واشنطن.. فى انتظار حل القضايا العالقة

الرئيس ترامب العسكرية تجاه إيران
الرئيس ترامب العسكرية تجاه إيران


رغم ما يواجهه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من ضغوط داخلية لإثنائه عن المضى فى حربه مع إيران، إلا أنه يضع أمامه هدفين أكد أنه لن يوقف الحرب إلا إذا تمكن من الوصول إليهما، وهما الحصول على اليورانيوم الإيرانى، وفتح مضيق هرمز.

وقال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إن واشنطن «ستحصل فى نهاية المطاف» على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مضيفاً: «لن نسمح لهم بامتلاكه».

ويستند ترامب داخليًا على الدعم الذى يلقاه من بعض قادة الحزب الجمهورى فى مجلس النواب الأمريكى، والذين تمكنوا من تأجيل تصويت كان مقرراً على مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس ترامب العسكرية تجاه إيران، فى خطوة تعكس تصاعد الانقسامات داخل الحزب الجمهورى بشأن الحرب المستمرة منذ أسابيع.

وكان من المنتظر أن يصوت المجلس على مشروع يلزم الرئيس بالحصول على تفويض من الكونجرس قبل مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، غير أن القيادة الجمهورية قررت سحب التصويت قبيل مغادرة النواب واشنطن لقضاء عطلة «يوم الذكرى» المقرر غدًا.

ويأتى القرار بعد يومين فقط من تصويت مجلس الشيوخ لصالح إجراء مشابه، حيث أيد أربعة أعضاء جمهوريين المشروع إلى جانب الديمقراطيين، ما أظهر تراجعاً تدريجياً فى الدعم المطلق للحرب داخل الحزب الجمهورى.. واجتاز القرار - الذى يعد بمثابة «توبيخ نادر» من نوعه فى زمن الحرب لقائد أعلى للقوات المسلحة - تصويتًا إجرائيًا بغالبية 50 صوتًا مقابل 47، وهى المرة الأولى التى يمرر فيها أى من مجلسى الكونجرس تشريعًا يسعى إلى تقييد العمليات العسكرية ضد إيران منذ اندلاع الحرب قبل 11 أسبوعًا.

ولكن لا يزال يتعين إجراء تصويت نهائى على القرار الذى يواجه عقبات كبيرة لإقراره، وخاصة فى مجلس النواب الذى يسيطر عليه الجمهوريون والذى رفض سابقًا جهودًا مماثلة. ومن المؤكد أن ترامب سيستخدم حقه فى نقض القرار إذا وصل إلى مكتبه.

ورغم ذلك يسلط هذا التصويت الضوء على القلق المتزايد داخل الحزب الجمهورى مع دخول الحرب شهرها الثالث، ما أرهق مخزونات الأسلحة الأمريكية، وأثار تساؤلات حول الجاهزية العسكرية، ورفع التقديرات الرسمية للتكاليف إلى أكثر من 30 مليار دولار حتى الآن.

ويطلب القرار من الإدارة إما وقف أى عمل عسكرى ضد إيران أو الحصول على تفويض من الكونجرس لمواصلته، بالاستناد إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 الذى أُقر بعد حرب فيتنام لكبح جماح الإدارات فى شن حملات عسكرية طويلة من دون موافقة الكونجرس.

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية فى مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قبيل التصويت «هذا الرئيس أشبه بطفل صغير يلهو بمسدس محشو».

وقال النائب الديمقراطى جريجورى ميكس، عضو لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب، «إن الجمهوريين كانوا يعلمون أن الأصوات الكافية متوافرة لإقرار القرار»، مضيفاً أن التصويت أُجّل إلى مطلع يونيو المقبل بعد انتهاء العطلة البرلمانية.

ورغم أن الجمهوريين أسقطوا سابقاً ثلاثة مشاريع مماثلة هذا العام، فإن تزايد الانشقاقات داخل الحزب وغياب عدد من النواب الجمهوريين أثارا مخاوف من إمكانية تمرير القرار هذه المرة.

