تضم مدينة المحلة الكبرى عددًا كبيرًا من الآثار الإسلامية المتميزة التى تستحق أن تكون على خريطة الاهتمام الرسمى والسياحى، منها جامع المتولى الذى يعتبر من أهم وأبرز المعالم الدينية والأثرية، حيث يرجع تاريخه إلى أكثر من 800 عام، وهو نسخة مشابهة للجامع الأزهر، ويقع ما بين منطقة نقرة صابحة وشارع العمرية، وقد أقامه الشيخ أحمد بن على بن يوسف الشهاب أبو العباس المحلى والمعروف بالطرينى الكبير، المتوفى فى 813 هجرية.
يعد مسجد المتولى من أكبر مساجد محافظة الغربية حيث تبلغ مساحته فدانين، ويتبع عمارة المسجد نظام الإيوان والأروقة، أكبر تلك الأروقة رواق القبلة الذى به خمسة صفوف، ثم الرواق الغربى (أربعة صفوف) ثم الرواق الشرقى (ثلاثة صفوف)، وأخيرًا الرواق الشمالى (صفان)، والمسجد مقام على 149 عمودًا.
ويصل طول مئذنة جامع المتولى 74 متراً، وتحوطها 4 قباب، كما يحتوى المسجد على منبر خشبى مطعم بالعاج والصدف، وله بابان فى الجهتين الشرقية والغربية. وبالمسجد مكتبة كبيرة فى الركن الجنوبى الشرقى.. وقد توقف ترميم هذا المسجد الذى كان يتم ترميمه ضمن مشروع ترميم الآثار الإسلامية.
ومؤخرًا التقي النائب أحمد بلال البرلسى، د.هشام الليثى، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمدينة المحلة الكبرى، لبحث ترميم الآثار الإسلامية المتوقفة بالمدينة، وفى مقدمتها جامع المتولى، ومئذنة مسجد التوبة الأثرية بمنطقة سوق اللبن.
وذلك للوقوف على أسباب توقف أعمال الترميم، وبحث العقبات الإدارية والفنية التى حالت دون استكمال المشروع. ووجه د. هشام الليثى، ود. مؤمن عثمان، رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، بسرعة حل جميع المعوقات وإنهاء الإجراءات اللازمة، بما يضمن استئناف الأعمال والحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للأثر.
وأكد البرلسى أن الآثار المصرية ليست مجرد مبانٍ قديمة، لكنها جزء من ذاكرة وحضارة وهوية هذا الشعب، مشددًا على أن التأخر فى ترميم المواقع الأثرية يعرضها لمزيد من التدهور، ويمثل خسارة لتراث لا يمكن تعويضه.
وقال الأثرى سعيد العسال رئيس بعثة الحفائر الأثرية المصرية ومفتش آثار إسلامية وقبطية بالمجلس الأعلى للآثار إن جامع المتولى الأثرى المعروف باسم «الطرينى الكبير» يُعد واحدًا من أهم وأعرق المساجد الإسلامية بمحافظة الغربية، ويمثل تحفة معمارية نادرة تجسد روعة الفن المملوكى فى دلتا مصر. وأوضح أن المسجد بدأ تشييده عام 810هـ وافتتح عام 813هـ على يد الشيخ أحمد بن على بن يوسف الشهاب أبو العباس المحلى ليصبح مع مرور الزمن منارة دينية وعلمية لأهالى المحلة الكبرى.
وأضاف أن الجامع سُجل رسميًا كأثر إسلامى عام 1951، مشيرًا إلى أن تصميمه المعمارى مستوحى من الجامع الأزهر، حيث يضم صحنًا مكشوفًا تحيط به أربعة أروقة، ويرتكز على نحو 149 عمودًا أثريًا، بعضها من الجرانيت القديم، كما يضم منبرًا خشبيًا مطعمًا بالعاج والصدف يُعد من أندر المنابر الأثرية فى مصر.
وأكد أن مئذنة الجامع التى يصل ارتفاعها إلى نحو 74 مترًا تُصنف كواحدة من أجمل مآذن العصر المملوكى الجركسى، لافتًا إلى أن المسجد لم يكن مكانًا للعبادة فقط، بل لعب دورًا سياسيًا وثقافيًا وتعليميًا كبيرًا عبر العصور، وشهد أعمال ترميم متعددة للحفاظ على قيمته التاريخية والأثرية.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







