لكل إنسان أسطورته الخفية التى تحكمه، وتلازمه منذ الطفولة، وتعيد تشكيل مصيره دون أن يدري؛ أسطورة قد تكون خوفًا، أو حلمًا، أو حبًا، أو هروبًا، أو حتى ضربة عصا قديمة لا تغادر الذاكرة أبدًا.. فى كتابه «أساطير شخصية.. صعود الآلهة الصغيرة ودراما التاريخ»، الصادر عن بيت الحكمة للثقافة، لا يتعامل الكاتب محسن عبد العزيز مع الشخصيات بوصفها مجرد وقائع أو سير ذاتية، بل يحاول الوصول إلى «الأسطورة الداخلية» التى حكمت حياتها منذ البدايات الأولى، فى محاولة لتفسير مسارات شخصيات بارزة فى السياسة والأدب والفن والتاريخ.. ينطلق الكتاب بتقديم شخصية جمال عبد الناصر عبر أسطورة «العقاب والضرب» فى طفولته؛ حين أمره المدرس بضرب زملائه فى الفصل لأنهم لم يعرفوا الإجابة الصحيحة التى عرفها، لكنه رفض، فطلب المدرس من التلاميذ أن يضربوه هو، ليتحمل ستين عصا بشجاعة، ويرى الكاتب أن أسطورة الضرب تكررت فى حياة عبد الناصر، وفى كل مرة كان يخرج أكثر صلابة وقوة.. وفى قراءة شخصية نجيب محفوظ، تصبح «النافذة» هى الأسطورة الحاكمة لحياته، فقد أجبرته ظروف الاحتلال الإنجليزى وأحداث الثورة على الجلوس إلى نافذة منزله المطلة على ميدان بيت القاضي، ليتابع المظاهرات المناهضة للاحتلال، وكأن نوافذه الروائية اللاحقة أصبحت امتدادًا لتلك النافذة الأولى التى أطل منها على العالم.. أما طه حسين، فيتوقف الكتاب أمام حادثة طفولية تبدو عابرة، حين كان الطفل الكفيف يوقظ إخوته فزعين بإشعال النار فى ملابسهم أثناء نومهم، لتتحول الواقعة لاحقًا إلى رمز لمحاولته «إيقاظ النائمين» بأفكاره وكتبه.. ولا يكتفى الكتاب بالشخصيات الحديثة، بل يمتد إلى عالم الحضارة المصرية القديمة، مقدمًا ما يسميه «أسطورة الرجل» لدى الملكة حتشبسوت، لتؤكد حضورها كـ«امرأة فرعون».. بينما يصبح الملك رمسيس الثانى نموذجًا لـ«أسطورة المجد والخلود»، بعدما ارتبط اسمه بالحروب والانتصارات والمعابد الكبرى، التى خلدته.. وفى النهاية، يطرح الكتاب فكرة مدهشة مفادها أن الإنسان ربما لا يعيش حياته كما يظن، بل يعيش داخل الأسطورة التى اختارته منذ الطفولة.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







