساحرة التى تعكس قدرة البسطاء على صناعة الفرحة والاحتفال مهما كانت الظروف.
عبد العاطى يدعو المستثمرين لتعزيز تواجدهم بمصر
163 ألف طالب وطالبة يخوضون امتحانات الثانوية الأزهرية
100 خريج فى هندسة عين شمس بسوق العمل الأوروبى







