مصر في صدارة أفريقيا كهربائيًا.. مؤشرات تكشف مستقبل سوق السيارات الذكية

صناعة السيارات الكهربائية
صناعة السيارات الكهربائية


◄ توقعات بارتفاع المبيعات العالمية للسيارات الكهربائية إلى 23 مليون سيارة خلال عام 2026

 

يشهد العالم تحولات متسارعة نحو الاقتصاد الأخضر وتقنيات النقل المستدام، وتواصل السيارات الكهربائية ترسيخ مكانتها كأحد أبرز ملامح مستقبل صناعة السيارات عالميًا، مدفوعة بالتطور التكنولوجي، والسياسات البيئية، وارتفاع تكاليف الوقود التقليدي.

وفي هذا السياق، سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على أبرز مؤشرات السيارات الكهربائية حول العالم، وأهم التوقعات الخاصة بهذا السوق خلال عام 2026 وذلك من واقع التقارير الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة، حيث أشارت الوكالة إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية شهدت نموًا خلال عام 2025، بعدما تجاوزت حاجز 20 مليون سيارة، بما يعادل ربع السيارات الجديدة المباعة عالميًّا. 

 

◄ تنافس عالمي لتطوير صناعة السيارات الكهربائية

 

كما أبرز التقرير تصدر مصر دول القارة الأفريقية في مبيعات السيارات الكهربائية، بما يعكس تنامي الاهتمام الإقليمي بالتحول نحو وسائل نقل أكثر كفاءة واستدامة، وسط تنافس عالمي متزايد لتطوير هذه الصناعة وتعزيز دورها في خفض استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية.

وأوضح التقرير أن سوق السيارات الكهربائية في أفريقيا شهد نمواً ملحوظاً خلال العامين الماضيين إذ ارتفعت المبيعات من نحو 4 آلاف سيارة تم بيعها في عام 2023 إلى حوالي 25 ألف سيارة في عام 2025، مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة المبيعات في مصر التي سجلت 7900 سيارة، والمغرب 5500 سيارة، وجنوب أفريقيا 3800 سيارة، وهي الدول التي استحوذت مجتمعة على نحو 70% من إجمالي مبيعات المنطقة خلال 2025.

كما أشار التقرير إلى أن أوروبا سجلت أسرع وتيرة نمو، إذ ارتفعت مبيعات السيارات بأكثر من 30% مع وصول حصة السيارات الكهربائية إلى 28% من إجمالي تلك المبيعات، مدفوعة بتشديد معايير الانبعاثات الأوروبية.

 

◄ مخاطر الاعتماد على واردات النفط

 

وفي الصين، تباطأ النمو نسبيًا نتيجة تعليق مؤقت لبرنامج استبدال السيارات، إلا أن السيارات الكهربائية استحوذت رغم ذلك على نحو 55% من إجمالي مبيعات السيارات.

أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد استقرت مبيعات السيارات الكهربائية عند أقل قليلًا من 10% من مبيعات السيارات، بالتزامن مع انتهاء بعض الحوافز الضريبية. وفي المقابل، سجلت الأسواق الناشئة توسعًا ملحوظًا؛ إذ تضاعفت المبيعات في جنوب شرق آسيا، وارتفعت في البرازيل والمكسيك، بينما تجاوزت حصة السيارات الكهربائية 10% من المبيعات الجديدة في ثلث الدول التي سجلت نموًا.

 

اقرأ ايضا| صناعة السيارات في مصر.. سباق المكون المحلي بين فخ استيراد «المطاط والبطاريات» وأمل خفض الأسعار

 

وأعادت أزمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط التركيز على مخاطر الاعتماد على واردات النفط، خاصةً مع استحواذ قطاع النقل البري على نحو نصف الطلب على النفط، كما أسهم ارتفاع أسعار الوقود في تعزيز جاذبية السيارات الكهربائية في ظل انخفاض تكاليف تشغيلها مقارنة بالسيارات التقليدية.

 

◄ أرقام بتوقعات حجم المبيعات

 

ورغم انخفاض المبيعات العالمية خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 8%، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق نتيجة تراجع الطلب في الصين والولايات المتحدة الأمريكية، فإن أسواقًا عديدة سجلت نموًا قويًا؛ فقد ارتفعت المبيعات في أوروبا بنحو 30%، وقفزت المبيعات في آسيا والمحيط الهادئ باستثناء الصين بنسبة 80%، كما نمت المبيعات في أمريكا اللاتينية بنسبة 75%.

توقع التقرير أن تصل المبيعات العالمية للسيارات الكهربائية إلى 23 مليون سيارة خلال عام 2026، بما يمثل 28% من إجمالي مبيعات السيارات. ومن المتوقع أن تسجل أوروبا أكبر نمو بين الأسواق الكبرى، بينما ستقترب حصة السيارات الكهربائية في الصين من 60% من إجمالي المبيعات، مدفوعة بتراجع الأسعار واستمرار السياسات الداعمة.

 

اقرأ ايضا| هندسة التوطين.. متى نغادر محطة تجميع السيارات إلى الصناعة الكاملة؟

 

وفي السياق ذاته، توقع التقرير أن ينمو أسطول السيارات الكهربائية بأكثر من ستة أضعاف بحلول عام 2035، مقارنة بمستويات عام 2025، ليصل إلى نحو 510 ملايين سيارة، مشيرًا إلى أنه في الصين، أصبحت 70% من السيارات الكهربائية المباعة أرخص من متوسط أسعار السيارات التقليدية، ما دفع السيارات الكهربائية للهيمنة على فئة السيارات الصغيرة. كما عززت الواردات الصينية منخفضة التكلفة انتشار السيارات الكهربائية في دول جنوب شرق آسيا، خاصة في تايلاند وإندونيسيا وفيتنام.

 

◄ تأثير السيارات الكهربائية على استهلاك النفط

 

كذلك، تبرز المكاسب المرتبطة بأمن الطاقة باعتبارها عاملًا مهمًا في توجيه السياسات المستقبلية؛ إذ ساهمت السيارات الكهربائية في خفض استهلاك النفط عالميًا بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025، مع توقع ارتفاع الكميات المستبدلة إلى نحو خمسة ملايين برميل يوميًّا بحلول 2030.

ومن ناحية أخرى، واصل قطاع الشاحنات الكهربائية توسعة بوتيرة سريعة، بعدما تضاعفت المبيعات عالميًا خلال عام 2025 لتصل إلى 9% من إجمالي مبيعات الشاحنات، بقيادة السوق الصينية التي باتت تمثل فيها الشاحنات الكهربائية ربع المبيعات تقريبًا. كما أصبحت تكاليف تشغيل الشاحنات الكهربائية أكثر تنافسية بفضل انخفاض أسعار البطاريات، في حين تعمل أوروبا على توسيع شبكات الشحن الخاصة بالشاحنات الثقيلة.

أوضح التقرير في ختامه أن التطورات التكنولوجية والاعتماد على الذكاء الاصطناعي ساهم في تسريع تحول الصناعة، سواء عبر تطوير تقنيات الشحن السريع التي باتت تتيح شحن بعض السيارات خلال أقل من عشر دقائق، أو توسع تقنيات الشحن الذكي التي تساعد على تخفيف الضغط على شبكات الكهرباء.