فى الصميم

حرب إسرائيل.. أم مصلحة أمريكا؟!

جلال عارف
جلال عارف


عندما أبلغ الرئيس الأمريكى ترامب حليفه نتنياهو بأن واشنطون وطهران على وشك التوصل لاتفاق مبدئى لإنهاء الحرب، كانت صدمة نتنياهو مزدوجة.. فقد ظل يحاول بكل الجهد وبكافة الوسائل إنهاء هذه الهدنة التى صمدت حتى الآن لأكثر من شهر ونصف الشهر، ومارس كل الضغوط من أجل استئناف الحرب التى عاش يحلم بها منذ دخل عالم السياسة والحكم قبل أكثر من ثلاثين عاما.
وهو يدرك جيدا أن مشاركة أمريكا فى هذه الحرب كانت - بالنسبة له ولاسرائيل - فرصة لن تتكرر. ويعرف أيضا أن أى اتفاق من بين أمريكا وإيران هو إعلان بالفشل الأكبر لسياساته!!
ومع ذلك لم تكن هذه هى الصدمة الوحيدة، فقد كان عليه أيضا أن يتلقى من ترامب التعليمات بأن يستعد لأن يشمل الاتفاق كل الجبهات وأولها لبنان، وأن يدرك أن العنوان المقترح للاتفاق المبدئى هو «مذكرة تفاهم من أجل السلام»!!
وفى التفاصيل أن عليه أن يعود إلى الشريط الحدودى مع لبنان والنقاط الخمس التى كان يحتلها انتظارا للاتفاق النهائى ولأن ذلك يعنى - بالنسبة لنتنياهو - كتابة الفصل الأخير فى حياته السياسية (وهو على بعد بضعة شهور من الانتخابات) فقد وعد ترامب بأن يمنحه ثغرة «إن من حق إسرائيل التدخل لمواجهة أى محاولة من حزب الله لإعادة تسليح قواته» مع إبقاء الأمر محكوما بما قاله ترامب علنا بأن نتنياهو سينفذ كل ما نطلبه منه!!
على أرض الواقع.. لم تتوقف تحركات إسرائيل فى الطريق المعاكس لأى اتفاق ينهى الحرب. التصعيد العسكرى فى لبنان يتواصل، والاستعداد لتثبيت الأمر الواقع فى غزة والضفة يجرى على قدم وساق. لكن الأهم هو ما يقوم به «اللوبى الصهيونى» فى أمريكا من محاولات لإفشال الاتفاق. والأخطر - بالنسبة لترامب - هو ما يواجهه من معارضة للاتفاق داخل حزبه الجمهورى من بعض أنصاره «المتصهينين» مثل السناتور «ليندسى جراهام» الذى فاجأته الأحداث فلم يجد أمامه إلا حماقة الحرب من أجل إسرائيل وتوجيه التهديدات لدول الخليج العربية إذا لم تنضم لاتفاقيات إبراهام سيئة الذكر!!
ورغم أن الرئيس ترامب أعلن أنه ليس متعجلا فى التوصل لاتفاق، إلا أن الوقت لا يعمل لصالح أى طرف، والحرب لم تعد اختيارا مقبولا لأحد فى العالم إلا إسرائيل التى تعودت أن يحارب «الآخرون» من أجلها وأن تكتفى بادعاء المظلومية وادعاء الانتصار!! لم يعد الأمر كذلك. الحليف الأكبر الأمريكى يواجه السؤال الذى كان ممنوعا طرحه: مصلحة أمريكا.. أم مصلحة إسرائيل؟! ولم يعد ممكنا التهرب من الاجابة أو تزويرها!!