نجحت الدولة فى وضع حد أدنى للأجور يُطبق على جميع جهات العمل، سواء فى القطاع الحكومى أو الخاص، فى خطوة تعكس إحساساً حقيقياً بظروف المواطن المعيشية ومعاناته اليومية.
بعد سنوات طويلة من النقاش والمطالبات المتكررة، تحول موضوع الأجور إلى قضية وطنية تُدار بجدية واهتمام. واليوم، يصبح من الضرورى أن تكمل الدولة هذا المسار الإيجابى بإقرار حد أدنى للمعاشات يتناسب مع الواقع الاقتصادى الحالى، خاصة مع استمرار التضخم وارتفاع الأسعار الذى يأكل يومياً من القيمة الشرائية للجنيه.
فوجئتُ بمداخلة على إحدى القنوات الفضائية يتحدث فيها أحد الضيوف عن أقل معاش حالياً، والذى يدور حول 1750 جنيهاً فقط. رقم يُفترض أن يعيش به مواطن تجاوز الستين عاماً، فى مرحلة من العمر تزداد فيها الحاجة إلى الرعاية الصحية والأدوية المزمنة، وتتراكم فيها الفواتير الأساسية. حتى لو ارتفع هذا المعاش إلى ألفى جنيه، فكيف يستطيع المواطن تغطية أدوية الضغط والسكر والقلب، وفواتير الكهرباء والمياه والموبايل، ناهيك عن الوجبات اليومية والاحتياجات الأساسية للحياة الكريمة؟
الأمر لا يحتمل المزيد من التأجيل. يحتاج إلى تشكيل لجنة خبراء اقتصاديين واجتماعيين متخصصين تضم خبراء فى حسابات التضخم وتكلفة المعيشة الفعلية، لتقييم واقعى وعادل يراعى الاحتياجات الحقيقية لكبار السن. ليس مجرد زيادة رقمية، بل استراتيجية شاملة تضمن للمسن كرامته وتمكنه من مواجهة متطلبات الحياة دون قلق يومى أو خوف من المستقبل.
ومن المعروف أن المتقاعدين يحصلون على مكافأة نهاية الخدمة، إلا أنها تختلف بشكل كبير من شخص لآخر حسب الراتب والسنوات. فلو افترضنا أن أحدهم حصل على ربع مليون جنيه وأودعها فى البنك بعائد معقول، قد يحصل على حوالى 3000 جنيه شهرياً إضافية. هذا الرقم يبدو مغرياً، لكنه لا ينطبق إلا على شريحة محدودة، ولا يعوض غياب حد أدنى عادل للمعاش الأساسى الذى يعتمد عليه الغالبية العظمى من المواطنين.
إقرار حد أدنى مناسب للمعاشات ليس مجرد تكلفة مالية، بل هو استثمار حقيقى فى الاستقرار الاجتماعى والإحساس بالعدالة.
المواطن الذى خدم الوطن عقوداً طويلة يستحق أن يعيش سنواته الأخيرة بكرامة، لا أن يواجه معركة الفقر فى سن لا تتحمل المزيد من الضغوط والمعاناة.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







