تواصل القاهرة ترسيخ مكانتها كإحدى أهم العواصم التاريخية على مستوى العالم، بما تمتلكه من تنوع حضاري فريد يجمع بين عبق التاريخ وروعة العمران الحديث.
وفي هذا السياق، جاءت إدراج مجلة «Civitatis» لمحافظة القاهرة ضمن أجمل 12 مدينة في العالم لعام 2026، لتعيد فتح النقاش حول القيمة العالمية الاستثنائية للعاصمة المصرية التي تجمع بين القاهرة التاريخية والخديوية والحديثة في لوحة حضارية متكاملة.
أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن القاهرة تستحق مكانة متقدمة عالميًا، بل ويمكن اعتبارها جديرة بالمركز الأول بين أجمل مدن العالم، نظرًا لما تمتلكه من مقومات حضارية فريدة تجمع بين التاريخ العريق والتطور العمراني الحديث.
وأوضح أن القاهرة التاريخية المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1979، تُعد قيمة عالمية استثنائية، لما تحتويه من آثار إسلامية وقبطية تمتد عبر ثلاثة نطاقات رئيسية تشمل القلعة وابن طولون والجمالية ومنطقة باب الفتوح حتى جامع الحسين، إضافة إلى منطقة الفسطاط والمقابر والمنطقة القبطية والمعبد اليهودي.
وأشار إلى أن حدود القاهرة الإسلامية تم اعتمادها وفق المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية طبقًا للقانون رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية 2011، وهو ما يعكس أهمية الحفاظ على هذا التراث الفريد.
ولفت إلى أن تسجيل القاهرة التاريخية في اليونسكو استند إلى أربعة معايير عالمية، جعلتها نموذجًا فريدًا لمدينة متكاملة تعكس تفاعل الإنسان مع البيئة عبر طبقات زمنية متعاقبة، وتُعد من روائع العمارة الإسلامية التي جمعت بين الوظائف السكنية والدينية والاجتماعية في تناغم متميز.
وأضاف أن ارتباط القاهرة بأعمال الأديب العالمي نجيب محفوظ كان أحد العوامل الثقافية المهمة التي دعمت قيمتها العالمية، حيث وثقت رواياته مثل "الثلاثية" (بين القصرين – قصر الشوق – السكرية) ملامح الحياة في القاهرة التاريخية، كما تناولت أعماله أحياء مثل الحسينية وخان الخليلي، ما عزز حضور المدينة في الأدب العالمي.
وفيما يخص القاهرة الخديوية، أوضح أنها تمثل قلب العاصمة الحديثة، وتمتد من القلعة شرقًا حتى الأزبكية والعتبة غربًا، وقد صُممت في عهد الخديوي إسماعيل على مساحة تقارب 20 ألف فدان، متأثرة بالتخطيط الأوروبي خاصة النموذج الباريسي، بمشاركة معماريين من فرنسا وإيطاليا وألمانيا.
كما ساهم افتتاح قناة السويس عام 1869 في دعم حركة التوسع العمراني، لتظهر القاهرة الخديوية بشوارع واسعة وميادين كبرى مثل ميدان التحرير «الإسماعيلية سابقًا»، إلى جانب قصر عابدين، دار الأوبرا الخديوية، وكوبري قصر النيل، وغيرها من المعالم التي شكلت هوية وسط القاهرة.
وفي سياق التطوير الحديث، أشار إلى جهود الدولة في إعادة إحياء القاهرة التاريخية، من خلال تطوير شارع المعز، ورفع كفاءة الإضاءة، وتطوير مشاهد آل البيت مثل الحسين والسيدة نفيسة، وتطوير شارع الأشراف، إلى جانب إعادة إحياء منطقة المدابغ وتحويلها إلى مساحة تراثية وسياحية، فضلًا عن تطوير سور مجرى العيون.
واختتم بأن القاهرة الكبرى تضم مقومات سياحية عالمية لا مثيل لها، من أبرزها الأهرامات باعتبارها العجيبة الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا السبع، والمتحف المصري الكبير، إلى جانب المتحف المصري بالتحرير، ومتحف الحضارة، والمتحف القبطي، ومتحف الفن الإسلامي، والمتحف الحربي ومتحف الشرطة، فضلًا عن المتاحف الفنية والمعالم التراثية.
كما أكد أن إطلالة القاهرة على نهر النيل تمنحها طابعًا جماليًا فريدًا، خاصة مع تطوير الكورنيش و"ممشى أهل مصر"، الذي يعكس رؤية حديثة لإبراز جمال النهر الخالد وتعزيز التجربة السياحية داخل العاصمة.

إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج
حوار| أحمد صالح: التنسيق مستمر مع مكة المكرمة حتى عودة آخر فوج يوم 12 يونيو







