عبية: المثالية تتعارض مع الدراما..هندى: فقر فى الكتابة.. عبد المالك: التكلفة عائق.. يوسف: دعم الدولة ضرورى.. حسن: حساسية تجاه الشخصيات
فى الوقت الذى قدمت فيه الدراما المصرية أعمالا بارزة فى مجال الدراما الدينية والتاريخية خلال السبعينيات والثمانينيات مثل «محمد رسول الله» و«عمر بن عبدالعزيز» و«الإمام المراغي»، تراجع هذا النوع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، واقتصر ظهوره على أعمال محدودة مثل «الإمام الشافعي» عام 2023. وييقول المؤلف محمد هشام عبية: فى مسلسل «الإمام الشافعي» تعاملت مع العمل على أنه مسلسل تاريخى أكثر منه دينيا، لأن الأحداث تتناول فترة إقامة الشافعى فى مصر، وكان له فيها مجهود فقهى ديني، لكنه فى الوقت نفسه أظهر جانبًا من الوضع الاجتماعى والسياسى والاقتصادى فى مصر خلال تلك السنوات، لذلك أراه مسلسلًا تاريخيًا أكثر من كونه سيرة ذاتية لشخصية لها طابع ديني، والحقيقة أن الأزهر تعاون معنا جدًا، من خلال لجنة مختصة تتواصل معنا، ونراجع معها الفتاوى الدينية التى أصدرها فى تلك الفترة تحديدًا، كان هناك نقاش بيننا وبينهم، وأحيانًا كنا نحتاج إلى أمور لها علاقة بالدراما، ساعدونا لابتكار مسارات درامية لا تتعارض مع رؤيتهم للأمور الفقهية أو الدينية، إلى أن وصلنا فى النهاية إلى صيغة ترضى الجميع بدرجة كبيرة، فى رأيي، المشكلة الرئيسية فى دراما السيرة الذاتية، خاصة عند الحديث عن شخصية ذات ثقل ديني، الكتابة مع إظهار الشخصية باعتبارها شديدة المثالية، وهذا يتعارض مع قواعد الدراما، حيث ينبغى تقديم شخصية لها صفات إيجابية وأخرى سلبية، لأنها فى النهاية بشر وليست شخصية خارقة، أتمنى وجود مرونة من الجهات الرقابية بشكل عام، سواء الرقابة التقليدية أو الأزهر، من المهم أن يكون هناك انفتاح لتقديم السيرة الذاتية بقدر كبير من الحرية، وألا تكون هناك توقعات أو إملاءات بضرورة تقديم الشخصية بصورة مثالية للغاية، كما يجب أن نكون أحرارًا فى مناقشة قضايا تاريخية كانت موجودة فى زمنها، مثل «ملك اليمين»، الذى كان جائزًا فى تلك الفترة، نحن بحاجة إلى مناقشة التاريخ بحرية، لا تجاهله، لأنه جزء منه، حتى وإن لم يعد مقبولًا اليوم، يجب عرضه وفهم سياقه، ومناقشة القضايا الجدلية المرتبطة بزمنها، حتى لو لم تكن مثارة للنقاش حاليًا.
أزمة نصوص
أكد د. عبد الغنى هندى عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية من ضمن أدوار الأزهر الحفاظ على التراث الإسلامى والحضارة والمنتج الحضاري، وكذلك الفنون والآداب، دعنا نتفق على أن الكتاب الذين يكتبون الدراما التاريخية أصبح هناك فقر فيهم، فالأزمة الحقيقية أزمة نص من البداية، عدد الكتاب الذين كانوا يكتبون دراما السير الذاتية لم يعد موجودًا كما كان من قبل، وهناك بعض الروائيين الذين لا يحسبون على كتابة الدراما، وعندما يكتبون يتناولون الأمور الشاذة، والمعالجة الدرامية للسير الذاتية والتاريخ والحضارة لا ينبغى أن تكون عملًا فرديًا يقوم به شخص واحد، بل يجب أن يكون عملًا جماعيًا، ويجب أن نتفق على هذه الرؤية، لا بد أن ندرك أنه فى غياب الفن الحقيقى والراقى يحل محله فن غير هادف يهدم المجتمع، لذلك يجب أن ننظر إلى هذا الموضوع من منظور جماعي، لا من منظور فردى أو من منظور مؤسسة على حساب أخرى، لا بد أن يكون هناك إنتاج جماعى، أعتقد أن ما ينقصنا ليس الجانب المادي، بل القلم المبتكر القادر على التعبير عن الحضارة بشكل عميق، وهو للأسف أصبح نادرًا جدًا، وغلبت عليه السطحية.
