يخوض الكاتب والمصور الفوتوغرافى هانى المصطفى تجربته الروائية الأولى فى «رحلة إلى القمر»، الصادرة عن دار المحروسة للنشر، مستعيدًا تفاصيل حياة النوبيين فى منطقة مدينة نصر بالقاهرة خلال تسعينيات القرن الماضي، فى زمن يحمل خصوصية داخل هذا المجتمع، هو عيد الأضحى.
■ ما الذى يمكن أن يحيلنا إليه عنوان رومانسى مثل «رحلة إلى القمر»؟
- شكّل الاهتمام بالفضاء بالنسبة لمواليد الثمانينيات جزءًا مهمًا من ثقافتهم، فأفلام الخيال العلمي، والقصص المصورة فى مجلات الأطفال، وحتى الأغنية الأكثر ذيوعًا فى نهاية الثمانينيات وأوائل التسعينيات، وهى «أنا عايز أعيش فى كوكب تاني» لمدحت صالح، كلها صنعت هذا الخيال.
وبالنسبة لعلي، الذى يعيش فى حى يفتقر إلى أبسط وسائل التسلية، بدا له أن الحياة الحقيقية موجودة هناك، فى الجانب الآخر، ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر موقف الأتوبيسات، لذلك وجد تشابهًا بين أرقام مركبات الفضاء «أبوللو 13» وأرقام أتوبيسات النقل العام «62»، وكأنها وسيلته للوصول إلى الحياة التى يحلم بها.
■ اخترت عيد الأضحى زمنًا للرواية، هل يعود ذلك إلى قربه من روح الطفل الراوي، أم لأنه الأكثر تمثيلًا للخصوصية النوبية فى القاهرة؟
- أحببت أن أصنع عملًا يرتبط بمناسبة مجتمعية، مثل أفلام الكريسماس الأمريكية، يحتفى بمظاهرها، وفى الوقت نفسه تدعونا تجربة أبطاله إلى إعادة تأمل هذه المناسبة وفهمها من جديد.
اخترت عيد الأضحى لأنه يذكرنا دائمًا بفكرة التضحية بشيء ثمين فى سبيل شيء أثمن، كما أن قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام تلقى بظلالها على مسألة الطاعة بين الأجيال وميراث الأحلام، وهى من القضايا التى تتناولها الرواية.
ويمثل العيد أيضًا فرصة لتمكين الأطفال من خلال «العيدية»، كما أن تجمع العائلة النوبية الكبيرة خلال العيد، وحفلات الزفاف التى تُقام فيه، شكّلا تضادًا مثيرًا مع فكرة الرغبة فى الهروب من كل هذا.
■ تيمة الهروب من المكان مسيطرة على العمل، ويبدو كأن خروف العيد شريك للطفل فى رغبة الهروب؟
- التقى خروف العيد «بروسيلي» مع الجانب الطفولى من «علي»، بطل الرواية، فقد تقاسما الحلوى واللعب، واشتركا فى مسابقات ترفيهية، وأصبحا يقضيان معظم الوقت معًا، إلى أن جاء يوم العيد، الذى ينبغى فيه التضحية بالخروف، وكذلك بهذا الجانب الطفولى من علي.
تمنى على أن يتمكن «بروسيلي» من الهرب، لكنه عندما علم بسقوطه فى أيدى الجزارين صباح يوم العيد، قرر أن يهرب هو الآخر، انتصارًا لنفسه ولصديقه.
■ بدأت العمل بالموت، ومع ذلك تمتلئ الأحداث بتفاصيل الحياة وخصوصيتها.. كيف ترى ذلك؟
- الاحتفاء بالحياة وتفاصيلها أحد أشكال التعزية فى الموت، رأيت فى قريتى كيف تتحول العزاءات إلى جلسات ونس، بل وضحك أحيانًا، كما شاهدت فى جنوب إفريقيا وجامايكا احتفالات موسيقية راقصة مرتبطة بالموت.
وأتفق مع هذه الرؤية فى التعامل مع الفقد، وأجدها متسقة مع المعنى اللغوى لكلمة «عزاء»، التى تعنى التسرية والتهوين من وقع الفقد.. وربما لأننى حتى الآن، لا أعرف كيف أتعامل مع الموت بجدية كاملة؛ فأنا أفتقد جميع موتاى من الأقارب والأصدقاء، ولا أجد عزائى إلا فى الاحتفاء بالحياة وتفاصيلها، كما بدا فى الرواية.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







