«لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» نداء إيمانى واحد، تنطق به ملايين الحناجر اليوم، اختلفت ألوانهم وجنسياتهم، لكن جمعهم لباس واحد، بنداء واحد، فى مكان واحد، هو أطهر بقاع الارض، وفى يوم هو خير يوم طلعت عليه الشمس، يوم عرفة.
الملايين جاءوا شعثا غبرا تاركين الدنيا وما فيها، لا تعرف الغنى بينهم من الفقير، ولا القوى أو الضعيف، او الحاكم بقومه او المحكوم، فاللون الأبيض سيكسو اليوم جبل عرفات، وتتعالى الحناجر بالتلبية، وتتورم الأعين بالبكاء وتتكحل بالدموع، ويرتجف الجبل الثابت تحت دعاء الحجيج ودموعهم، الكل جاء مكبلا بالذنوب، محملا بالأخطاء والمعاصي، آملا أن يعود دونها جميعا وقد غفر الله ذنبه وتقبل حجه واستجاب دعاءه، فالحج المبرور، كما بشرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ليس له ثواب إلا الجنة.
وللحج رونق وسعادة تحير الجميع، فرغم مشقته ومعاناة الحجيج به، يظل الرحلة الحلم، التى يهون دونها كل سفر ومتعة، وأذكر هنا صديقا من عشاق السفر والترحال، روى أن أعظم أحلامه كان السفر لفرنسا والتسكع بمقاهى ونواصى الشانزليزيه، والتجول بين حارات روما ومطاعم أمريكا وغير ذلك من المعالم السياحية الدولية وسعد بكل ذلك، وعندما ذهب للحج ولقى معاناة الحجاج عاد بمرض ألزمه الفراش أياما، لكنه ما تمنى رحلة إلا الحج، ولو تعارضت أو تواكبت مع أى مهمة أو رحلة أخرى لاختار الحج بلا تفكير أو تردد. هكذا هى الرحلة التى أدعو الله ألا يحرمنى إياها مازلت حيا.
فاليوم سأنعم أيما نعمة بالوقوف على عرفات تحت لهيب شمس يقولون إنها ستكون ملتهبة، وأستمتع أيما متعة بالسير وسط ملايين الحجاج ولمسافات طويلة مفترشا أرض المزدلفة مساء اليوم قاطعا شوارع منى متصببا عرقا وتعبا لكن والله ما أجمله وأروعه من تعب ونصب أدعو الله أن يرزقنى إياه كل عام.
ومن المشاعر المقدسة أدعو لبلدى أن يحفظ الله عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار، ويديم مصر نعمة للمصريين وأدعوه سبحانه أن يحفظ العالم من شر الموتورين، ويحمى البشرية من سفاكى دماء الشعوب المستضعفة، وينتقم من كل ظالم جبار فى الارض، اللهم آمين يا رب العالمين.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







