بدون تردد

التفاؤل الحذر

محمد بركات
محمد بركات


إذا ما صدقت الأنباء والتسريبات القادمة من العاصمة الأمريكية واشنطن والعاصمة الإيرانية طهران، نكون على وشك التوصل إلى مسودة مشروع اتفاق مبدئى بين وفدى التفاوض على الجانبين، يحدد البنود والنقاط المتوافق عليها من الجانبين، بما يؤدى إلى إعلان وقف نهائى للحرب وانتهاء حالة القتال، واحترام السيادة الإقليمية وسلامة الدول، وضمان حرية الملاحة فى الخليج العربى ومضيق هرمز وبحر عمان.

وفى هذا السياق تؤكد المصادر الأمريكية والإيرانية، أن مشروع الاتفاق المقترح والخاضع للبحث والدراسة من الجانبين يضم تسعة بنود، يأتى على رأسها الوقف الفورى والشامل وغير المشروط لإطلاق النار فى كل الجبهات،..، مع الالتزام بعدم استهداف البنية العسكرية أو المدنية أو الاقتصادية بهجمات عسكرية أو غيرها.

كما يتضمن إنشاء آلية مشتركة للمراقبة وحل النزاعات القائمة بين الجانبين،..، على أن يتم البدء فى المفاوضات بين الجانبين بشأن القضايا العالقة خلال سبعة أيام من التوافق المبدئى على مشروع الاتفاق،..، الذى يشمل أيضًا وقف الحرب الإعلامية على الجانبين،..، والبدء فى رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

وحتى لا يقع المتلقى أو المتابع لهذه الأنباء وتلك التسريبات، فى مغبة التوقع المتفائل بكونها مقدمة سريعة ومؤكدة أو شبه مؤكدة على انتهاء المشكلة القائمة حاليًا بين واشنطن وطهران، بما أدى إلى اشتعال وتفجر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتداعياتها وانعكاساتها شديدة الوطأة على الاقتصاد العالمى كله، وما شهده ويشهده العالم من ارتفاع هائل فى أسعار البترول والغاز.. فيجب أن نسارع إلى القول بأن الأمر كله يتوقف على موقف الطرفين خلال الأيام القادمة،..، وهو ما يستدعى الحذر وعدم التسرع فى الإفراط فى التفاؤل.

وهذا الحذر هو ما أشار إليه وزير الخارجية الأمريكى «ماركو روبيو» فى تصريحه الذى أكد فيه بالأمس بوجود مؤشرات على حدوث تقدم فى الاتصالات الدائرة مع إيران، بشأن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.. ولكنها تستوجب الحذر فى التفاؤل وهو ذات الموقف الذى أعلنته إيران أيضًا، حيث أعلنت المصادر الإيرانية أن هناك تقدمًا أدى إلى تقلص الفجوات بين الطرفين،..، ولكن لم يتم التوصل إلى توافق حتى الآن.

ويتزامن مع ذلك ما أعلنته إيران أيضًا بأن المرشد الأعلى مجتبى خامنئى أصدر توجيهاته بعدم إرسال المخزون الإيرانى من اليورانيوم عالى التخصيب إلى خارج البلاد،..، وهو ما تصر عليه أمريكا.

وكل ذلك يدعونا إلى عدم الإفراط فى التفاؤل بقرب انتهاء الأزمة، ولكن علينا أن نأمل فى ذات الوقت أن يتم التوافق على صيغة قريبة لحل دبلوماسى سلمى.