تكلفة عالية
وأشار المؤلف محمد سليمان عبد المالك المشكلة الأساسية هى مشكلة إنتاجية، فهذه الأعمال تكون مكلفة جدًا، وتحتاج إلى ديكورات ولوكيشنات تصوير، كما تم فى مسلسل «ممالك النار» الذى كتبته، كما أن ميزانيتها بالتأكيد أكبر من أى مسلسل عادى من الزمن المعاصر، وبالتالي، فى ظل آليات العمل والتسويق والإنتاج والتوزيع التى نعمل بها، فإن فرصة صناعتها ووجودها فى هذه الظروف غير متحققة، وأن الإجراءات من الجهات لرقابة نصوص السير الذاتية الدينية ليست من المعوقات، بل هى ضرورية، سواء كانت مراجعات تاريخية أو دينية أو حتى علمية، فى النهاية، هذا جزء من صناعة الدراما فى العالم كله، ويجب أن يكون موجودًا وألا يتسبب فى تعطيل العمل، وعدم وجود هذه المراجعات يؤدى أحيانًا إلى وقوع أخطاء تاريخية أو مشكلات.
المراجعة ضرورة
وأضاف المؤلف وليد يوسف السيرة الذاتية الدينية يجب أن تعرض على الأزهر، وهذا أمر طبيعي، لأننا طالما نتحدث عن شخصية لها علاقة بالدين، فسيكون هناك أحاديث وآيات قرآنية وأجزاء تخص الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم، وكل هذه الأمور يجب التأكد من خلوّها من المغالطات أو الأخطاء فى الأحاديث أو الآيات، لكن المشكلة ليست فى سرعة موافقة هذه اللجنة، بل إن ما يوقف هذه الإنتاجات هو تكلفتها العالية، سواء فى الملابس أو الديكورات أو الخيول أو الجمال أو أماكن التصوير الصحراوية، إضافة إلى الحاجة إلى تجهيزات خاصة مثل التكييفات والسيارات المجهزة بشكل معين. فالعقبة الحقيقية فى التكلفة المادية المرتفعة ولابد أن تساهم الدولة فى مثل هذه الأعمال، وليس من الضرورى إنتاج عدد كبير من الأعمال الدينية، يمكن إنتاج عمل واحد فقط ينفق عليه بشكل جيد، ففى السابق كانت هناك أعمال مثل «لا إله إلا الله» و«على هامش السيرة» وغيرها من الأعمال الذى أنتجها التليفزيون وشارك فيها كل نجوم مصر من محمود المليجى إلى عزت العلايلى إلى توفيق الدقن إلى محمود مرسي، وغيرهم.
حساسية الشخصيات
وقال المؤلف محمد كمال حسن إن أحد أسباب تراجع أعمال السير الذاتية والتاريخية يعود إلى الحساسية المرتبطة بتناول الشخصيات العامة والرموز التاريخية، موضحًا أن الجمهور فى كثير من الأحيان لا يتقبل تقديم هذه الشخصيات باعتبارها نماذج إنسانية تخطئ وتصيب، وهو ما يضع صناع الدراما تحت ضغوط كبيرة، وأضاف أن الأعمال التاريخية والدينية ما زالت قادرة على جذب الجمهور إذا قدمت بشكل جيد، كما حدث مع العديد من الأعمال الناجحة فى فترات سابقة، مؤكدًا أن اختفاء هذا النوع من الدراما يرتبط بعدة عوامل، منها المخاوف الإنتاجية والتسويقية وارتفاع التكلفة، إلى جانب التخوف من إثارة الجدل حول بعض الشخصيات التاريخية والدينية.عود هذا الغياب إلى مجموعة من العوامل أبرزها ارتفاع التكلفة الإنتاجية، والحاجة إلى دقة تاريخية تقلل من الجدل، فضلًا عما تتطلبه هذه الأعمال من ديكورات وملابس ومجاميع ضخمة..ورغم هذا التراجع، يعود هذا النوع من الدراما إلى الواجهة من جديد مع الإعلان عن مشروعات جديدة، من بينها مسلسل «بين الشك واليقين» عن سيرة المفكر مصطفى محمود، كما يستعد قطاع الإنتاج بالهيئة الوطنية للإعلام لإنتاج عمل عن الإمام جلال الدين السيوطي، ما يطرح تساؤلات حول أسباب الغياب وإمكانية عودة هذا النوع الدرامى بقوة، بين حرية الإبداع ومتطلبات الدقة التاريخية والرقابة.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







