شد وجذب

دورى الزمالك وسر الفرحة الجنونية

وليد عبد العزيز
وليد عبد العزيز


قد يرى البعض أن فرحة جمهور الزمالك بالفوز ببطولة الدورى لعام 25/26 مبالغ فيها، ومن الممكن وصفها بالفرحة الجنونية، لكن الحقيقة أن الفوز دائمًا تصاحبه الأفراح، إلا أن الواقع والظروف المحيطة قد تسفر عن فرحة مضاعفة إذا كان الحال يشبه حال فريق الزمالك.
بعيدًا عن الإيقافات والأزمات المالية والإدارية التى كانت وما زالت تحاصر نادى الزمالك، فإن الأفراح التى تخرج من رحم المعاناة يكون لها طعم مختلف تمامًا، عكس البطولات التى تأتى فى ظل الاستقرار والتخطيط السليم.
ما حققه الزمالك هذا العام يستحق لقب المعجزة؛ فريق كرة مكوَّن من 15 لاعبًا فقط، وينافس على الفوز ببطولتين تُعدان الأقوى على مستوى القارة؛ الدورى المصري، بكل ما فيه من صعوبة فى ظل وجود أندية عريقة ومستقرة تمتلك مجموعة من اللاعبين هم الأفضل فى القارة، بالإضافة إلى بطولة الكونفدرالية، وهى ثانى أقوى البطولات الأفريقية بعد دورى الأبطال. عوامل النجاح كثيرة، بشرط أن يصدق كل منا أنه يستطيع، وأنه قادر على تحقيق الهدف ببذل المزيد من الجهد والعمل بإخلاص. فالتشجيع أحد أهم أسباب التفوق؛ لأنه يزيد الثقة ويساعد على بذل الجهد للوصول إلى طريق النجاح.
تجربة الزمالك أثبتت أن الجودة أفضل من السعر، بشرط أن يكون من يقوم بالاختيار صاحب رؤية وخبرة، بعيدًا عن الأسماء. ..كرة القدم دائمًا ما تنحاز إلى من يبذل الجهد؛ الأسماء وحدها لا تحقق البطولات، ولكن العمل الجاد والإخلاص واختيار الشخص المناسب فى المكان المناسب، هى الأسباب الرئيسية للوصول إلى طريق النجاح. جون إدوارد اسم لم يكن معروفًا على الساحة الكروية بصورة كبيرة، لكنه جاء إلى نادى الزمالك حاملًا مشروعًا وفكرًا مصحوبًا بالتخطيط وجدول زمنى واضح، ونجح باقتدار فى التجربة.
ومعتمد جمال، مدرب مصرى وطني، كان تصنيفه ضمن مدربى الوسط، لكنه قبل بتجربة التحدي، وأخلص فى عمله، وخلال أشهر قليلة انتقل إلى مصاف المدربين الكبار.
لاعبو الزمالك تحولوا جميعًا من مجرد لاعبين إلى نجوم قد تتهافت عليهم العروض، بعدما نجحوا فى تحقيق المستحيل. ويبقى جمهور الزمالك الكبير، الذى كان يملأ الملاعب على مدار العام، يساند فريقه بكل قوة لتحقيق الفوز دون أن يخرج عن النص. فالرياضة قائمة على الأخلاق، سواء من اللاعبين أو الجماهير، وما قدمه جمهور الزمالك هذا الموسم يؤكد أننا أصبحنا نتعامل مع الرياضة بمعناها الحقيقي. أتمنى أن تواصل الجماهير المصرية التألق والتحضر، وأن تشجع المنتخب الوطنى أكثر مما تشجع الأندية، لأننا الآن على أعتاب مهمة وطنية فى كأس العالم، والمنتخب يحتاج إلى الدعم أكثر مما تحتاجه الأندية. مبروك لنادى الزمالك، وأتمنى أن يعى مجلس الإدارة الدرس، ويعمل على تصحيح الأخطاء بسرعة، حتى نستطيع أن نسمع هذه الحدوتة لسنوات وسنوات .. وتحيا مصر.