ويؤكد الديمقراطيون وعدد من الجمهوريين أن الدستور الأمريكى يمنح الكونجرس وحده سلطة إعلان الحرب، محذرين من أن إدارة ترامب ربما دفعت الولايات المتحدة إلى صراع مفتوح وطويل الأمد من دون استراتيجية واضحة.

فى المقابل، يتمسك البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين بأن العمليات العسكرية ضد إيران «قانونية» وتقع ضمن صلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، معتبرين أن الضربات تهدف إلى مواجهة «تهديدات وشيكة».

وكشفت أحدث استطلاعات الرأى فى الولايات المتحدة تراجع شعبية الرئيس ترامب إلى مستويات تعد هى الأدنى منذ عودته إلى البيت الأبيض.
وبحسب استطلاع مشترك أجرته «رويترز/إبسوس»، بلغت نسبة التأييد لأداء ترامب نحو 35% فقط، مقابل ارتفاع نسبة الرافضين لسياساته، خاصة فيما يتعلق بالحرب على إيران وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأظهر الاستطلاع أيضاً تراجع الدعم داخل الحزب الجمهورى نفسه، حيث انخفضت نسبة الجمهوريين المؤيدين له إلى نحو 79%، وهو تراجع لافت مقارنة بالأشهر الماضية. ويربط محللون هذا الانخفاض بعدة عوامل أبرزها استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، بجانب زيادة المخاوف من اتساع الصراع فى الشرق الأوسط، والانتقادات المتعلقة بإدارة الاقتصاد والسياسة الخارجية.. وتشير معظم التحليلات السياسية الأمريكية إلى أن ملفى الاقتصاد والحرب مع إيران سيكونان العاملين الحاسمين فى تحديد اتجاه شعبية ترامب خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى للكونجرس.

ويتصاعد الجدل السياسى فى واشنطن، مع استمرت الخلافات الأمريكية الإيرانية بشأن الملف النووى ومضيق هرمز، رغم حديث وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو عن «مؤشرات إيجابية» فى المحادثات الجارية.

وأوضح روبيو أن فرض إيران رسوماً أو قيوداً على عبور السفن فى مضيق هرمز سيجعل أى حل دبلوماسى أمراً بالغ الصعوبة، لكنه أشار فى الوقت نفسه إلى وجود «بعض المؤشرات الجيدة» فى المفاوضات.

كما تضمنت المطالب الأمريكية وقف أى تهديد بإغلاق مضيق هرمز أو تنفيذ هجمات مباشرة وغير مباشرة ضد القواعد الأمريكية فى المنطقة.
وفيما بدا كمحاولة جادة من الطرفين للوصول إلى اتفاق ظهرت صيغة تفاوضية جديدة تشمل مطالب أمريكية بخفض أو تجميد التخصيب عالى المستوى، وضمان حرية الملاحة فى مضيق هرمز، وتقليص التصعيد الإقليمي، وتوسيع الرقابة النووية.

وفى المقابل، طالبت إيران فى ورقتها التفاوضية بوقف كامل للضربات العسكرية وعمليات الاغتيال، وإنهاء عمليات التفتيش البحرى واعتراض الناقلات الإيرانية، إضافة إلى الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة كإجراء لبناء الثقة، وتخفيف العقوبات النفطية ووقف التهديدات العسكرية ضد طهران مع ضمانات بعدم استئناف الحرب أمريكياً أو إسرائيلياً.

ووسط مؤشرات على تطورات إيجابية فى المفاوضات الجارية بين الطرفين تبقى المطالب الأمريكية بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ووقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المخزون عالى التخصيب، إلى جانب الحد من القدرات الصاروخية الإيرانية مقابل رفع العقوبات، عقبات فى طريق الوصول إلى اتفاق، كما تجعل التصعيد العسكرى أمرًا وارد الحدوث فى أية لحظة.