يعرف الرئيس الأمريكى ترامب أن حليفه نتنياهو لا يملك إلا تنفيذ ما تقرره واشنطن، وما يقرره ترامب شخصيًا..
ومع ذلك منحه الفرصة لهذه الموجة الأخيرة من التوسع فى العدوان على لبنان وغزة، لأنه ـ من ناحيته ـ يريد الضغط لآخر مدى من أجل تحسين شروط الاتفاق مع طهران، ولأنه ـ من ناحية أخرى ـ يريد أن يخرج الشريك الإسرائيلى من الحرب قويًا بما يكفى للقيام بدوره كشريك استراتيجى أساسى لواشنطن.
ظل نتنياهو ينتظر حتى جاءه تصريح وزير الخارجية الأمريكى «روبيو» بأن من حق إسرائيل دائمًا الدفاع عن نفسها، وأن الإدارة الأمريكية تؤيد ما تتخذه إسرائيل من إجراءات دفاعية!!
ضرورية ولأن إسرائيل تدرك أن المهلة الممنوحة لها قصيرة، فقد انطلقت قواتها لتوسيع عدوانها فى لبنان وغزة بقدر المستطاع استعدادًا لإعادة ترتيب الأوضاع بعد اتفاق تشير كل التوقعات أنه سوف يشمل كل الجبهات المشتعلة!!
يعرف نتنياهو أن ما يقوم به ـ رغم بشاعته ـ لن يحقق تغييرًا أساسيًا فى موقف إسرائيل، لكنه يبحث عن إنقاذ من الفشل الأكبر الذى يواجهه وهو على أبواب اكتمال ثلاث سنوات من الحروب المستمرة. اتهامات الفشل لم تعد من صنع معارضيه فقط، بل تأتيه من أقرب الحلفاء وأشد المناصرين.
يريد نتنياهو بالهجمات المتصاعدة على لبنان وغزة أن يقول إنه كان مع الحرب حتى اللحظة الأخيرة، وأنه كان قادرًا على تحقيق الانتصار لكن الظروف تحكم، وإسرائيل ملتزمة بالقرار الأمريكى، لكنها ـ فى المقابل ـ ستتمسك بما فى يدها من أرض عربية محتلة، ولن تتنازل عن سيطرة أمنية إسرائيلية كاملة تمكنها من تحويل وقف إطلاق النار إلى عربدة إسرائيلية تحت لافتة «الدفاع عن النفس»..
كما يحدث الآن!!
هل ينجو نتنياهو بالهروب المعتاد إلى الحرب والدمار؟! يبدو ذلك مستحيلًا إذا كان القرار الأمريكى هو إنهاء الحرب التى تورطت فيها واشنطن والتى تفرض المصلحة الأمريكية إنهاءها قبل أن تتحول إلى كارثة على أمريكا والعالم كله.
انتهى الزمن الذى كان نتنياهو يستطيع فيه أن يذهب إلى الكونجرس ليهاجم الرئيس الأمريكى (كان أوباما يومها!!) جرائم إسرائيل كشفت حقيقتها للعالم كله لتصبح عنوانًا للدولة المارقة. غالبية الشعب الأمريكى ضد الحرب وضد جرائم إسرائيل.
الرئيس الأمريكى هو آخر حائط صد للدفاع عن الكيان الصهيونى، ولهذا يقول بثقة كاملة: نتنياهو سينفذ ما نطلبه منه!!

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







